ذكرت خطبة الجمعة، أمس، أن قيادتنا الرشيدة تبذل الغالي والنفيس للارتقاء بهذه الدولة المباركة في مختلف المجالات، وقد حققت المراكز المتقدمة في التنافسية العالمية، منتهجة في ذلك نهج الإبداع والابتكار لتحقيق الطموحات، وهذا يتطلب منا تكاتف الجهود في هذه المسيرة المباركة، والعمل على تنمية المواهب والقدرات ورعاية التفكير الإبداعي البناء، ممتثلين قول الله تعالى: «وتعاونوا على البر والتقوى»، ومن صور ذلك حسن العناية بالأبناء، وتنمية مهاراتهم، ورعاية مواهبهم، وتربيتهم على الهمم العالية، التي تدفعهم للمعالي، وتنمي فيهم حب الإبداع والابتكار، مستحضرين في ذلك قول نبينا الكريم صلى الله عليه وسلم: «احرص على ما ينفعك، واستعن بالله ولا تعجز».
وأضافت: لقد أمر الله تعالى بإعمال العقل والتفكير، فقال سبحانه: «قد بينا لكم الآيات لعلكم تعقلون» فطوبى لمن أعمل عقله، ووسع مداركه، وزاد من علمه، وارتقى بمهاراته، ووظف مواهبه، وتخلق بالأخلاق الجميلة، وتحلى بالصفات النبيلة، ليصبح إنساناً ينفع ولا يضر، ويعمر ولا يدمر، ويبني ولا يهدم، ويحقق الخير لنفسه ومجتمعه ووطنه والإنسانية جمعاء، قال تعالى: «وأحسن كما أحسن الله إليك ولا تبغ الفساد في الأرض».
إيجابيات
وتابعت: لقد دعانا ربنا تبارك وتعالى إلى النظر في السموات والأرض فقال: «قل انظروا ماذا في السموات والأرض». أي: ادرسوا ما فيها، واستفيدوا من قوانينها، كما أمرنا أن ندرس أحوال الأمم السابقة، لنستفيد من إيجابياتهم، ونتجنب سلبياتهم، ونولد أفكارا جديدة، نطور من خلالها حياتنا، ونبتكر حلولاً أفضل لمشكلاتنا، لنصل بهذا الإبداع الإنساني الراقي إلى الريادة الحضارية، فبالإبداع والابتكار تزدهر الحياة، وتعمر الأرض، وتبنى الحضارة.
مأثر
وأشارت إلى أن نبينا صلى الله عليه وسلم، حرص على تنمية ملكة التفكير والإبداع لدى أصحابه الكرام رضي الله عنهم، فعن عبد الله بن عمر رضي الله عنهما أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: «إن من الشجر شجرة لا يسقط ورقها، وهي مثل المسلم، حدثوني ما هي؟». فوقع الناس في شجر البادية، ووقع في نفسي أنها النخلة، فاستحييت، فقالوا: يا رسول الله أخبرنا بها؟ فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «هي النخلة». فحدثت أبي بما وقع في نفسي، فقال: «لأن تكون قلتها أحب إلي من أن يكون لي كذا وكذا».
وكان صلى الله عليه وسلم يستخرج المواهب، ويقوم برعايتها وتحفيز أصحابها.