قال معالي الفريق ضاحي خلفان رئيس مجلس أمناء جامعة حمدان بن محمد الذكية، إن المؤسسات الاكاديمية هي الحاضنات الاساسية للابتكار والمبتكرين، وأي ابتكار ليكون ناضجا لا بد وأن يخرج من بيئة الباحثين والاكاديميين والطلبة، مشيرا إلى أن جامعة حمدان بن محمد الذكية تواكب رؤية حكومة الامارات فيما يتعلق باستراتيجية الابتكار والمبادرات التي تختص بهذا الشأن.
وكشف أن جمعية الامارات لرعاية الموهوبين تعتزم تنفيذ اختبارات ذكاء للقدرات الذهنية لبعض الطلبة والدارسين بهدف اكتشاف الموهوبين الذين تزخر بهم الامارات، ويحتاجون من يكتشفهم ويوفر لهم بيئة حاضنة لصقل مواهبهم وابداعاتهم، ونتجه لنشر ثقافة الابداع من خلال التواصل مع جهات عالمية متخصصة، لافتا إلى أنه من الآن وحتى 7 سنوات سيكون لدينا جيل ذكي من الموهوبين.
وافتتح معاليه امس الدورة الثامنة من مؤتمر «إبداعات عربية،» التي انطلقت برعاية سمو الشيخ حمدان بن محمد بن راشد آل مكتوم ولي عهد دبي والرئيس الأعلى لـ«جامعة حمدان بن محمد الذكية»، بمشاركة أبرز الخبراء وصنّاع القرار والأكاديميين من مختلف أنحاء العالم، ويتمحور حول استعراض أحدث المفاهيم المبتكرة والحلول الفاعلة التي تلبي احتياجات التنمية الشاملة في المنطقة العربية، وذلك ضمن أربعة محاور رئيسة هي «إدارة الأعمال والجودة»، و«الصحة والبيئة»، و«التميز في التعليم الذكي» و«الصيرفة والتمويل الإسلامي»، تناقش استنباط حلول لتحديات التنمية المستدامة في العالم العربي استناداً إلى الابتكار والإبداع.
دعامة أساسية
وقال معالي الفريق ضاحي خلفان: يمثل «إبداعات عربية 8» منصة مثالية لتعزيز التعاون الإقليمي والدولي في مجال الابتكار، الذي يمثل الدعامة الأساسية لبناء غدٍ أفضل.
وتعكس مشاركة كوكبة من أهم الأكاديميين والعلماء والباحثين والخبراء الدوليين السمعة المرموقة التي يحظى بها «إبداعات عربية 8»، كحدث علمي بارز والثقة العالية بـ«جامعة حمدان بن محمد الذكية» كمؤسسة سبّاقة في تعزيز الجودة في التعليم الإلكتروني وترسيخ ثقافة الإبداع والابتكار والبحث العلمي في العالم العربي. ونحن على ثقة تامة بأنّ المناقشات رفيعة المستوى ستخرج بمجموعة من الحلول المبتكرة لمواجهة تحديات التنمية المستدامة في العالم العربي.
وأضاف: نلتزم في «جامعة حمدان بن محمد الذكية» إتاحة السبل اللازمة لاستكشاف آفاق جديدة لدفع عجلة التنمية الاقتصادية والاجتماعية في المنطقة، استناداً إلى الإبداع والابتكار الذي يمثل ركيزة أساسية لمواكبة متطلبات المستقبل.
ويأتي تركيزنا على الابتكار تماشياً مع سعينا الحثيث للمساهمة بفعالية في إنجاح مبادرة «شركاء دبي للابتكار»، التي أطلقها سمو الشيخ حمدان بن محمد بن راشد آل مكتوم ولي عهد دبي الرئيس الأعلى للجامعة، في سبيل تحسين جودة الحياة للأجيال الحالية والمستقبلية.
منصة تفاعلية
وبدأ جدول أعمال المؤتمر، الذي يحمل شعار «الإبداع والتعاون والتميز: استلهام الماضي، واستجلاء الحاضر، واستشراف المستقبل»، بمناقشات الجلسة الأولى للجنة الخبراء، التي شكلت منصة تفاعلية لاستنباط أفكار إبداعية تدعم جهود تأسيس أرضية صلبة لدفع عجلة الإبداع والابتكار، وصولاً إلى اقتصادات معرفية في العالم العربي.
