أكدت مؤسسة دبي لرعاية النساء والأطفال في تقريرها المرسل إلى المجلس الوطني الاتحادي أن عدم وجود تشريع محدد ومختص ببنود العنف الأسري أدى إلى الاستمرار في دائرة العنف وعدم حصول الضحية على الدعم الكافي للحصول على حقوقها ووقف العنف الواقع عليها من قبل المعتدي، مشيرة إلى أن حل هذه الإشكالية والتحدي يتطلب إصدار قانون خاص بالعنف الأسري وإنشاء مراكز متخصصة للتعامل مع الضحايا، ومركز تدريبي متكامل لتأهيل الضحايا وإنشاء نيابات ومحاكم متخصصة في العنف الأسري بالإضافة إلى وضع قوانين شرطية ولوائح لدرء المخاطر الناجمة عن العنف الأسري على غرار تجارب الدول المتقدمة في الحماية من العنف مثل « برلين بألمانيا»، حيث يأتي دور الشرطة في تقييم درجة الخطر ومن ثم اتخاذ إجراءات درء المخاطر وإجراء التحقيقات لإقامة الدعوى.

إجراءات لدرء المخاطر

وأضافت المؤسسة في تقريرها للمجلس الوطني في إطار مناقشة لجنة حقوق الإنسان بالمجلس لموضوع العنف الأسري ضد النساء والأطفال أن المؤسسة تقوم بعدة إجراءات لدرء المخاطر وهي تقييم الحالة الفردية للضحية وتحديد الشخص المسيء وكسر دائرة العنف وإبعاد الجاني عن الضحية وفي حالات الخطورة العالية يتم نقل الضحية إلى المأوى وفي حالات العنف الشديدة يتم استدعاء النائب العام للتحقيق في القضية.

شراكات

وأكدت المؤسسة أن بناء الشراكات يعد من اهم العناصر الأساسية سواء لضمان تقديم خدمات الرعاية المتميزة للحالات في مؤسسة دبي لرعاية النساء والأطفال أو لتحقيق الأهداف العامة للمؤسسة، وانطلاقاً من هذا المبدأ عملت المؤسسة على بناء جسور وفتح قنوات مع العديد من الشركاء على المستوى المحلي والإقليمي والدولي وذلك للتعرف على افضل الممارسات وللاستفادة من الخبرات في مجال حماية ورعاية ضحايا العنف بكل أشكاله كما تسهم هذه الشراكات في توفير الخدمات الشاملة والرعاية المتكاملة لعملائها من النساء والأطفال سواء كانت هذه الخدمات متعلقة بتوفير الحماية والوقاية للضحايا أو متعلقة بالتوعية المجتمعية.

وأشارت المؤسسة الى ان من ابرز شركائها على المستوى المحلي وزارة الخارجية ووزارة الداخلية ووزارة التربية والتعليم والقيادة العامة لشرطة دبي ونيابة الأسرة والأحداث والنيابة العامة في إمارة دبي ومحاكم دبي وهيئة الصحة بدبي والمؤسسات والمراكز النسوية وجمعية حقوق الإنسان واتفاقيات تعاون مع القطاع الخاص.

تقديم خدمات الإيواء

وأوضحت انها سعت جاهدة لتنفيذ خطتها وأهدافها الإستراتيجية التي وضعتها منذ إنشائها وذلك بتنفيذ مبادرات ومشاريع متعددة شملت مختلف الجوانب في مجال الحماية والوقاية من العنف.

وذكرت ان استراتيجية المؤسسة تتمثل في تقديم خدمات الإيواء والرعاية الاجتماعية والنفسية للنساء والأطفال المتعرضين للعنف وتمكين الأسرة وتعزيز أواصرها وتماسكها وتعزيز العمل الائتلافي مع جهات وهيئات محلية واتحادية لتأمين نظام خدماتي أكثر انسيابية وفاعلية وبناء علاقات تعاون مع جهات محلية ودولية تعنى بحماية المبادئ السياسية لحقوق الإنسان وتطوير قاعدة بيانات بحثية عن حالات وأشكال العنف الموجهة ضد النساء والمجتمع بشكل عام من اجل الإسهام في وضع سياسات مناسبة من قبل الحكومة والمنظمات الدولية وتعزيز الوعي المجتمعي للحد من كافة أشكال الإساءة ضد النساء والأطفال عن طريق برامج التثقيف المجتمعي.

