(لمشاهدة الغرافيك بالحجم الطبيعي إضغط هنا)
إعادة تدوير المخلفات ليست بدعة أو ترفاً فكرياً، إنما واقع معمول به في العديد من الدول العالم، عن طريق تكليف الفرد بفصل مخلفات الورق والبلاستيك والزجاج والصفيح عن المخلفات العضوية، لتتولى الجهات المعنية مهمة استغلالها على النحو الأمثل، فالنفايات مهما كانت، تظل أحد أهم التحديات التي تواجه الدول في الوقت الحاضر، لما تشكله من مخاطر على صحة الإنسان.

وتؤكد الحقائق والدراسات زيادة مضطردة في كميات النفايات عالمياً، التي ساهمت في تراكمها الطفرة الاقتصادية والأنماط والسلوكيات المعيشية الجديدة، إلى جانب بعض العادات والتقاليد التي يتميز بها أهل الخليج العربي عموماً، خاصة في شهر رمضان الكريم، وفي الأعراس والمناسبات والولائم والعزائم.
جهود مضاعفة

في هذا الصدد؛ أوضح محمد كرم مدير تطوير الأعمال في الشرق الأوسط وإفريقيا، من شركة «إنسينكيراتور»، أن الإحصاءات الصادرة عن منظمة الأغذية والزراعة للأمم المتحدة، تشير إلى أن منطقة الشرق الأوسط تحتل الصدارة في إنتاج النفايات وتحديداً في هدر الطعام، وفقاً لدراسة أجرتها إحدى الشركات المتخصصة عام 2013، في وقت تبذل الدولة مزيداً من الجهود، وتصدر العديد من التشريعات والقوانين، للتغلب على مشكلة النفايات وتحسين أسلوب إدارتها.
وفي في المقابل، تعمل شركة «بيئة» على ضخ استثمارات في تطوير منشآت كبرى في مجال إعادة التدوير، وذلك من خلال مركز بيئة لإعادة تدوير النفايات، الكائن بمنطقة الصجعة بالشارقة.
الأكبر عالمياً

وحسب خالد الحريمل مدير عام شركة «بيئة»، فإن المركز يضم مجموعة مرافق تعتبر الأولى من نوعها في المنطقة، والأكبر عالمياً، ويمتد على مساحة تقدر بحوالي 4 كيلومترات مربعة، ويشمل مصنعاً حديثاً لإنتاج السماد العضوي، إضافة إلى مرافق متطورة لإعادة تدوير مخلفات البناء والهدم، ولاستعادة المواد، ولإعادة تدوير الإطارات، وآخر لمعالجة النفايات الطبية، إضافة إلى المرافق التي تمت إضافتها حديثاً لتقطيع وإعادة تدوير السيارات والخردة المعدنية.
سماد عضوي
وفي ما يتعلق بمصنع الأسمدة في منطقة الصجعة، فهو المرفق الوحيد المخصص لإنتاج السماد العضوي من النفايات الزراعية والعضوية، يعمل وفق آلية طبيعية تعرف باسم «الانحلال» البيولوجي بواسطة الكائنات الحية الدقيقة، وتعمل على تحلل النفايات العضوية إلى مركبات عضوية أصغر حجماً لإنتاج سماد عضوي غني يستخدم لأغراض زراعية.
وأضاف الحريمل: نسعى من خلال هذا المصنع إلى التخلص من المخلفات التي يصعب تحللها تلقائياً في الطبيعة، بإعادة تدويرها واستخدامها مجدداً في صناعة منتجات جديدة، وذلك دليل على تقدم الدولة، لافتاً إلى أن عمليات فصل المخلفات من المنبع، ستوفر كثيراً من التكاليف التي تنفق لإدارة ومعالجة النفايات، بعد النجاحات التي حققتها «بيئة» منذ إنشائها عام 2007 وإلى اليـوم.
مكبات أخرى
أوضح خالد الحريمل أن استثمارات «بيئة» لم تقتصر على مركز تدوير النفايات، إذ تدير «بيئة» أيضاً مكبات للنفايات في مختلف أنحاء إمارة الشارقة مثل: مليحة، وخورفكان، وكلباء، والمدام، والذيد. في ظل تركيزها على تطوير منظومة متكاملة للتوعية في التثقيف البيئي، حيث نفذت العديد من المبادرات الرائدة على مستوى الدولة، لإيجاد جيل واعٍ ومثقف بيئياً، وذلك من خلال مدرسة «بيئة» للتثقيف البيئي، كما أطلقت جائزة الشارقة للوعي البيئي السنوية، ومسابقة إعادة التدوير.
التخلص من بقايا الطعام من المنبع حل للمشكلة
ذكرت دراسة أن شخصاً من بين 6، قال إن أسرته تعد طعاماً يفوق الحاجة، لضمان وجود ما يكفي من الطعام دائماً عند استضافة الأقارب والأصدقاء، فيما أكد عدد من المستطلعين الحاجة إلى وقفة جدية حيال الهدر الكبير في الطعام، فهناك العديد من الطرق التي يمكن اتباعها للحد من المشكلة، مع التخطيط الدقيق والمتوازن لحفظ بقايا الطعام والحيلولة دون رميها في النفايات.
مشهد يتكرر

