أكد اللواء خميس مطر المزينة القائد العام لشرطة دبي، أن القيادة الرشيدة في الإمارات تبذل جهوداً كبيرة لكي تظل دولتنا واحة أمان ينعم كل من يعيش فيها بحقوقه التي يكفلها القانون، مشيرا إلى أن دستور الإمارات يكفل الرعاية والحماية للطفل، وتعد الدولة من أوائل الدول العربية التي كفلت حق الرعاية والتعلم في تشريعاتها الداخلية.

وأضاف: هذا ما أكد عليه سيدي الفريق أول سمو الشيخ محمد بن زايد آل نهيان ولي عهد أبوظبي نائب القائد الأعلى للقوات المسلحة، في كلمته الرئيسية قبل أيام خلال افتتاح القمة الحكومية، بل تعدى ذلك إلى تشجيع الأطفال في المشاركات المجتمعية وبرامج تطوير ملكات القيادة والتميز منذ الصغر ورعاية الأحداث وتشجيع إبداعاتهم، وننتهز الفرصة لندعو جميع الجهات المعنية بحماية الطفل وحقوقه إلى اتباع وسائل علمية في تأهيل وتطوير مهارات وقدرات الطفل، فهناك قدرات كامنة لدى الأطفال بحاجة إلى صقلها وتطويرها، ويأتي ذلك بمواكبة الازدهار العلمي والتقني وبناء المشروعات وتطويرها بطريقة مبدعة، ويشكل هذا الملتقى الذي ينعقد بالتعاون مع منظمة أفلاطون الدولية نقطة انطلاق جديدة سوف تسهم في تعزيز مهارات وقدرات الطفل ليصبح شريكاً في البناء المجتمعي.

جاء ذلك خلال كلمته في حفل افتتاح الملتقى الإقليمي لمنظمة أفلاطون بمنطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا والمعرض المصاحب، الذي نظمته الإدارة العامة لحقوق الإنسان في شرطة دبي، ممثلة بإدارة حماية حقوق الطفل والمرأة، بالتعاون مع منطقة دبي التعليمية ومنظمة أفلاطون الدولية للتربية الاجتماعية والمالية للأطفال، بحضور الدكتور أحمد عيد المنصوري مدير منطقة دبي التعليمية، والعميد الدكتور محمد عبد الله المر، مدير الإدارة العامة لحقوق الإنسان، والدكتور محمد مراد عبدالله، مدير مركز دعم اتخاذ القرار في شرطة دبي، وانجالي ساخوجا المدير التنفيذي لمنظمة أفلاطون، وعدد من ضباط شرطة دبي وجمع من السلك التعليمي في الدولة.

وعبر اللواء خميس مطر المزينة في كلمة افتتاح الملتقى عن سروره بالمشاركة في الملتقى الإقليمي لأفلاطون في منطقة الشرق الأوسط، متمنياً أن يحقق نتائج طيبة، وأن تكلل الجهود بالنجاح بوضع أسس عملية تحدد طبيعة الدور الذي يضطلع به مدربو حماية الطفل عند التعامل مع الأطفال.

الحلول المناسبة

وقال اللواء المزينة إنني في قمة التفاؤل بأن يثمر الملتقى في تحقيق نتائج تسهم في رفع مستوى كفاءة الأطفال في الدولة ومنطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا، فالطفل بحاجة إلى اهتمام خاص وتفاعل من قبل الجهات المهتمة بالشأن الحقوقي والتعليمي. وفي هذه المناسبة أدعو القائمين على رعاية هذه الشريحة المهمة في المجتمع، سواء كانوا أسراً أو مدارس أو مؤسسات مجتمعية معنية بالأطفال والنشء أن يضعوا الحلول والمعالجات المناسبة وتنمية قدرات وملكات الأطفال، بما يعزز دورهم كقوة فاعلة في المجتمع.

البنى التحتية

وأضاف القائد العام لشرطة دبي إنه بقدر اهتمامنا بتوفير البنى التحتية، يظل العنصر البشري العامل الأساس في التعامل مع الطفل .