وشهد مسار الجلسات المتزامنة مناقشة سلسلة من المواضيع الحيوية، التي شملت «إدارة الأعمال والجودة: استكشاف سبل التّعاون المؤدّية إلى الإبداع»، و«تعزيز الصحة والتدخلات البيئيّة المبتكرة» و«التصميم التدريسي وتقنياته التي تجعل من التعليم ذكياً»، و«الصيرفة والتمويل الإسلامي: صياغة أفق الميزة التنافسية».
استشراف المستقبل
وشارك الدكتور فاروق الباز مدير مركز الاستشعار عن بعد في «جامعة بوسطن»، الذي ألقى كلمة رئيسية تحت عنوان «جوهر الإدارة.. كيف تلهم أفضل الممارسات القيادية التميز المؤسسي». وتناولت الكلمة مشاهدات الباز حول أفضل الممارسات الإدارية في عدد من أبرز المؤسسات الدولية، بما في ذلك الإدارة الوطنيّة للملاحة الجويّة والفضاء «ناسا»، و«مؤسسة سميثسونيان»، ومؤسسة «آيتيك»، و«جامعة بوسطن».
وقال الباز إن دولة الامارات تعتبر أفضل دولة اقليمية تستثمر في الانسان وفي العقل البشري، من خلال توفير البيئة المناسبة والدعم اللازم لهذا الاستثمار واتاحة فرص التعليم وتأهيل الكوادر لديها وتوظيفها في الاماكن المناسبة، مشيرة إلى أن الامارات دولة رائدة في دعم النساء وتمكينها في وقت تعاني فيه النساء في الدول العربية من حقهن المهدور.
وأضاف إن الدولة نجحت في استشراف المستقبل ووضعت استراتيجية للابتكار لبناء جيل من المبدعين والمبتكرين وأن صاحب السمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم نائب رئيس الدولة رئيس مجلس الوزراء حاكم دبي، رعاه الله، صاحب فكر يدور في عجلة لا تتوقف مبنية على الابتكار والتجدد، وسبق سموه الآخرين في طرح الافكار وتحقيق الانجازات لأن كلمة مستحيل غير موجودة لدى سموه.
وأشار الباز إلى أن الامارات بعد 50 عاماً عندما ستودع آخر برميل نفط، سيكون مستواها أفضل مما هي عليه الآن والسبب في ذلك الرؤية المستقبلية والتخطيط السليم، وستصبح في ذلك الوقت مصدرة للطاقة النظيفة.
التعليم الذكي
وتحدث الدكتور طلال أبو غزالة، مؤسس ورئيس مجلس إدارة «مجموعة طلال أبو غزالة» ورئيس المجلس الاستشاري العالمي للمؤتمر وقال إن التحول إلى التعليم القائم على الابتكار، والتعلم الذكي أصبح ضرورة ملحة، مؤكداً أن الإنسان سنة 2050 سيكون متوحداً مع الآلة بشكل كبير، وذلك ثمرة ما يحدث اليوم من الاتجاه نحو الابتكار وتعزيزه.
ودعا أبو غزالة إلى الثورة على نظم التعليم التقليدية، مؤكداً أن المجتمع يشهد حالياً جيلاً من الأطفال لا يمكن استيعابهم في التعليم التقليدي، لأنهم أذكى من نظم وأساليب التعليم المستخدمة حالياً، مؤكداً أن الوقت قد حان لأن تصبح مهارة تقنية المعلومات متطلباً في التعليم الأساسي الابتدائي وليس الجامعي، بل أن ننتقل من الدعوة لتعلم استعمال الكمبيوتر والإنترنت إلى مرحلة استعمالهما لتعلم المساهمة في صنع المعرفة، مشيراً إلى أن مهارة تقنية المعلومات والاتصالات ليست الهدف بل الأداة للتعلم ولصنع المعرفة، لكل جوانب الحياة في ظل ثورة المعرفة وفي ظل الحكومة الذكية والمواطن الذكي والاقتصاد الذكي والتعليم الذكي.
