شهدت الدورة الثالثة للقمة الحكومية إشادة واسعة من كبار الشخصيات الدولية والإقليمية المشاركة في فعالياتها والذين أكدوا أنها أصبحت تُشكّل منصة عالمية لتلاقي صناع القرار والخبراء والمهتمين، لوضع أسس ومعايير تقديم خدمات حكومية مبتكرة للوصول إلى حكومات المستقبل التي تحقق تطلعات واحتياجات المواطنين.
وأكد بان كي مون الأمين العام للأمم المتحدة أهمية القمة الحكومية التي انعقدت فعالياتها في دولة الإمارات، والتي تعتبر تجمعاً عالمياً لأهم صانعي السياسات في العالم لتحقيق تقدم نوعي في عمل الحكومات، وتوجه بالشكر لصاحب السمو الشيخ خليفة بن زايد آل نهيان رئيس الدولة، حفظه الله، وصاحب السمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم نائب رئيس الدولة رئيس مجلس الوزراء حاكم دبي، رعاه الله، لدعوته لحضور القمة الحكومية الثالثة، مشيراً إلى أن إعلان دولة الإمارات 2015 عاماً للابتكار سيكون حافزاً للتعاون الاستراتيجي بين الحكومة ومؤسسات القطاع الخاص. وقال إن القمة تجمع تحت مظلتها كافة المسؤولين من شتى أنحاء العالم من رؤساء دول ووزراء وصانعي القرار وغيرهم من أجل تبادل المعرفة والخبرات للعمل على تطوير العمل الحكومي في مختلف مجالات الحياة.
حكومة المستقبل
ومن جانبه أكد كلاوس شواب، رئيس ومؤسس المنتدى الاقتصادي العالمي أن دولة الإمارات تسير في ظل رؤية واضحة ومحددة لتحقيق السعادة والرفاه لمواطنيها من خلال تطوير المهارات والقدرات والاستفادة من جميع التقنيات التي تمكن من الوصول إلى حكومة المستقبل التي تعتمد على الابتكار كأساس لها في جميع عملياتها. وشدد شواب على أن قيادة دولة الإمارات تعمل ضمن رؤية واضحة ومحددة لتحقيق أهدافها وتمكنت من أن تكون ضمن أكثر الدول تنافسية على مستوى العالم فهي انتقلت من المرتبة 27 لتكون حالياً ضمن الدول الـ12 الأكثر تنافسية على مستوى العالم.
تجارب رائدة
وقال الدكتور عيسى سعد الجفالي النعيمي وزير التنمية الإدارية في قطر على هامش القمة الحكومية في دولة الإمارات: «يسعدنا المشاركة في القمة الحكومية الثالثة والتي باتت اليوم حدثاً عالمياً ينقل ممارسات ناجحة ينبغي الاستفادة منها في القطاع الحكومي، كما يثري هذا الحدث التجارب المحلية، ويعزز من التعاون بين دول مجلس التعاون الخليجي، فضلاً عن فتح المجال للاطلاع على تجارب عالمية».
وتابع قائلاً: «نشكر أصحاب السمو في دولة الإمارات على هذه الدعوة الكريمة وحفاوة الاستقبال، حيث شاركنا منذ اليوم الأول في مناقشات الطاولة المستديرة لوزراء الخدمة المدنية، إضافة إلى حضور العديد من الجلسات والحوارات التي تناقش مستقبل خدمة المتعاملين، والمساواة بين الجنسين في القطاع الحكومي».
تبادل وتعلم
ومن جهة أخرى، أشاد بو كيون يون الرئيس والمدير التنفيذي لشركة سامسونغ للإلكترونيات باعتماد دولة الإمارات العام 2015 كعام للابتكار، متوجهاً بالشكر والعرفان لصاحب السمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم على إتاحة الفرصة لشركة سامسونغ لعرض تجربتها خلال القمة الحكومية 2015.
وأكد بو كيون أن مشاركة شركة سامسونغ في الدورة الثالثة للقمة الحكومية تمثل لها فرصة كبيرة لتبادل وتعلم كيفية الابتكار وكيف يمكن لها أن تحدث فرقاً بين الحكومات والشركات في جميع أنحاء العالم، منوهاً بأن الابتكار لا يقتصر فقط على طفرة تكنولوجية بل هو إضافة نوعية للحياة ويمكن أن تقدم الشركات الكبرى للناس فرصة لمساعدتهم على اكتشاف تجارب جديدة وإيجاد مستقبل أفضل.
وأوضح أن التكنولوجيا في تحسن مستمر ودائم وأن وتيرة الابتكار تتسارع بشكل كبير والذي يشكل بالنسبة لسامسونغ تحديا جديدا، إلا أنه ومن خلال التعاون الوثيق بين القطاعين الخاص والحكومي يمكننا خلق المزيد من الفرص لتحسين حياة الناس وتغيير العالم نحو الأفضل.
