أمراض عديدة تؤرق مرحلة الحمل، تسعى الأم جاهدة لدحضها وتقليص أثارها من خلال الفحوصات الدورية التي تخضع لها طوال هذه الفترة، وعلى الرغم من الاهتمام والمواظبة التي تبديها المرأة الحامل لسلامة جنينها إلا أنها قد تصدم بعد الولادة بإصابة طفلها بمرض ما، يتطلب تدخلاً فورياً لمحاصرة تأثيراته السلبية، ولعل من الأمراض التي قد تتفاجأ به المرأة بعد الحمل، إصابة طفلها باستسقاء الدماغ، الذي يعرف بأنه تراكم السائل النخاعي في تجاويف الدماغ ذلك حسب ما أوضحه الدكتور نرمر عزام استشاري المخ والأعصاب بدبي.

امتصاص السائل

وأضاف: إن السائل النخاعي يشبه الماء بدرجة كبيرة خصوصاً في شفافيته، ويتشكل داخل تجاويف المخ، ويدور ضمن البطينات، ثم يخرج من الدماغ ويتوزع على كافة أعضاء الجسم بواسطة الحبل الشوكي المسؤول عن توصيله، حيث تقوم أوردة الجسم الموجودة بين طبقات السحايا بامتصاص السائل النخاعي الضروري للقيام بوظائفها ثم تنقله بعد ذلك للدم، لافتاً إلى أن الدماغ يفرز حوالي 150 سم مكعب من هذا السائل بصورة يومية لحماية الدماغ والحفاظ على مستوى الصوديوم والبوتاسيوم في الجسم.

وأشار عزام إلى أن استسقاء الدماغ يحدث لأسباب عديدة منها اضطراب دوران السائل الدماغي بسبب انسداد مجرى السائل أو التجاويف داخل الدماغ، أو فشل الأوردة الدماغية في امتصاص السائل، موضحاً أن هذه الأمراض تحدث بسب التشوهات الخلقية للجنين نتيجة تعرض الأم للعوامل التي تحفز ذلك، كاستنشاقها للملوثات البيئة أو سوء التغذية ونقص احتياجات الجسم، أو بسبب الأمراض الوراثية الناجمة من زواج الأقارب، كما تحدث أيضاً بسبب التهاب السحايا أو حدوث نزيف مستمر يفقد الجسم على أثره هذا السائل.

الموجات الصوتية

ولفت أنه يمكن تميز الأطفال المصابين باستسقاء الدماء في بعض الأحيان بسهولة، من خلال الزيادة الملحوظة في حجم الرأس التي يمكن اكتشافها من خلال الفحص السريري، مشيراً إلى أن الفحص السريري وقياس حجم الرأس من الأمور الضرورية التي يجب على الوالدين الالتزام بها خلال السنتين الأولى والثانية من الولادة، فإذا كان حجم الرأس كبيراً مقارنة بالحجم الافتراضي فإنه لا بد من التأكد من خلال الفحص عن طريق الموجات الصوتية والرنين المغناطيسي.

وأوضح استشاري المخ والأعصاب أن استسقاء الدماغ قد يصيب كافة الفئات العمرية، وتبرز أعراضه لدى البالغين في هيئة صداع شديد ويصاحبه في بعض الأحيان تقيؤ وتشويش في الرؤية وصعوبة في التوازن، ويمكن تشخيصه من خلال الموجات الصوتية والرنين المغناطيسي أيضاً، وإذ تعذر معرفة أسباب استسقاء الدماغ من خلال الفحوصات السابقة فإنه ربما يضطر الطبيب لأخذ عينة من السائل الدماغي عن طريق إدخال إبرة رفيعة أسفل الظهر، ثم تحليلها مختبرياً، أو الاستعانة ببعض الأجهزة الطبية الأخرى.

الصمام يخفف احتقان السوائل

أشار الدكتور نرمر عزام استشاري المخ والأعصاب إلى أن استسقاء الدماغ يمكن علاجه من خلال وضع جهاز تصريف خارجي مؤقت في حالات الالتهاب أو انسداد التجاويف بسبب الأورام حتى يتم معالجة أسباب الالتهاب أو استئصال الورم، أما بعض الحالات فربما تتطلب زرع صمام لتقنين تصريف السائل عن طريق أنابيب خاصة، وفي حالات نادرة يتم اللجوء إلى المنظار من خلال فتحة صغيرة في الرأس وإحداث فتحة إضافية لتصريف السائل الدماغي ومعالجة الانسداد، وتتطلب هذه الخطوة العلاجية دقة وخبرة كافية من قبل الطبيب.