تكاليف الإيواء

وأضافت ان الميزانية التقديرية لتكاليف الإيواء في المؤسسة تقدر بنحو 10 ملايين درهم سنوياً وتتنوع الإجراءات التي تقدمها المؤسسة في معالجة قضايا العنف الأسري ومنها الخدمات المباشرة للضحايا وتشمل التبليغ الفوري عن العنف وتوفير المأوى الآمن والخدمات الاجتماعية والنفسية والصحية وخدمات المتابعة مع الجهات والمؤسسات والسفارات والقنصليات ويتم تقديم هذه الحزمة من الخدمات وفق آلية متكاملة وشاملة وتقوم المؤسسة بإرساء علاقات التعاون والشراكات على المستوى المحلي والدولي إلى جانب برامج توعوية وتثقيفية لفئات متنوعة من أفراد المجتمع تقدم عبر المدارس والجامعات وأماكن العمل والمؤسسات النسوية وبرامج إعلامية متنوعة مشيرة الى انها تقوم بإعداد الدراسات والبحوث لدراسة مشكلة العنف بهدف بناء قاعدة بيانات صحيحة واعتماد برامج ومشاريع لعلاج هذه المشكلات مستمدة من نتائج هذه الدراسات.

برامج إعادة تأهيل الضحايا

وأوضحت المؤسسة ان برامج اعادة تأهيل الضحايا في المؤسسة تهدف الى تمكين الضحايا من الاعتماد على أنفسهم وتطوير قدراتهم وإمكانياتهم للعيش والاندماج في المجتمع والقيام بواجباتهم ومسؤولياتهم على اكمل وجه وذلك من خلال تقديم خدمات وبرامج متنوعة منها تخصيص خط ساخن يعمل على مدار 24 ساعة للإبلاغ عن حالات العنف « 800111» والتحويل الرسمي من الجهات الحكومية والخاصة والحضور الشخصي للضحايا ومن خلال التواصل بالبريد الإلكتروني ووسائل التواصل الاجتماعي وتوفير المؤسسة خدمات الايواء الآمن للحالات الطارئة والتي تواجه ظروفا خاصة تتعلق بسلامتها وأمنها الشخصي ومن تعيل بالاضافة الى الخدمات الاجتماعية والنفسية والمتابعة مع الدوائر والمحاكم والنيابات متابعات مع الأسرة وتوفير حصص توعوية ودورات وورش عمل معتمد في مجال اللغات والحاسب الآلي وغيرها ومساعدتها في الحصول على وظيفة ان رغبت وتقدم المؤسسة خدمات الإرشاد الفردي والأسري والزوجي للعديد من الحالات الخارجية التي تعاني من مختلف أشكال العنف وتلجأ الى المؤسسة لطلب المشورة والمساعدة بالإضافة الى توفر استشارات قانونية تمد الحالات بطافة المعلومات حول حقوقها كاملة وفقاً لقانون الأحوال الشخصية وغيرها من القوانين.

وقالت انه يتم وضع خطة دعم متكاملة للحالات التي تعاني من العنف الأسري تشمل الطرف المسيء «المعنف» وذلك من خلال تنظيم جلسات وبرامج علاجية وإرشادية تلائم طبيعة المشكلة وشخصية مرتكب الإساءة وقد تكون من خلال جلسات العلاج والإرشاد الفردي او العلاج والإرشاد الأسري.

تحديات وعوائق

وأشارت المؤسسة الى ان هناك تحديات وعوائق تواجهها في تنفيذ الخطط والبرامج ومنها غياب قانون أو تشريع موحد للعنف الأسري في الدولة ينظم الإجراءات واللوائح وعدم التزام مرتكبي العنف بالخطة العلاجية وحضور الجلسات الإرشادية واختلاف الإجراءات المتبعة في التعامل مع ضحايا العنف من قطاع إلى آخر ونقص الكفاءات المهنية القادرة على التعامل مع الحالات بكفاءة ومهنية وثقافة ونظرة المجتمع الرافضة للحديث صراحة عن قضايا العنف السري وغياب الدعم للعاملين مع الضحايا وضعف البرامج التدريبية بالإضافة الى كثرة المخاطر على العاملين في الميدان لغياب غطاء قانوني يحميهم.

وأكدت المؤسسة انها تعمل جاهدة في تعيين الكوادر المؤهلة والمناسبة للتعامل مع خصوصية الحالات.

ضحايا

بينت مؤسسة دبي لرعاية النساء والأطفال في تقريرها أن عدد ضحايا العنف المنزلي الداخلية التي استقبلتها المؤسسة خلال الأعوام من « 2010 – 2014 » بلغت 105 ضحايا، وعدد ضحايا العنف المنزلي الخارجية 1070 ضحية، وبلغ عدد ضحايا سوء معاملة الأطفال الداخلية التي استقبلتها المؤسسة في الفترة من 2010 – 2014، نحو 140 ضحية، وعدد ضحايا سوء معاملة الأطفال الخارجية 155 ضحية.