وفي هذا السياق، عبر خالد محمد أحمد عن استيائه من مشهد يتكرر يومياً أمام عينيه، حينما تلقي الخادمات مخلفات الطعام في حاويات القمامة أمام المنازل، خاصة إذا كانت تحوي أنواعاً معينة من الأطعمة مثل السمك واللحم، ما يؤدي إلى انبعاث روائح كريهة، وتراكم الحشرات والذباب، فضلاً عن تجمع القطط الضالة والفئران.
وأكد ضرورة وجود وسيلة تسمح بالتخلص الفوري من هذه الفضلات، فالأمر يصبح مختلفاً تماماً حيث نعيش في بيئة نظيفة.
منظومة جديدة
أما إيمان حسين، ربة منزل، فقالت إن تطبيق المنظومة الجديدة التي تسمح بالتخلص من بقايا الطعام من المنبع، سيحقق العديد من الإنجازات، منها وقف استنزاف المساحات في جعلها قوالب قمامة، إضافة إلى التصدي للكميات الكبيرة من النفايات التي يتم إلقاؤها يومياً في القمامة، ما يقلل الحاجة إلى مدافن أو صناديق قمامة إضافية، مع إطالة عمر المدافن المخصصة لذلك.

وأشارت إلى أن الأفكار النوعية في هذا الصدد، من شأنها أن توقف استنزاف الموارد المالية في إحلال وتجديد صناديق القمامة، لافتة إلى ضرورة دعوة ربات البيوت والمطاعم والمؤسسات للمشاركة في حل مشكلة النفايات، وذلك عن طريق تغيير الثقافة والسلوك السائد بشأن التعامل مع النفايات، وضرورة تحمل الأفراد مسؤولياتهم تجاه النظافة العامة، وتنمية قدراتهم على فهم المشكلة، وحلها من الجذور عبر المنظومة الجديدة المتمثلة في جهاز طحن الطعام.
حلول عملية

وتطرق علي حسن البلوشي إلى ضرورة اللجوء إلى الحلول العملية التي من شأنها تقليص نسبة 50% من القمامة يومياً، موضحاً ضرورة تكاتف الجميع، بدءاً من أصحاب البنايات والسكان، مروراً بالمؤسسات والمطاعم والفنادق، وصولاً إلى الجهات المعنية التي يجب أن توفر مصانع مجهزة بالمفاعلات الحرارية اللازمة، للاستفادة من مخلفات الطعام بعد فصلها عن مياه الصرف الصحي، وإعادة تدويرها بالطريقة المناسبة، والاستفادة منها في العديد من المشروعات، مثل إنتاج الأسمدة العضوية ذات الجودة المميزة، أو مشروعات توليد الطاقة وغيرها.