 ونظراً لما تمثله حقوق الطفل من قيمه بالنسبة لنا، كوننا معنيين بضمان توفير أفضل الاشتراطات التي تفي بتوفير وسائل حماية للطفل وتنسجم مع القانون وتحاكي تقاليدنا المجتمعية ومعتقداتنا، منطلقين من استراتيجية حكومة دبي وهدفها الاستراتيجي بصون الحقوق والحريات، فإننا جعلنا من شراكتنا في عملية التدريب والتوعية وتأهيل العنصر البشري القادر على توفير متطلبات واحتياجات الطفل هدفاً نسعى من خلاله إلى تحقيق تكامل مع الجهات المختصة وما شراكتنا مع منطقة دبي التعليمية ومنظمة أفلاطون الدولية إلا وسيلة من الوسائل التي توصل لقيم مؤسسية تحترم الطفل وتحمي حقوقه فتنمية قدرات العاملين في مجال حماية الطفل تعتبر ركيزة مهمة.

وقال إننا نقدر الجهود المبذولة من جميع المؤسسات الحكومية والخاصة، على المستوى الوطني، وندرك ما تمثله احتياجات هذه الفئة من تحدٍ كونها فئات مستضعفة وتحتاج إلى الوقوف بجانبها وقد يتم الإساءة لهم واستغلالهم بسهولة، لذا فإننا ندعو إلى بذل جهود تسهم في تعزيز قدرات الطفل وتنمية مداركه، ولا يأتي هذا إلا بالتعليم والتأهيل واتباع الوسائل والتقنيات الحديثة بحيث نجعل من الأطفال عنصرا فاعلا للارتقاء المجتمعي واستغلال طاقاتهم الكامنة في خدمة مجتمعهم وتنمية مداركهم الحسية والتربوية في فن إدارة المال والادخار وترشيد النمط الاستهلاكي وإدارة الأموال في مجالها الصحيح.

وأضاف اللواء المزينة: وفي الختام لا يسعني إلا أن أشكر القائمين على تنظيم الملتقى، والشكر موصول للحضور الكرام على مشاركتهم، وأتمنى أن تتكاتف جهود جميع الجهات الحكومية والدولية ومؤسسات المجتمع المدني لتحقق تكاملاً في آليات التعاطي مع الطفل وحقوقه واحترام خصوصيته وتمكينه من لعب دور محوري في التنمية الشاملة، وأطالب المشاركين في هذا الملتقى تقديم رؤاهم ومقترحاتهم حول الكيفية التي يرونها لتعزيز شراكتنا في حماية حقوق الطفل.

اهتمام خاص

ومن جانبه توجه الدكتور أحمد عيد المنصوري بالشكر والتقدير للقيادة العامة لشرطة دبي على تبنيها لقضايا حماية الطفل لأن الطفل بحاجة إلى اهتمام خاص وتفاعل من قبل الجهات المهتمة، بالإضافة إلى منظمة أفلاطون الدولية، سعياً منهما إلى فتح آفاق أرحب لطلبتنا في الحياة العملية والمهنية المستقبلية في هذا اللقاء التربوي الاجتماعي المعرفي المهم، ويشرفنا في منطقة دبي التعليمية، أن نكون طرفاً في اتفاقية ثلاثية الأبعاد تجمعنا.

وأضاف إننا في منطقة دبي التعليمية، ومن منطلق حرص قيادة دولة الإمارات، على إعلاء شأن التعليم، بمنحه أقصى مراتب الاهتمام، وكل أشكال الرعاية والدعم، وانسجاماً مع رؤية وزارة التربية والتعليم الطموحة والبعيدة الأفق، ننضم إليكم اليوم، في اتفاقية الشراكة الاستراتيجية هذه، لنؤمّن لمدارسنا وطلبتنا ومستقبل أبنائنا أفضل الخيارات المعرفية العالمية، ونضعهم على طريق إبصار الأمل المنشود، وتحقيق الحلم الذي أضحى أقرب إلى الواقع بكل تأكيد، ونحن نسير كل يوم باتجاه تعليم إماراتي عالمي؛ رفيع المستوى، وقوي الفكرة، ومحكم الرؤية، مضيفاً أن تبني نهج أفلاطون لتعليم الطلاب في النواحي المالية والاجتماعية لاشك أنه يصب في أهداف منطقة دبي التعليمية المستقاة من أهداف وزارة التربية والتعليم، تلك الأهداف التي تتمثل في تنمية مهارات الطلاب في شتى مناحي الحياة وتمكينهم التمكين الأمثل ليكونوا قادرين على مواكبة العصر بمتغيراته السريعة والمتلاحقة ومساهمين في صناعة المستقبل بمنظور عالمي شامل الأبعاد.

