أكدت رزان خليفة المبارك الأمين العام لهيئة البيئة – أبوظبي، أن قضايا الاستدامة أصبحت أكثر بروزاً في إدارة الأعمال ووضع البرامج والسياسات، وتحولت من مجرد وسيلة للمحافظة على سمعة المؤسسة في السوق وأمام المتعاملين والمستثمرين إلى منهج لإدارة المخاطر على المدى الطويل وميزة تنافسية للنجاح المؤسسي، فعلى مدى العقود القليلة الماضية أصبحت «التنمية المستدامة» هدفاً مهماً ليس فقط للدول النامية ولكن للدول الصناعية أيضاً.
وقالت المبارك أمس خلال افتتاح منتدى أبوظبي لريادة الأعمال المستدامة، إن نماذج الأعمال الجديدة الناشئة تعتمد على أساس فهم العلاقة بين قطاع الأعمال وبيئتنا الطبيعية والمجتمع كنظام متكامل. وعلى الصعيد العالمي نحن نواجه تحديات هائلة على مدى الــ 20 عاماً المقبلة، وأقل هذه التحديات أننا في حاجة إلى إنتاج كميات أكبر من الطعام بنسبة 50%، والماء بنسبة 30% وذلك لتلبية احتياجات السكان وسط توقعات بأن يتجاوز عدد سكان العالم 9 مليارات نسمة بحلول عام 2050.
رؤية الإمارات 2021
وأضافت: «في الدولة أسهمت جهود قيادتنا الرشيدة في رسم توجهات الدولة نحو الاستدامة من خلال إصدار رؤية الإمارات 2021 التي تم وضعها لمواكبة الاتجاهات المستقبلية لسكان الإمارة، والتي تتضمن الأهداف الاقتصادية والاجتماعية والبيئية. وتماشياً مع رؤية الإمارات 2021، أطلقت إمارة أبوظبي رؤيتها الاقتصادية 2030 والرؤية البيئية لإمارة أبوظبي 2030، اللتين تكفلان نمواً اقتصادياً مدروساً في الدولة عبر وسائل وحلول قابلة للتطبيق ومستدامة بيئياً».
وأكدت المبارك أنه وفي إطار هذه الرؤية لبناء مستقبل مستدام، جاءت فكرة إنشاء مجموعة أبوظبي للاستدامة التي تحظى بدعم كامل من قيادتنا، حيث سعت المجموعة، منذ إنشائها في عام 2008، إلى تحقيق رسالتها في تعزيز مفاهيم الاستدامة وممارساتها. ونحن فخورون اليوم باستضافة أول منتدى لريادة الأعمال المستدامة في أبوظبي الذي يشكل محطة مهمة للمجموعة وأعضائها ويتح فرصة لهم للقاء، والتواصل، والمشاركة، وتعزيز العلاقات وتطوير أساليب جديدة نحو مواجهة تحديات الاستدامة في دول المنطقة.
تكريم الفائزين
ويشار إلى أنه تم في عشية المنتدى الإعلان عن أسماء الفائزين بجوائز منتدى ريادة الاستدامة الأول في الحفل الذي أقيم بفندق أنانتارا القرم الشرقي، حيث تم تكريم نخبة من الأفراد والمؤسسات الرائدة والمتميزة لاهتمامها بالاستدامة والقيام بمسؤولياتها تجاه المجتمع وتطبيقها أفضل المبادرات في مجال الأعمال المسؤولة والمستدامة في المنطقة.
وفاز بجائزة «أفضل مبادرة مستدامة» بنك أبوظبي التجاري، عن مبادرة «طموحة»، التي تعتبر منصة لتوفير فرص العمل للسيدات الإماراتيات تعزز وتتماشى مع مسؤولياتهن والتزاماتهن الاجتماعية والعائلية، وتوفر لهن المبادرة هياكل عمل تدريبية مرنة في المناطق البعيدة، وتيسر تمكينهن اجتماعياً ومهنياً واقتصادياً.
وفاز بجائزة «أفضل تقرير استدامة»، شركة دولفين للطاقة عن تقريرها الذي صدر في عام 2014. وتم منح جائزة «أفضل برنامج تواصل حول الاستدامة» لشركة الاتحاد للطيران، التي استخدمت قنوات الاتصال لتعزيز أعمال الاستدامة، ونجحت حملة التواصل الإعلامي التي قامت بها الشركة في تعزيز التوعية للحاجة إلى الوقود الحيوي في مجال الطيران.
أما الجائزتان الأخيرتان فتم منحهما للأفراد الذين قاموا بدعم أنشطة الاستدامة داخل مؤسساتهم ولإسهاماتهم المهمة في تعزيز الاستدامة، ونجاحاتهم في تحديات الاستدامة التي واجهوها. ونال جائزة «أفضل قائد استدامة» خالد الحوسني من مجلس أبوظبي للتطوير الاقتصادي، الذي أسهم في تمكين فريق عمله للعمل معاً نحو هدف واحد، وأظهر التزام شخصي للاستدامة، مع التميز القيادي في تنفيذ الاستجابة المستدامة للتحديات الاجتماعية والاقتصادية والبيئية. وفازت بجائزة «أفضل مدير للاستدامة المؤسسية» ليندن كوبل، مدير الاستدامة في شركة الاتحاد للطيران. وتأتي تكريماً لجهودها في تنفيذ العديد من المبادرات التي أسهمت بشكل كبير في التأثير على إنجازات (المسؤولية الاجتماعية) للشركة. كما كان لها دور فعال في إعادة تشكيل الاستدامة، وقادت مناقشات حول تعزيز الالتزام البيئي والاجتماعي.
مراحل
ركزت فعاليات اليوم الأول للمنتدى على مراحل تطور الاستدامة في المنطقة خلال العقد الماضي، كما غطت قضايا حول الفرق بين المسؤولية المجتمعية واستراتيجيات الأعمال، في حين سلطت الجلسة الافتتاحية الأولى الضوء على الأعمال المستدامة في منطقة الشرق الأوسط في عام 2015 من وجهة نظر المديرين التنفيذيين، وتلى ذلك جلسة نقاش عامة تلقي الضوء على الروابط بين الأعمال المسؤولة والقدرة التنافسية.
كما استعرض اليوم الأول للمنتدى أمثلة لأفضل الممارسات حول الحوكمة الجيدة وإشراك المجتمع، وأهمية استدامة قطاع النقل الجوي، باعتباره أحد محركات التنمية في المنطقة.