تبادل الخبرات
وقال عاطف حلمي وزير الاتصالات وتكنولوجيا المعلومات في جمهورية مصر العربية: أنا حريص على حضور القمة سنوياً منذ دورتها الأولى نظراً لأهمية النقاشات والحوارات التي تلامس مختلف مناحي العمل الحكومي، لا سيما وأن تنوع الحضور يمثل إضافة مميزة للحدث، حيث يجتمع على مدى 3 أيام كل من القطاع الحكومي والخاص فضلاً عن المنظمات الدولية.
وأضاف:« يعتبر هذا الحدث منصة مثالية لعقد اللقاءات ذات الاهتمام المشترك، والتي تؤدي إلى تبادل المعارف والخبرات وتنسيق الجهود في تطوير العمل الحكومي».
قادة الفكر
وقال كريس كوبرن، نائب الرئيس في «Partners Innovation»، إن القمة الحكومية جمعت نخبة من قادة الفكر على مستوى العالم، وتمثل فرصة مميزة لتقاسم الخبرات والآراء مع الخبراء الذين يقدمون الكثير لتحسين حياة الناس في جميع أنحاء العالم. وعلّق بالقول: «في كل مرة أسافر إلى دولة الإمارات يذهلني التقدم الحاصل في اعتماد أحدث التقنيات في قطاع الأعمال والمجتمع. وتتجلى الأولوية الرامية إلى دفع عجلة الابتكار والتكنولوجيا والخدمات الحكومية بشكل واضح منذ لحظة الوصول إلى المطار. ومن الجدير بالملاحظة أن نرى التكنولوجيا المتطورة في كل مكان، وحتى في مجال الأعمال التجارية والحياة الشخصية».
فرصة استثنائية
ورأى جوناثان فليمينغ، رئيس وأمين صندوق شبكة التميز في خدمات الرعاية الصحية (NEHI) أن القمة الحكومية قدمت فرصة استثنائية للتواصل مع مجموعة كبيرة من قادة الحكومات حول الجيل القادم من الابتكار في الرعاية الصحية وبهدف تسليط الضوء على الفرص والتحديات التي تواجه المواطنين. وشدد أن القمة تبرز ريادة دولة الإمارات في توظيف الابتكار في قطاع الرعاية الصحية من أجل الارتقاء بحياة المواطنين الإماراتيين، وأهمية مبادرة الحكومة للقيام بدور فعال لتلبية المتطلبات المتنامية.
كما نوه الدكتور برنارد ميرسون، نائب الرئيس للابتكار في شركة IBM، بأن الدولة أصبحت نموذجاً للاستخدام الفعال لتكنولوجيا المعلومات في خدمة الشعوب والحكومات والمؤسسات التجارية، وقال ان القمة الحكومية 2015 توفر منصة ممتازة لتبادل أفضل الممارسات العالمية في مجال الإدارة، ومناقشة التكنولوجيات المتقدمة التي تساهم في تحقيق المزيد من التقدم. كما أكد أن المعايير العالية التي تلتزم بها دولة الإمارات في تقديم الخدمات العامة والخاصة تجعل منها بيئات ممتازة يمكنها توظيف القدرات التكنولوجية لصالح المجتمع.
وقال بول ماكميلان مدير القطاع العام في شركة ديلويت، ان القمة الحكومية شكلت بالنسبة له فرصة فريدة للتواجد مع مجموعة من القادة الذين لا يخافون من السعي لتحقيق طموحاتهم الكبيرة، والذين أكدوا علناً التزامهم بالابتكار كركيزة أساسية لعملهم، وأشاد بالتركيز على الجمع بين الإبداع الحقيقي والالتزام بالتنفيذ الفعلي في دولة الإمارات ما يميزها عن معظم الحكومات في العالم.
وشارك في فعاليات الدورة الثالثة للقمة الحكومية نحو 4000 مشارك بما في ذلك كبار الشخصيات وقادة القطاع الحكومي والخبراء من دولة الإمارات و93 دولة حول العالم، إضافة إلى مشاركة أكثر من 100 شخصية من كبار المتحدثين في جلسات رئيسية تفاعلية تجمع العديد من القادة وصناع القرار والوزراء والرؤساء التنفيذيين وقادة الفكر في مجال الابتكار الحكومي والمسؤولين الحكوميين والخبراء، حيث استعرضوا آراءهم وأفكارهم ورؤاهم حول حكومات المستقبل في أكثر من 50 جلسة من الجلسات المتخصصة.
أسس الابتكار
وأشادت ريم أبو حسان وزيرة التنمية الاجتماعية في المملكة الأردنية الهاشمية، بفكرة صاحب السمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم بتنظيم القمة الحكومية، واصفة إياها بأنها فكرة متميزة، حيث تمثل القمة الحكومية فرصة لتلاقي صناع القرار والقطاع الخاص والمجتمع المدني، والتفكير في وضع أسس ومعايير لتقديم الخدمات الحكومية بطرق مبتكرة والاطلاع على كافة المستجدات على مستوى الخدمات والممارسات في ظل وجود حاجة ملحة في العالم العربي إلى أن تتم ترجمة تطلعات الشباب العربي في تأمين العدالة الاجتماعية، إلى جانب وضع مؤشرات لقياس جودة الخدمات المقدمة وليس فقط المشاركة وإنما التعلم من التجارب والممارسات الناجحة.

