البر في الشتاء، أبرز الوجهات المفضلة لدى معظم المواطنين والمقيمين، نظراً للأجواء الدافئة، وتوفر الأماكن المناسبة لتنظيم الرحلات برفقة العائلة أو الأصدقاء. ولعل أكثر الوجهات ارتياداً في إمارة دبي منطقة الورقاء وسواها من المناطق على طريق حتا والعين، بينما يعرج الكثير من الناس في إمارة الشارقة إلى الجلوس على طريق مليحة وطريق الذيد، في ما تُمّثل منطقة «بدع بنت مسعود» في مدينة العين استراحة شتوية في البر لسكان وأهالي دار الزين. وعلى اختلاف المناطق يبقى الهدف والمتعة ذاتها، حيث تجتمع العائلات لإحياء كرنفالات مفتوحة في البر.

 

كرنفال عائلي

تعد الكثبان الرملية التي تقع بالقرب من الطرق العامة والسريعة، ملاذاً للآخرين منها منطقة البداير، إذ تنتشر العائلات بكثرة في عطلة نهاية الأسبوع والعطلات بحسب المواطن نادر الكتبي، الذي وصف المشهد بأنه كرنفال أسري نظراً لكثافة المواطنين والمقيمين، مضيفاً إن نشاط الغالبية متشابه، مثل شواء الطعام وقيادة الدراجات النارية، وآخرين تجذبهم الكثبان الرملية لقيادة السيارات ذات الدفع الرباعي.

 

من منظور الكتبي، تعد المناطق الرملية وجهة مثالية بامتياز، مما جعل الكثيرين يخيمون لأيام متتالية، خصوصاً وأن عملية التخييم أصبحت أكثر سهولة، بحيث تتوفر معدات التخييم والأدوات اللازمة في معظم المحلات التجارية بأسعار تبدو جيدة، موضحاً أن هدوء الأماكن في الصحراء تعد فرصة للهروب من ضغوطات العمل اليومية لدى البعض، إذ يرتاد البر اسبوعياً، لقضاء المتعة بإعداد الطعام وممارسة مختلف الأنشطة مثل قيادة الدراجات النارية ومشاهدة الأطفال للجمال في الصحراء.

رحلات مفاجئة

 

بعيداً عن الطرق العامة، حرصت بعض العائلات على إعداد الخيام الصغيرة، كي تنعم بأجواء أكثر هدوءاً، من بينهم المواطن عبدالله إبراهيم الذي يجلس مع عائلته، إذ يحمل عدة التخييم في سيارته باستمرار، استعداداً لإقامة الرحلات التي تبدو مفاجئة حيناً، غالباً ما تكون في منطقة البداير بالقرب من منطقة المدام أو المناطق الأخرى المجاورة، وذلك ليستمتع الأطفال في عطلتهم، خاصة وأن عملية التخييم تجدد نشاط الأبناء وتمدهم بطاقة إيجابية في الدراسة.

 

أماكن التخييم تبدو كثيرة بحسب إبراهيم، فإمارة أبوظبي تزخر بالعديد من الوجهات للتخييم سواء في المنطقة الغربية أو في مدينة العين وسواها من المناطق الأخرى، إذ تستحق بعض الأماكن عناء المشقة كونها تمتاز بالهدوء والصمت، بينما تتصف أماكن أخرى بأنها عائلية كونها تحتضن العائلات تحت الأشجار، مثل منطقة «الفقيت» على الساحل الشرقي من دولة الإمارات، التي خصصت للعائلات فقط من قبل الجهات الحكومية لتشعر العائلات بالخصوصية أكثر.

مشاهدة سريعة

مشاهدة سريعة وخاطفة على بعض التلال الرملية القريبة من الطرق العامة، تكشف نشاطا غير مسبوق من قبل المجتمع لارتياد البر شتاءً، لعل أبرزها على طريق «الشارقة-مليحة» وطريق «دبي-حتا» وطريق الإمارات وطريق الشيخ محمد بن زايد بالاتجاه إلى إمارة رأس الخيمة أو خلاف ذلك، إذ استحوذت جميع الأماكن السابقة وغيرها على اهتمام شريحة عريضة من المجتمع، لإعداد الشاي والقهوة والطعام وخلافها من الأنشطة التي يستمتع بها الصغار قبل الكبار، مما يجعل مناطقنا الصحراوية وطرقاتنا الخارجية تشهد تفاعلاً من المجتمع في الشتاء.