يستعرض الأخضر الإبراهيمي، الدبلوماسي الجزائري والمستشار الخاص السابق للأمين العام للأمم المتحدة، خلال الجلسة الافتتاحية لأعمال اليوم الثاني من المنتدى الدولي للاتصال الحكومي المقرر في 23 فبراير الجاري، تجربته في العمل الدبلوماسي ومساعيه لنشر السلام وحفظ الأمن التي تمتد لأكثر من 40 عاماً، إلى جانب رؤيته المعمقة حول العلاقات الدولية، والصراعات وحل النزاعات، ونظرته لواقع ومستقبل العالم العربي والعلاقة بين أصحاب القرار والجمهور إلى جانب التحديات والدور الذي يلعبه الاتصال الحكومي كمساهم فعال في إرساء القضايا الدبلوماسية الشائكة وتمثيل وجهات نظر الدول بالأسلوب الذي يتماشى مع المصلحة العامة، وتشكيل رأي عام إيجابي وداعم للاستقرار والسلام والتعايش بين الأطراف على قاعدة الاحترام المتبادل للحقوق.
الحرب الأهلية
كما يتحدث الإبراهيمي خلال الجلسة التي تديرها الإعلامية راغدة درغام، مديرة مكتب صحيفة الحياة في نيويوك، عن الدور الذي يلعبه الاتصال الحكومي في القضايا الدبلوماسية الكبرى انطلاقاً من مهمته كمبعوث للأمم المتحدة إلى سوريا بعد استقالة كوفي عنان، ومبعوث للأمم المتحدة في العراق، حيث كان مكلفاً من قبل أمينها العام بمتابعة النزاعات على الأرض ووضع الآليات لتسويتها.
وكان الإبراهيمي قد كلف خلال مهامه كمبعوث أممي للسلام، أهم الملفات الدولية وأسخنها في أفغانستان والعراق وهايتي وجنوب إفريقيا واليمن وزائير. كما لعب الإبراهيمي دوراً محورياً في إنهاء أكثر من 17 عاماً من الحرب الأهلية في لبنان، خلال دوره كمبعوث خاص للجنة الثلاثية للجامعة العربية، حيث ساهم بشكل فعال في التوصل إلى اتفاق الطائف.
وحول هذه الجلسة، قال أسامة سمرة، مدير مركز الشارقة الإعلامي: لقد حرصنا على استضافة شخصيات لها تاريخ طويل في تعميم السلام وحفظ الأمن في العالم، مثل السيد الأخضر الإبراهيمي، هذا الشخص المعروف ببعد نظره وعمق إيمانه بالقضايا الإنسانية وإخلاصه لعمله في خدمتها.
جلسات حوارية
وخلال فعاليات المنتدى تحل جوليا جيلارد، رئيسة وزراء أستراليا السابقة وأول امرأة تتولى هذا المنصب ضيفة على المنتدى الدولي للاتصال الحكومي في دورته الرابعة وكواحد من المتحدثين الرئيسين لتعرض تجربتها المهنية إبان توليها لمناصبها الرسمية في أستراليا والحديث عن تجربتها الغنية في قيادة حكومة بلادها ونجاحها في إدارة دفة البلاد بكفاءة عالية خلال الأزمة الاقتصادية العالمية الأخيرة، ما حد من تأثيراتها على البنية الاقتصادية والاجتماعية، إلى جانب تجربتها في تطوير البنى التحتية المرتبطة بقطاعات التعليم والصحة والرعاية الاجتماعية، وذلك ضمن جلسات اليوم الأول للمنتدى والتي ستقام يوم الأحد 22 فبراير الجاري في مركز إكسبو الشارقة.
وتندرج هذه الجلسة ضمن إطار الجلسات الحوارية التي تستعرض تجارب فردية لقيادات من حول العالم، وتم إطلاقها في الدورة الثانية من المنتدى ولاقت استحساناً كبيراً من قبل متابعي المنتدى في المنطقة والعالم. ويدير وقائعها الإعلامي البريطاني ستيفن ساكور، مقدم برنامج هاردتوك- بي بي سي، البرنامج الحواري الأبرز على قناة بي بي سي العالمية، وهو محاور من الطراز الرفيع ويعمل كصحافي مع بي بي سي منذ العام 1986، فضلاً عن كونه مراسلاً لها في أوروبا وواشنطن والشرق الأوسط.
تعزيز الثقة مع الجمهور
وخلال الجلسة ستتحدث جيلارد عن أفضل آليات التواصل وتعزيز الثقة مع الجمهور أثناء الأزمات، والتطور الذي طرأ على آليات التواصل ومضامينها ورسائلها، إضافة إلى وجهة نظرها حول كيفية تعاطي الدولة مع الأحداث المحلية والعالمية في إطار من الشراكة والتفاعل بين مختلف مكونات الدولة الرسمية والخاصة.
مضمون الحوار
قال أسامة سمرة، مدير مركز الشارقة الإعلامي: «في كل دورة، يأخذ مضمون الحوار في جلسات المنتدى بعداً أكثر عمقاً وتنوعاً، وذلك بسبب التطورات المتلاحقة التي تثري الجلسات وتسهم في تنوع الخبرات التي نستضيفها. فعندما يتعلق الأمر بالعلاقة مع الجمهور، يجب الأخذ بالاعتبار المتغيرات التي تحدث كل يوم، علماً أن عملية متابعة هذه المتغيرات ليست مهمة سهلة وليست مستحيلة في ذات الوقت، إذا توفرت سبل وآليات قراءتها والاستفادة منها بالأسلوب الموضوعي».

