أكد صاحب السمو الشيخ الدكتور سلطان بن محمد القاسمي عضو المجلس الأعلى حاكم الشارقة، أن المنطقة العربية تشهد تطورات متسارعة تستوجب العمل على إيجاد الحلول لكافة التحديات التي تواجه حكوماتها في إطار الحرص على مصلحة المواطنين أولًا.
وقال سموه «إن منطقة الشرق الأوسط تمر بمرحلة دقيقة وحساسة تستوجب لتجاوزها تكاتف الجميع من حكومات وشعوب .. وخلال ما عرف بالربيع العربي مثلت دولة الإمارات العربية المتحدة هالة ضوء في محيط مضطرب، فقد كانت قيادة بلادنا سباقة باحتضان شعبها وتكريس مبدأ الشفافية في التعاطي مع مختلف القضايا المحلية والإقليمية الأمر الذي كرس مبدأ الأمن الاجتماعي وجعل شعب الإمارات أكثر حرصاً على المصالح الوطنية العليا وأكثر وعياً بمدى أهمية عنصري الأمن والأمان اللذين يميزان دولة الإمارات عن سواها من دول العالم كافة».
واجب مقدس
وأضاف سموه: إننا نؤمن بأن الاستماع لمطالب الشعوب وتوفير كافة سبل الراحة للمواطنين، واجب مقدس على كافة المسؤولين بمختلف مستوياتهم، وحق مشروع لكافة الشعوب، ومن هنا فقد كرست دولة الإمارات العربية المتحدة هذا النهج الحضاري منذ بداياتها الأولى في عهد المؤسس الراحل الشيخ زايد بن سلطان آل نهيان «طيب الله ثراه»، ولا تزال تسير على هذا النهج مسخرة كافة مواردها للاهتمام بالإنسان الإماراتي وتمكينه من الوصول إلى مستويات قياسية من العلم والمعرفة وتوفير كافة سبل الراحة ومقومات الحياة الكريمة له.
وأشار سموه في تصريح له بمناسبة قرب انطلاق الدورة الرابعة للمنتدى الدولي للاتصال الحكومي، إلى أن نسخة هذا العام من المنتدى ستتميز بطرح العديد من الأفكار التي من شأنها تعزيز قدرات حكومات المنطقة والعالم من خلال طرح المفاهيم والأساليب التي يجب على أجهزة الاتصال الحكومي اتباعها لضمان بناء علاقات بناءة بين الحكومات والشعوب.
أداة محورية
وشدد صاحب السمو حاكم الشارقة على أن الاتصال الحكومي يعد أداة محورية في زمن التقدم التكنولوجي، لضمان التعاون الأمثل بين الحكومات والشعوب للوصول إلى أهداف التنمية والارتقاء بمكانة الأوطان، منوهاً بضرورة تواصل الحكومات مع شعوبها بأعلى معايير الشفافية، وأن تكون أجهزة الاتصال الحكومي العين الساهرة على مصالح المواطنين وضمان خدمتهم على النحو المرضي من قبل الجهات الحكومية التي تمثلها.
وأكد سموه على مدى أهمية الدور الذي تلعبه إدارات الاتصال الحكومي في نجاح المنظومة الحكومية المتكاملة لخدمة الشعب، مشيراً إلى أن تلك الأجهزة تعد قنوات الاتصال المباشرة ما بين الطرفين ومعياراً لقياس مستوى الرضا العام عن الأداء الحكومي ومصدراً استشارياً أساسياً في صنع القرارات.
ونوه سموه بأن المنتدى الدولي للاتصال الحكومي جاء تتويجاً لجهود حكومة الشارقة بالتعاون مع مختصين وخبراء من كافة دول العالم، لتمكين كافة الإدارات الاتصالية في دولة الإمارات من أداء دورها بفاعلية في خدمة المجتمع الإماراتي، والتواصل الفعال مع كافة المواطنين والمقيمين على أرض الدولة لمتابعة كافة متطلبات حياتهم اليومية ونقل كافة احتياجاتهم إلى القيادة، وضمان معالجة أي مشكلة قد تطرأ بفاعلية ومهنية عالية.
وقال سموه «بالأمس استضاف المنتدى عدداً من كبار المسؤولين وصناع القرار على المستويين الإقليمي والعالمي، واليوم فإننا نرحب بكافة القادة والخبراء ضيوف المنتدى في دورته الرابعة، حيث سنتعاون في طرح مختلف القضايا والأطروحات وتقديم مختلف الأفكار التي من شأنها الارتقاء بعمل أجهزة الاتصال الحكومي على مستوى الدولة والمنطقة والعالم، والإسهام في تطوير كافة المنتسبين إليها كما سنعمل معاً على تقديم الرؤى التي من شأنها رسم مسارات العملية الاتصالية الناجحة للمستقبل في زمن التطور التكنولوجي».
تحديات كبرى
من جانبها قالت جوليا جيلارد رئيسة وزراء أستراليا السابقة، إن الحكومات في عصر التقنيات الرقمية تواجه تحديات كبرى في التواصل مع الجمهور بشكل فعال أكثر من أي وقت مضى، خاصة مع نشوء قضايا أكثر تعقيداً يوماً بعد يوم، وعلى الرغم من الوفرة غير المسبوقة في عدد وسائل الإعلام ووسائط الاتصال والمواقع الإلكترونية، إلا أن أياً منها لا تكفي وحدها للتواصل بفعالية مع الجمهور الأوسع.
