قيل عن الإبل سفينة الصحراء، نظراً لمقاومتها درجات الحرارة المرتفعة والجفاف الشديد، وذلك وصف منطقي، لكنه لا ينطبق عليها في كل الأيام والأوقات، فهي تحتاج إلى الظل والتهوية المناسبة في فصل الصيف، لذلك يحرص مربو المواشي والإبل على توفير المكان المناسب كاستراحة للإبل.

وفي هذا الصدد يبادر ملاكها بتوفير مظلات تخفف عنها أشعة الشمس الساطعة صيفاً، أما المواطن علي بن ثاني المطروشي، فقد تمكن من ابتكار وتصميم مظلة أكثر تطوراً، وهي بمثابة مكيف طبيعي للإبل، تتمثل فكرتها في إنشاء ثلاث طبقات فوق بعضها، على غرار آلية عمل أبراج البيوت القديمة في دولة الإمارات «البراجيل».

يمتد طول المظلة إلى أكثر من 15 متراً، وعرضها نحو 10 أمتار، وقد رسم المطروشي فكرته ووضعها أمام الحداد للتنفيذ، مبرهناً للجميع قدرته على ابتكار أفكار عملية ومجدية، حيث تعمل المظلة على امتصاص الرياح من الأعلى أثناء اصطدامها بحاجز، يقسم المظلة إلى نصفين، ليتحول التيار الهوائي إلى الأسفل، ملطفاً الجو على الإبل والمواشي، بما يساعد الدواب خلال فصل الصيف، على تجنب الحرارة المرتفعة، لاسيما حين يصل حدها إلى 50 درجة مئوية.

وتوفر المظلة بحسب المطروشي ميزات عدة، أبرزها القدرة على امتصاص قوة الرياح وتقليل سرعتها عند انحسار التيار نحو الأسفل، ووجود طبقة أخرى في الأعلى، تسمح بعبور كمية قليلة من الهواء، بينما تنزل الكمية الكبرى إلى الأسفل. كذلك يساعد الحاجز في وسط المظلة، على حمايتها في وجه الرياح القوية. ومن حيث الشكل تتميز المظلة بالتنظيم والتناسق بما يضفي على «العزبة» أو المزرعة، إطلالة جميلة.