أوصت لجنة حقوق الإنسان في المجلس الوطني الاتحادي بضرورة إنشاء مراكز إيواء متخصصة لإيواء حالات العنف الأسري في كافة إمارات الدولة على غرار مؤسسة دبي لرعاية النساء والأطفال، وإنشاء محكمة مختصة بقضايا العنف الأسري.

جاء ذلك في توصيات اللجنة التي انتهت إليها عقب الزيارة الميدانية التي قامت بها إلى وزارة الشؤون الاجتماعية ومؤسسة دبي لرعاية النساء والأطفال في إطار دراسة ومناقشة اللجنة لموضوع سياسة الحكومة في شأن مكافحة العنف الأسري ضد النساء والأطفال، تمهيداً لإعداد تقرير نهائي حول الموضوع ورفعه إلى المجلس لمناقشته في جلسة عامة.

دعم٫ مادي

وطالبت اللجنة بإيجاد قنوات دعم مادي لمؤسسة دبي لرعاية النساء والأطفال من القطاع الحكومي أو وزارة الشؤون الاجتماعية أو القطاع الخاص، وضرورة إصدار تشريعات شاملة وواضحة تهدف للحد من مظاهر العنف الأسري، ووضع آليات قانونية مشددة على كلا الطرفين «الأسرة ـ والخادم» فيما يختص بسلوك العنف والإهمال.

ودعت إلى إعادة النظر في سد الفجوات الموجودة في قانون الطفل وقانون العقوبات «مادة 36-53» والتوصل لعدد من التدابير والخدمات التي تقوم بها وزارة الشؤون الاجتماعية بالتعاون مع كافة المؤسسات الرسمية في شأن الوقاية والحماية من العنف مشددة على الوزارات والهيئات الرسمية المختصة ضرورة التعاون في شأن توعية الرأي العام بمخاطر وآثار العنف الأسري.

وأوصت بتوفير ونشر خدمات وافية عن الإرشاد الأسري والعلاج والإيواء وإعادة التأهيل للمعتدي والمعتدى عليه وكيفية الحصول عليها والجهات التي تقدمها، وتوفير برامج تدريبية ومحاضرات في مجال العنف الأسري للموظفين المكلفين بالتعامل مع حالات العنف الأسري، وللقضاة وموظفي النيابة العامة وتوفير الإرشاد الأسري والتوجيه إن أمكن في إطار الأسرة.

ودعت إلى اتخاذ الترتيبات اللازمة للحيلولة دون استمرار الإيذاء أو تكراره وتوفير معلومات إحصائية موثقة عن حالات العنف الأسري، وسبل الوقاية منها بما لا يمس الحرية الشخصية والخصوصية وتشجيع ودعم الدراسات والبحوث العلمية في مجال العنف الأسري.

تشريع يجرم العنف

ولاحظت اللجنة عدم وجود تشريع يعرف ويجرم العنف الأسري ويعنى بحماية المرأة والطفل والفئات الأخرى من المسنين والرجال، ويعطي الحق لمراكز الإيواء لوقف حالات العنف الأسري، وعدم سد وزارة الشؤون الاجتماعية للفجوات الموجودة في مسودة قانون «حماية الطفل» وفي قانون العقوبات.

وأشارت إلى تعدد حالات العنف وزيادتها بنسبة 200% «وفق نتائج الدراسة التي ظهرت من نيابة الأسرة بأبوظبي» حيث بلغت حالات العنف المنزلي في عام 2014 نحو «492» حالة خارجية و«20» حالة داخلية وبلغت نسبة ضحايا العنف المنزلي الداخلية 36% بالنسبة للحالات الأخرى 64% وبلغت نسبة المواطنين 35% بينما بلغت نسبة الوافدين 65%.

وأوضحت اللجنة أن ممثلي وزارة الشؤون الاجتماعية يرون أنه لا حاجة لإصدار تشريع خاص بالعنف الأسري بحسب تصريح كون أن العنف الأسري لم يصل لمرحلة الظاهرة.

وتبين للجنة وصول قضايا إلى أروقة المحاكم وتحويلها إلى أقسام التوجيه والإرشاد الأسري في محاكم الدولة بسبب عدم وجود مكاتب لاستقبال ضحايا العنف الأسري من النساء والأطفال وكبار السن في كافة إمارات الدولة.

تواضع

وتلاحظ تواضح جهود وزارة الشؤون الاجتماعية في مكافحة ممارسات العنف الأسري من خلال غياب البرامج التوعوية والمبادرات، التي تحد من ظواهر العنف الأسري وعدم وجود أنشطة لمبادرتها حول «برنامج إعلامي وطني يركز على الترابط والتلاحم الوطني»، وعدم رصد ميزانية لها في عام 2015 وغياب مبادرات حول تأهيل المعنفين.

مشاركة في اجتماع «العربية لحقوق الإنسان»

شاركت دولة الإمارات في أعمال الدورة العادية 37 للجنة العربية الدائمة لحقوق الإنسان، التي بدأت أمس بمقر الأمانة العامة لجامعة الدول العربية برئاسة سلطنة عمان، وحضور ممثلي الدول العربية المسؤولين عن ملفات حقوق الإنسان، وممثلي المنظمات غير الحكومية والمؤسسات العاملة في مجال حقوق الإنسان في الدول العربية بصفة مراقب، طبقاً للمادة التاسعة من اللائحة الداخلية للجنة.

مثل الدولة بالاجتماع مبارك محمد مبارك الحمادي سكرتير ثانٍ بإدارة حقوق الإنسان بوزارة الخارجية.

وقال الدكتور محمد بن سليمان الراشدي  مستشار وزير العدل للشؤون القانونية بسلطنة عمان رئيس الاجتماع، إن جدول أعمال الدورة يتضمن موضوعات عديدة من بينها تقرير الأمانة العامة المتعلق بالإجراءات المتخذة لتنفيذ توصيات اللجنة التي تمت مناقشتها في اجتماعات الدورة السابقة.