اقتحمت المرأة الإماراتية جميع الميادين واستطاعت إثبات جدارتها واعتلاء أكبر المناصب القيادية والدخول إلى مجالات كان يعتبرها الرجال صعبة عليهن، فكيف بالمرأة.

وأوضح عدنان نصيب سالم المدير التنفيذي لدائرة الخدمات المشتركة لديوان الهيئة الاتحادية للكهرباء والماء لـ"البيان" أن هناك 71 مهندسة يحملن درجة البكالوريوس في الهيئة الاتحادية للكهرباء والماء ويعملن في مواقع مختلفة في عجمان وأم القيوين ورأس الخيمة والفجيرة والمنطقة الشرقية، حيث يعملن مهندسات تركيبات وتشغيل ووقاية، إضافة إلى مراقبات يحملن درجة الدبلوم ويعملن مراقبات توصيلات ومراقبات للمشاريع في إدارة التوليد والإنتاج وإدارة الكهرباء والتشغيل، وأخريات يحملن درجة الدبلوم في تكنولوجيا المختبرات ودبلوم في تكنولوجيا الإلكترونيات، لافتًا إلى أن الهيئة شكلت خلال العام الماضي لجانًا لتعيين المواطنين والمواطنات وذلك انطلاقا من مبادرة «أبشر» التي أطلقها صاحب السمو الشيخ خليفة بن زايد آل نهيان رئيس الدولة، حفظه الله، التي تأتي لتوفر الاستقرار الوظيفي للمواطنين ومن ثم العيش الكريم ورفع المعاناة خاصة بالنسبة لفئة الشباب الذين لا يجدون وظائف.

والتقت «البيان» كوكبة من المهندسات اللواتي يعملن في الهيئة الاتحادية للكهرباء والماء للتعرف عن قرب عن كيفية عملهن وتجاوزهن للصعاب والاستمرار في وظائفهن، حيث أكدن أنهن أقبلن للعمل في الهيئة مهندسات في شتى المجالات الميدانية من صيانة لمضخات المياه إلى مولدات الكهرباء إلى تنفيذ خطوط المياه وعمل الدراسات اللازمة لتنفيذ المشاريع إلى أن وصلن إلى أعلى المناصب فيها، فأصبحن مديرات ومشغلات محطات.

تجارب راقية

وأوضحن أن الاتحاد مكن المرأة الإماراتية تمكينًا يوازي ما هو موجود في تجارب أرقى الدول وأكثرها تقدمًا، لافتات إلى أن المرأة أصبحت تتواجد في مختلف المجالات وكل المحافل وعلى كل المستويات وذلك بفضل مؤسس الاتحاد وباني النهضة الشيخ زايد، طيب الله ثراه، الذي مشى على دربه أصحاب السمو أعضاء المجلس الأعلى للاتحاد حكام الإمارات، وذلك من خلال دعم القيادة للمرأة الإماراتية وتشجيعها لها في مختلف الميادين شريكًا رئيسًا في عملية التنمية والبناء التي حققتها الدولة حتى وصلت إلى أعلى المناصب.

اتفاقية مع ديوان الرئاسة

وقال عدنان نصيب سالم إن الهيئة الاتحادية عقدت اتفاقية مع ديوان الرئاسة من اجل توظيف 2000 مواطن في الـ 5 سنوات المقبلة، مبيناً أن العام الماضي وضمن مبادرة «أبشر» تم مقابلة 138 مرشحًا من خلال 3 ورش واجتاز المقابلات منهم 119 مرشحًا وتم تعيين 100 مواطن ومواطنة منهم في وظائف مختلفة منها وظائف فنية وأخرى إدارية، لافتا إلى أن العام 2013 شهد تعيين 103 مواطنين ومواطنات، وأن الهيئة تجابه تحديًا في توطين الوظائف الفنية، ولمواجهة ذلك التحدي ستعمل الهيئة على جذب الفئات الفنية من المواطنين من خلال مقترح زيادة الرواتب والعلاوات والبدلات، مبيناً في الوقت ذاته أن العلاوات الفنية ستتراوح ما بين 2000 إلى 5000 درهم حسب الدرجة الوظيفية، حيث يعين المهندس المواطن في الدرجة 11 براتب يتجاوز 16 ألف درهم، وبعد 6 أشهر يصبح الراتب 21 ألف درهم.

وأوضح عدنان أن العام الماضي شهد عقد عدد من الدورات التدريبية.

صقل الخبرات

وتقول المهندسة الكيميائية عائشة سعيد علي زيد الشحي مديرة إدارة إنتاج المياه – دائرة التوليد والإنتاج بمحطة الزوراء في عجمان إنها حصلت على درجة البكالوريوس من جامعة الإمارات في مجال الهندسة الكيميائية، ودرجة الماجستير في إدارة مصادر المياه والتحقت بالهيئة الاتحادية للكهرباء والماء في العام 2005 بمحطات رأس الخيمة مهندسة، ومن ثم تدرجت إلى أن وصلت درجة مهندس أول ثم مدير محطة إلى أن تدرجت وأصبحت مديرًا لمحطة إنتاج وتوليد بالزوراء في عجمان باعتبارها أول مهندسة مواطنة تتولى إدارة المحطة، لافتة إلى أن إدارة الهيئة الاتحادية للكهرباء والماء كانت ثقتها في المهندسة الإماراتية كبيرة، فعملت على تدريبها وصقلها في العمل الميداني حتى أصبحت تؤدي عملها على أكمل وجه.