التواصل البناء

وأكد مدير منطقة دبي التعليمية إننا جاهزون للتواصل البناء مع طرفي الاتفاقية، ومستعدون للقيام بما يستوجب علينا فعله، في جانب تنفيذ البرامج التدريبية، وترشيح واختيار المدارس، وتنسيق آليات وأوقات البرامج للمؤسسات التعليمية، بما يناسب جداول أعمالها والتزاماتها، وبذل المزيد من الجهد، والكثير من التعاون المشترك، في مجال تبادل المعلومات والخبرات بين الأطراف الثلاثة، وبما يتسق مع رؤية وزارة التربية والتعليم، والإجراءات المتبعة في هذا الخصوص، والحرص كل الحرص على متابعة الأداء وتقييم المخرج في سبيل تحسينه وتطويره بالتعاون معكم تحقيقا لغاياتنا المشتركة.

صون الحقوق

ومن جهتها ثمنت انجالي ساخوجا جهود القيادة العامة لشرطة دبي وإيمانها بحماية الطفل وسعيها الحثيث بتنظيم الملتقى تعبيراً عن دورها المجتمعي المتوافقة مع استراتيجيتها في صون الحقوق والحريات بما فيها حقوق الطفل، مشيرة إلى أن منظمة أفلاطون تعنى بالتعليم والتربية الاجتماعية للأطفال وتعمل على تلبية طموحات الأطفال.

وأوضحت أن منظمة أفلاطون تعمل مع الدول الشريكة والمانحين والمنظمات الدولية الأخرى والجمعيات المحلية ومدارس ومراكز تعليمية حول العالم استناداً إلى عملها مع الأطفال في إطار النظام التعليمي، من أجل تحسين وضع الأطفال أكثر من 2,4 مليون طفل حول العالم، وتسعى مع الجميع يداً بيد من أجل جعل التعليم والتربية الاجتماعية والمالية واقعاً يستفيد منه الأطفال على مستوى العالم، ويتم التعبير عن شعار المنظمة من خلال «أفلاطون» وهي كرة نارية مفعمة بالحيوية جاءت من الفضاء الخارجي إلى الأرض لكي تتفاعل مع الأطفال وتعلمهم «العناصر الخمسة الرئيسية لمفهوم أفلاطون»، وهي فهم الذات والاستكشاف والحقوق والمسؤوليات والادخار والإنفاق والتخطيط ووضع الميزانية ومشاريع الأطفال «الاجتماعية والمنتجة».

مذكرة تفاهم

وقعت القيادة العامة لشرطة دبي ومنطقة دبي التعليمية ومنظمة أفلاطون الدولية، مذكرة تفاهم للتعاون المشترك في مجال حماية الطفل وتحقيق الشراكة الاستراتيجية. ووقع المذكرة من جانب شرطة دبي اللواء خميس مطر المزينة، ومن جانب منطقة دبي التعليمية الدكتور أحمد عيد المنصوري، وعن منظمة أفلاطون انجالي ساخوجا.

وأكد الأطراف الثلاثة الموقعون على المذكرة حرصهم على اتباع سياسات تعزز قدرات الطفل وتشجيع الأطفال على تمكين أنفسهم اجتماعياً ومالياً بما يساهم في رفع كفاءتهم وقدراتهم في تنمية السلوك الإيجابي لديهم، وقيام منظمة أفلاطون بتوفير التدريب وتأهيل مدربين في مجال حماية الطفل وتعزيز قدراته.

وفي الختام منحت منظمة أفلاطون الدولية للتربية الاجتماعية والمالية للأطفال وسام أفلاطون الذهبي للواء خميس مطر المزينة، تقديراً من المنظمة للشخصيات الراعية لحقوق الطفل في الشرق الأوسط لعام 2015.