الأفكار النوعية لا تقدر بثمن، فتقدم المجتمعات يُقاس بكثرة الأفكار الخارجة عن المألوف، والقوة الابتكارية لدى أفرادها، التي عادة يكون تفكيرها خارج الصندوق ومجافياً للنمطية، بحثاً عن حلول لمشاكل آنية أو بعيدة التصور، فقد تكون هناك أفكار عادية في ظاهرها، ولكنها في الحقيقة غزيرة في جوهرها، وتحمل مضامين جديدة للتعامل مع ظروف الحياة، بما يعود بالنفع والفائدة على الآخرين.
فكرة ذكية
هبة الشحي، التي تعمل في إحدى الجهات الحكومية في دبي، نموذج للشباب الإيجابي الذي يتأمل ما يدور حوله، ليتحرك باحثاً عن حلول إيجابية، ربما تحرك بها ساكناً، أو تغير السلبي ليصبح إيجابياً، وفي هذا الصدد، جاءت فكرتها التي أطلقت عليها اسم «جمعيتي» الذكية، سعياً إلى نشر ثقافة التوفير لدى الأفراد والأسر بما يعود عليهم وعلى المجتمع، بالخير والفائدة.

مواكبة للتطور
ربما تبدو الفكرة بالنسبة لها ولآخرين، تقليدية ومعروفة، ويمارسها كثيرون، لكن الجديد فيها، فكرتها المطوّرة تقنياً لتواكب إيقاع الحياة العصرية، وتحظى بقبول واسع لدى أفراد المجتمع.
فكرتها بدأت عندما لاحظت كثيراً من زميلاتها ومعارفها، يتجهنّ لاقتراض مبالغ كبيرة من البنوك، وما يتبع ذلك من مشاكل مادية عديدة، تتحول سريعاً إلى أعباء مادية ونفسية واجتماعية على الأشخاص وعلى مؤسسات المجتمع، جراء عدم مقدرة عدد من المقترضين على إتمام سداد ديونهم. لذلك وجدت «جمعيتي»، التي تقطع الطريق نسبياً إلى هذا الدرب.
الذاكرة والاهتمام
وتعترف هبة الشحي بوجود الكثير من الأشخاص المشتركين في أكثر من جمعية تقليدية، لكن فكرتها تتميز ببقائها في صدارة الذاكرة والاهتمام رغم زحم الحياة اليومية ومشاغلها، وهي خير سبيل لعلاج مشكلة عدم تذكر مواعيد تسليم الأقساط، أو أي التزامات أخرى في نطاق الجمعية. أضف إلى ذلك الكم التحفيزي الذي يحدثه التطبيق في نفوس الأفراد والمجموعات من الأقارب والأصدقاء والزملاء، على الاستعانة بهذا التطبيق للانخراط في جمعيات مختلفة.
تنظيم ونصائح
وأشارت هبة إلى أنها اتفقت مع إحدى الشركات التقنية، من أجل تصميم تطبيق يمكن استخدامه من خلال الهواتف الذكية المنتشرة حالياً وبكثرة بين أيدي الغالبية ومن مختلف الأعمار. وهذا التطبيق يتولى مهام التنظيم في الجمعية، والتذكير بمواعيد الالتزامات، وإرسال نصائح توفيرية للمشتركين فيه، كما أنه يحتوي على خاصية المحادثة للتواصل مع المسؤول، للإجابة عن أي استفسارات، أو تلقي الملاحظات، بما يوفر الوقت والمجهود، موضحة أن التطبيق يستخدم أنظمة «أندرويد» و«أبل»، ويتم من خلاله التواصل مع من يرغب في الانضمام، وتحديد نسب المشاركة، ومواعيد الاستلام المناسبة له.
عادة إيجابية
كما يُمكّن تطبيق «جمعيتي»، المشرفين والمشاركين في دورات الادخار، أو الجمعيات من إدارة مساهماتهم، بصورة فاعلة، وحفظها عن ظهر قلب، خلال مختلف دورات التوفير، فالتطبيق الذكي هذا يتولى حساب المساهمات الشهرية آلياً، واستبعاد الأخطاء البشرية، وإرسال الإنذارات والإشعارات، ورسائل التذكير، لحث أعضاء الجمعية المعنية، على دفع مساهماتهم في الوقت المحدد، كما يحتوي أيضاً على نصائح عن كيفية الادخار، يتم إرسالها للمشتركين، لدفعهم باتجاه هذا السلوك الإيجابي خدمة لمستقبل أفضل.
وأوضحت الشحي أن فكرة التطبيق الذكي في «جمعيتي»، ترتكز على مفهوم اقتصادي يُسمى «جمعيات تدوير الادخار والائتمان»، وهي منتشرة بكثرة في منطقة الشرق الأوسط والخليج العربي ودول آسيا وشمال إفريقيا، وتعرف شعبياً باسم «جمعية».
مرن ودقيق
أشارت هبة الشحي إلى أن طريقة عمل التطبيق، تبدو وكأنها صورة إلكترونية لواقع عملي تقليدي يبدو هيناً لدى الكثيرين، ولكن بتنظيم أدق، ومرونة أكبر، إذ تبدأ العملية باتفاق مجموعة من الأفراد على دفع مبلغ محدد من المال، بصورة منتظمة لشخص معين، يُسمى القائد أو المُشرف. وهذه المساهمات تتم شهرياً أو أسبوعياً، وبعد أن تجمع مساهمات أفراد المجموعة، يتولى المشرف تسليم الحصيلة إلى أحد المشتركين، وتستمر هذه العملية في الدوران حتي يستلم كل فرد من أفراد المجموعة ما تم تحصيله من الآخرين، ومع استلام آخر عضو تكون الدورة قد انتهت.