وأشارت إلى أن هذا الواقع كان مختلفاً بالكامل قبل عقدين فقط من اليوم، فالتكنولوجيا الرقمية تتسبب بردود أفعال فورية وواسعة الانتشار لكن حالة الاستقطاب هذه سرعان ما تتلاشى مع بروز حدث آخر إلى الواجهة، وبالتالي فإنه من الصعب التوصل إلى توافق في الآراء حول قضايا معقدة يواجهها القادة والدول على السواء، متمنية أن يقدم المنتدى الدولي للاتصال الحكومي إضاءة على هذه الاتجاهات التي تؤثر على القادة والسياسيين ووسائل الإعلام بكل أنواعها.
قضايا أساسية
من جهته قال جوزيه مانويل باروسو رئيس المفوضية الأوروبية السابق في الفترة بين 2004 - 2014 رئيس الوزراء البرتغالي الأسبق بين عامي 2002 - 2004، إن الاتصال الحكومي يكتسب أهمية خاصة لإعطاء زخم للجهود الاقتصادية والاجتماعية والسياسية التي تسهم في تطور الدول، وأرى أنه من الضروري أن يكون لدينا مواطنون واسعو الاطلاع وقادرون على المشاركة بفعالية وهذا غالباً ما يتحقق عندما نعتمد مبدأ الشفافية في الاتصال الحكومي.
وحول المواضيع التي ستطرح في المنتدى الدولي للاتصال الحكومي أضاف باروسو، لا نستطيع الحديث عن نموذج واحد ونهائي للاتصال الحكومي، لأنه يتبلور ويتطور وفقاً للظروف بالتطور الثقافي والسياسي لكل دولة، لكن العنصر الأساس يبقى حصول المواطن على المعلومات وفرص التفاعل مع من هم في مراكز السلطة، ولا شك في أن القنوات الجديدة التي أتاحتها الإنترنت قادرة على تحقيق هذه الأهداف، متوقعاً أن يسهم المنتدى في تعزيز الفرص للرأي العام وتمكينه من التعبير عن أفكاره، ومن المؤكد أن هذا النوع من الجهود في فتح نقاشات عامة حول قضايا أساسية لتطور المجتمعات يستحق الثناء.
وأكد الدبلوماسي الأخضر الإبراهيمي أن أنماط وأساليب الإدارات الحكومية لها دور رئيسي في تحقيق التنمية الاقتصادية والاجتماعية مهما كانت طبيعة أنظمتها السياسية ولكي تقوم الحكومات بمهماتها ورسالتها على أكمل وجه، عليها اليوم أن تكسب ثقة شعوبها وتسعى للحفاظ عليها، ونوه إلى أن كسب هذه الثقة أو فقدانها يتوقف على جملة من العناصر أبرزها الاتصال الحكومي بأصوله وأدواته، مؤكداً أن الثقة هي الأساس للنجاح.
وأشار الإبراهيمي إلى أنه يرى أن الناس العاديين هم أكثر وعياً وإدراكاً مما يظنه كثيرون من النخبة الحاكمة، وأنهم يعلمون تمام العلم أن بعض الأنشطة السياسية يمكن أن تتم في بيت من زجاج ويتقبلون هذا الواقع لكنهم في المقابل يتوقعون أن تتم مشاركتهم واستشارتهم في القضايا التي تمس حياتهم ومستقبل عائلاتهم ووطنهم.
ولفت الإبراهيمي إلى أن وسائل الإعلام تمثل الوسيط الذي لا غنى عنه بين الحكومة والشعب، وأن على تلك الوسائل أن تقوم بواجبها وأن تتحمل مسؤولياتها في إطلاع الشعب على أنشطة الحكومة.
أفكار مبتكرة
وقال جاريد كوهين مؤسس ورئيس جوجل أيدياز إن الاتصال الحكومي الإلكتروني يتيح للحكومات اليوم التواصل مع الجماهير ولكنه يسمح أيضاً للجمهور بالمساهمة في تطوير مجتمعهم سواء إذا كان الموضوع يتعلق بالأحكام القانونية أو التعليم والصحة أو حتى إصلاح حفرة في أحد الشوارع الرئيسية.
وأضاف «اليوم ثمة طريقة أكثر سلاسة ليتواصل الناس مع الحكومات متوقعين أن يفضي هذا التواصل إلى نتائج ملموسة، فالتسهيلات المتاحة عبر قنوات التواصل والاتصال الجيدة رفعت مستوى التوقعات بشأن السرعة والفعالية، مما ساعد على ضمان مسؤولية أكبر، كما أن التطور التكنولوجي أتاح مجالاً غير مسبوق للابتكار في ما يتعلق بالانخراط في قضايا المجتمع والذي لم يكن في الماضي يحتمل الكثير من الابتكار، فنحن نشهد اليوم ولادة أفكار جديدة حول البيانات الحكومية أو العامة، ورواد الأعمال والشركات أيضاً يطورون أفكاراً جيدة حول الارتقاء بالعمل الحكومي، الذي يعزز بدوره علاقة الحكومات بشعوبها ومواطنيها».
مشاركون
ستتضمن فعاليات الدورة الرابعة من المنتدى الدولي للاتصال الحكومي، التي تقام تحت رعاية صاحب السمو الشيخ الدكتور سلطان بن محمد القاسمي عضو المجلس الأعلى حاكم الشارقة في مركز إكسبو الشارقة يومي 22 و 23 من فبراير الجاري تحت شعار «خطوات محددة .. نتائج أفضل»، مشاركة وحضور ألين جونسون سيرليف رئيسة جمهورية ليبيريا ورئيس الجمهورية اللبنانية السابق ميشال سليمان إلى جانب عدد من كبار الشخصيات السياسية والإعلامية وخبراء قطاع الاتصال الحكومي من مختلف دول المنطقة والعالم.