كما تحدث البروفيسور نبيل بيضون، نائب رئيس الجامعة لتنمية المشروعات والجامعة ورئيس المؤتمر.
وقال الدكتور منصور العور رئيس جامعة حمدان بن محمد الذكية إن المؤتمر يهدف إلى مناقشة البحوث النظرية والتطبيقية المتعلقة بالإبداع، وتناول المشكلات والتحديات الحالية التي تواجه العالم العربي والتعرف على دور الابداع في بناء التنمية المستدامة.
وأضاف يقوم المؤتمر بتوفير البيئة الحاضنة التي تتلاقح فيها الافكار لتقدم لنا رؤى جديدة لتنمية الحالة الراهنة وتقويم الاطر السلوكية من حيث النظرية والتطبيق، فضلاً عن إتاحة الفرصة لتبادل الرأي حول المفاهيم الجديدة والنظر في امكانية تطبيقها في اطار ابداعات الجودة والتعليم الذكي.
جوائز
وشهد افتتاح مؤتمر «إبداعات عربية 8» الإعلان عن أسماء الفائزين بجائزة «فايجينباوم للتميز القيادي»، التي حاز عليها كل من الدكتور المهندس مبارك بن سعد الأحبابي، رئيس دائرة أعمال صاحب السمو رئيس الدولة، ضمن فئة «القادة المتميزون»، ومحمد حميد المري مساعد المدير التنفيذي للشؤون المالية والدعم المؤسسي في مؤسسة محمد بن راشد للإسكان، عن فئة «القادة المنجزون»، والدكتورة ريم عثمان، الرئيس التنفيذي لـ«المستشفى السعودي الألماني» في دبي، عن فئة «القيادات النسائية».
وتمّ تكريم الفائزين بـ«جائزة الباز للتميز في الاستدامة المؤسسية»، تقديراً لنجاحهم في الالتزام بالمسؤولية الاجتماعية وترسيخ ثقافة التميز المؤسسي. وضمت قائمة الفائزين كلاً من إدارة شبكة الصرف الصحي والري في «بلدية دبي» في دولة الإمارات وشركة بترول الإمارات الوطنية «إينوك».
وتماشياً مع جهودها لتشجيع البحث والابتكار والريادة في إدارة الجودة الشاملة، كرّمت «جامعة حمدان بن محمد الذكية» الدكتورة نور المعايطة، بروفيسور مساعد في «جامعة مؤتة»، بـ«جائزة هارينغتون» عن أفضل رسالة دكتوراه في إدارة الجودة الشاملة. وتحظى الجائزة بأهمية عالية كونها مبادرة نوعية لتقدير الإسهامات الفاعلة في نشر مفاهيم إدارة الجودة الشاملة في جميع أنحاء العالم وتشجيع البحوث العلمية ذات الصلة.
ومن المقرر أن يتخلل جدول أعمال اليومين الثاني والثالث مشاركات لنخبة من المتحدّثين الدوليين والإقليمين والمحليين، وعلى رأسهم رودولف شتروهايمر، نائب مدير عام «الإدارة العامة للأبحاث العلمية والابتكارات للمفوضية الأوروبية.
4 محاور
يقام مؤتمر «إبداعات عربية 8» على مدى 3 أيام تشهد مناقشة سلسلة من أوراق العمل والأبحاث الأكاديمية الرائدة ضمن أربعة محاور رئيسة؛ هي «إدارة الأعمال والجودة» و«الصحة والبيئة»، و«التميز في التعليم الذكي» و«الصيرفة والتمويل الإسلامي».
ويشهد المؤتمر عقد جلسات نقاش حيّة وبرنامج جوائز ولقاءات مباشرة بين أبرز الأكاديميين وصناع القرار والباحثين والخبراء وممثلي المنظمات الدولية والهيئات الحكومية ومؤسسات القطاع الخاص، لمناقشة أحدث الاتجاهات الناشئة وأبرز التحديات الحالية والمستقبلية ووضع الحلول المناسبة لتلبية احتياجات التنمية الشاملة في المنطقة العربية.