تحديات كبيرة

وأضافت أن أصعب مراحل العمل التي مرت بها عندما كانت تعمل في محطات تحلية المياه بالتناضح العكسي ووحدات التوليد البخارية، إضافة إلى وحدة التوليد الغازية، حيث كان العمل ميدانيًا ويتطلب جهدًا كبيرًا الأمر الذي يمثل تحديًا كبيرًا للمرأة العاملة، إضافة إلى إدارة 77 موظفا وتوزيع مهام العمل في ما بينهم ما يشكل عبئًا إضافيًا، ورغم ذلك تمكنت من اجتياز تلك المرحلة، فأكملت دراسة الماجستير في مجال المياه وأصبحت تشرف على محطات التحلية التابعة للهيئة الاتحادية، وعلى حقول الآبار الارتوازية، لافتة إلى أن ابرز التحديات التي تواجهها المهندسات العاملات في المجال الميداني هي التواصل على مدار اليوم وبعد نهاية الدوام الرسمي خاصة في حال حدوث عطل فني مفاجئ، الأمر الذي يتطلب النزول إلى الميدان.

إصرار وعزيمة

ومن جهتها تقول المهندسة هيا عبد الله الكتبي مهندس أول بالهيئة الاتحادية للكهرباء والماء وحاصلة على الماجستير من جامعة الشارقة إنها التحقت بالهيئة الاتحادية للكهرباء وتدرجت في الوظيفة إلى أن وصلت إلى رئيس قسم التوصيلات بمكتب الهيئة في عجمان، لافتة إلى أنها في مجال العمل واجهت العديد من التحديات ولكنها استطاعت أن تتحدى الصعاب وتتجاوزها بالإصرار والعزيمة، إضافة إلى المشاركة في كل الدورات التدريبية، التي تقيمها الهيئة الاتحادية الأمر الذي أكسبها المزيد من الخبرات التي مكنتها من الاستمرار في وظيفتها.

الجد والمثابرة

وتقول المهندسة حصة صالح البلوشي مهندسة توصيلات ومواقع ميدانية وخريجة جامعة عجمان للعلوم والتكنولوجيا وحاصلة على درجة البكالوريوس في هندسة الاتصالات إن المرأة أصبحت تتحدى الرجال في العمل الميداني الذي كان حكراً عليه، فأصبحت تنافس في كل الوظائف التي كانت سابقًا حكرًا على الرجال وذلك بفضل الثقة التي أولتها الدوائر والمؤسسات الحكومية للمرأة، وبينت أن العمل الميداني بالنسبة للمرأة يعد صعبا في البدايات ولكن بالجد والمثابرة والاجتهاد تستطيع أن تثبت المهندسة المواطنة وجودها في العمل وذلك من خلال اكتسابها للمهارات والخبرات، فأصبحت المهندسة المواطنة تشرف على مواقع العمل الميداني والإشراف المباشر عليه شأنها في ذلك شأن الرجل من دون أن ينتقص ذلك من أمرها.

التوفيق بين العمل والدراسة

وتقول المهندسة فاطمة عبد السلام آل علي تخصص هندسة إلكترونية ودبلوم عال في الهندسة الإلكترونية وبكالوريوس في الإدارة الهندسية من كلية التقنية بالشارقة إنها التحقت بالهيئة الاتحادية في العام 2013، واستطاعت أن توفق بين عملها ودراستها وتطمح إلى دراسة الهندسة للحصول على درجة البكالوريوس من الجامعة الكندية في دبي، لافتة إلى أن القيادة الرشيدة للدولة مكنت المرأة الإماراتية تمكيناً يوازي ما هو موجود في تجارب أرقى الدول وأكثرها تقدماً، كما أنها أصبحت تتواجد في مختلف المجالات وكل المحافل وعلى كل المستويات.

صدارة

أكدت ريم آل علي من الهيئة الاتحادية للكهرباء والماء أن حصول الإمارات على المركز الأول عالميا في مؤشر احترام المرأة أتى نتيجة للدعم المباشر التي تجده المرأة الإماراتية من القيادة الرشيدة للدولة وبفضل ذلك الدعم تمكنت المرأة من أن تتبوأ مناصب قيادية رفيعة تضاهي تلك التي يتقلدها الرجال، كما أن حال المرأة الإماراتية قد اختلف عما كان من قبل، فأصبح لها مكانتها الخاصة كونها أمًا وأختًا وزوجة وابنة، كما لها الأفضلية في كل المجالات، فأصبحت تطرق باب الاستثمارات في كل الأعمال.