للإنسان مع النخلة علاقة وطيدة تضرب بعمقها جذور التاريخ، إذ كانت وما زالت أول شجرة يزرعها الإنسان عند انتقاله من مكان إلى آخر، طمعاً في عطائها المتنوع، الذي كان يدخل سابقاً في توفير العديد من احتياجات المنزل ومستلزماته، فسعفها وكربها وثمارها «وليفها» أدوات أساسية لم يجد لها الإنسان بديلاً في الماضي، لذلك أولاها اهتماماً بالغاً وعناية كبيرة انعكست على ثمارها الذي يحظى اليوم بمناسبات ومسابقات خاصة.

الحديث عن ثمر النخيل هو سرد لعلاقة ودية قديمة بين الإنسان والنخلة، تبدأ فصولها منذ اللحظة الأولى لزراعتها، وتبلغ ذروتها عند بداية الثمر «الطلع»، التي تكون غالباً في نهاية ديسمبر أو بداية يناير من كل عام.

كمية كافية

مرحلة الثمر أو «الطلع» كما يطلق عليها، تتطلب مهارة وعناية خاصتين، لأنها المحددة لآلية نضج الثمر وكبر أو صغر حجمه، لذلك تجد العديد من القواعد التي وضعتها الأجيال المتعاقبة من خلاصة تجاربهم وتعاملهم مع النخلة، والتي لا يمكن تجاوزها تحت أي ظرف كان، كما يوضح الوالد حسن إبراهيم الذي قال: إن تلقيح النخلة مهمة سهلة وشاقة في آن معاً، لأنها تتطلب البحث عن أنواع لقاح جيدة، فهناك أنواع كثير للنبات «ذكر النخلة»، منه الحار والمتوسط والبارد، ولكل من هذه الأنواع كميات معينة توضع في طلع النخلة بعد انفلاق العذق وظهوره من محيطه، ويمكن للمزارع أن يتعرف عليها بسهولة، وبالتالي وضع الكمية الكافية.

نوعية النبات

وأضاف ان عملية تنبيت النخل، تبدو أكثر سهولة لدى الذين يزرعون ذكر النخلة «الفحل» في مزارعهم، لأنهم يدركون نوعه، أما الأشخاص الذي يشترون النبات من الأسواق، فتبدو مهمتهم أصعب، وتتطلب الخبرة في معرفة الجيد من سواه، خصوصاً وأن غش الأسواق وارد من خلال نثر القمح على النبات ليشعر من يشاهده بأنه ناضج، ونوعيته جيدة، مشيراً إلى أن اختيار نوعية «النبات» وكميته، يتحكم بصورة مباشرة في جودة الثمر، فوضع كمية كبيرة ربما تتسبب في حرقه وتساقطه، أما الإنقاص منه يتسبب في تقليص حجمه الطبيعي.

تغيرات الطقس

وأوضح حسن إبراهيم أنه في حال عدم معرفة صنف النخلة أو كمية النبات التي يحتاجها عذق النخلة، فينصح باللجوء إلى النبات الصناعي عبر رش العذق بكمية محددة بعد ربطه من الأعلى، لتمكث الحبوب فترة طويلة دون أن تتأثر بتغيرات الطقس، مع العلم أن كميات النبات التي تحتاجها النخلة تختلف من مكان إلى آخر، حسب المناخ، فالأجواء الرطبة تتطلب من المزارع منح النخلة كمية أكبر مما تحتاجه في المناطق الجافة أو قليلة الرطوبة.

ارتباط قوي

على الرغم من ظهور البدائل العصرية التي قلصت الحاجة إلى ما تجود به النخلة، ومع توفر التمور بأشكال مختلفة ومن مناطق متباعدة وأجواء متباينة حول العالم، إلا أن وفاء الإنسان لشجرة العطاء «النخلة» لم يتغير ولم يتأثر، بل تضاعف وأصبح المزارع أكثر حرصاً على تحسين جودة منتوجها، وامتلاك أنواع جيدة ونادرة منها، وحديثاً توطّدت العلاقة بين الإنسان وهذه الشجرة، عبر مسابقات المزاينة التي تنظمها الدولة، والمهرجانات الخاصة التي تقام في مناطق عدة لاستقبال موسم الرطب.