وقالت شيبة حسنين إن مقترح فصل المخلفات من المنبع يحوّل القمامة من مشكلة إلى مورد بيئي مهم، بتنفيذ نظام جديد ومستدام، يعتمد على فصل الفضلات العضوية، ويساعد على تدارك العديد من المشكلات الحالية، وجعل المنظومة أكثر إحكاماً.
ثقافة مزدوجة
أجمع المستطلعون على أن الفكرة تنحصر في ثقافة البيت والإمكانيات التي توفرها الجهات المعنية في آن معاً، بما يمكّن الطرفين من إيجاد سبيل آمن للتخلص من النفايات أو التقليل منها بالاستفادة من المخلفات العضوية، مؤكدين أن بقايا الطعام كالخضراوات والفاكهة والخبز والأرز وغيرها من مخلفات المطبخ، تمثل القدر الأكبر من النفايات المنزلية يومياً، وتراكمها في حاويات القمامة يجلب الحشرات والأمراض، أما التخلص منها بشكل فوري وآمن، فإن ذلك يوفر الكثير من الوقت والجهد، ويحافظ على النظافة والصحة العامة، كما يحقق فوائد بيئية ومكاسب مادية.
ابتكار
جهاز لطحن مخلفات الطعام
تطرق محمد كرم من شركة «إنسينكيراتور»، إلى جهاز ابتكرته الشركة، لمعالجة مخلفات الطعام، ذي تقنية توافق المطابخ العصرية، لكونها توفر حلاً عملياً ومريحاً، وصديقاً للبيئة، لمعالجة مشكلة زيادة فضلات الطعام.

ويتميز الجهاز المبتكر بسهولة التركيب، إذ يثبّت تحت حوض الجلي في المطبخ، وهو إنتاج أكبر شركة مصنّعة ومبتكرة لوحدات التخلص من مخلفات الطعام على مستوى العالم، التي تقدم حلول طحن مخلفات الطعام، وإرسالها مع مياه الصرف الصحي، لتتم معالجتها وتحويلها إلى سماد عضوي وطاقة ومياه نظيفة، وإبعادها عن مكبات النفيات، تجنباً لتراكمها الذي يؤدي إلى انبعاث غاز الميثان الضار بالبيئة.
وتعتمد فكرة الجهاز على معالجة كافة أنواع بقايا الطعام، بما فيها العظام وقشر البيض خلال ثوانٍ معدودة، وهو آمن لعدم احتوائه على شفرات طحن، ويوفر الكثير من الوقت والجهد في التخلص من هذه المخلفات، ويمنع انتشار الروائح الكريهة ويحمي البيئة.
ويحظى الجهاز بثقة الكثيرين في المنطقة، لاسيما في الفنادق والمؤسسات الكبرى، إذ يوفر الجهاز حلولاً بيئية مستدامة.
تلوث
تراكم النفايات مشكلة وحرقها كارثة
اعتبر الدكتور مجدي عبدالعزيز استشاري باطني وحالات حرجة، أن تراكم القمامة لفترات طويلة يؤدي إلى مخاطر صحية جسيمة، أما إحراقها فيسبب العديد من الأمراض التنفسية وحالات التسمم، نتيجة استنشاق الدخان المحتوي على عناصر فلزية ورصاص وزئبق، وتراكم هذه الروائح في الجسم على المدى البعيد، يدمر الجهاز المناعي، فيصبح الإنسان عرضة للأمراض، إضافة إلى بعض الاضطرابات مثل عرقلة نقل الأكسجين إلى الدماغ.
وقال: إن فكرة طحن فضلات الطعام من منبعها، بادرة أمل للاستفادة منها كمورد اقتصادي عند إعادة تدويرها، وتقليل التلوث البيئي، إذ إن مطاعم وفنادق كثيرة، تعاني من سرعة تراكم مخلفات الأطعمة، ما يؤدي إلى انبعاث روائح كريهة وانتشار الحشرات داخل المطابخ، فضلاً عن زيادة الانبعاثات الكربونية، وبالتالي تفاقم ظاهرة تغير المناخ.
والنفايات المنزلية غنية بالمواد العضوية، الأمر الذي يساهم في تكاثر البكتيريا الضارة، ما يسبب الإصابة بأمراض خطيرة تؤثر على صحة المحيطين. وأفاد الدكتور مجدي بأن بعض المواد السامة مثل «الدوكسين»، يسبب اضطرابات على مستوى الجهاز المناعي والعصبي والهرموني للإنسان، ويقود للإصابة بالسرطان.
