انشغل أغلب الناس بالهواتف الذكية في سياق عملهم اليومي وتواصلهم مع الآخرين وأدمنوا الولوج إلى مواقع التواصل الاجتماعي مثل «فيسبوك» و«واتساب» و«تويتر» و«سناب شات» و«انستغرام» وغيرها، وأصبح من الصعب التخلي عنها بعد أن اقتحمت هذه المواقع حياتنا رغماً عن أنوفنا حيث استعان بها أغلب المديرين من خلال إنشاء مجموعات تضم فرق العمل وبث التعليمات والتكليفات للفريق عبر واتساب.
وضعية خاطئة
التحديق في الهاتف وإرسال رسائل نصية على مدار اليوم كلها عادات غير صحية تؤدي إلى ما يسمى برقبة المراسلة بحسب ما أوضح لـ«البيان» الدكتور خلدون العابد استشاري جراحة العظام والعمود الفقري في مستشفى الزهراء بالشارقة، وعزا سبب الألم في الرقبة والكتف إلى هذه الوضعية الخاطئة للرقبة أثناء التحديق بالهاتف باستمرار.

وأضاف الدكتور خلدون أنه عندما يكون الرأس في وضعية معتدلة فهذا يعني أن الأذنين في صف مستقيم مع الكتف، فيما يزن رأس الإنسان العادي 4.5 كيلوغرامات تقريبا، أما عندما نحرك رأسنا بانحناءة إلى الأمام والأسفل بضع سنتمترات فإننا نشكل مزيدا من الضغط على الرقبة والعمود الفقري وهذا ما يسبب معظم الألم في الرقبة والظهر، حيث يصل وزن رأس الإنسان عند زاوية 15 درجة إلى 12 كيلوغراما، أما في زاوية 60 درجة فيصل وزنها إلى 27 كيلوغراما، أي أننا نحمل الرقبة وزنا إضافيا يعادل وزن طفل يبلغ من العمر ثماني سنوات، وذلك على مدار عدة ساعات تمتد على مدار اليوم بل العمر كله.
وأوضح الدكتور خلدون أن متوسط الساعات التي يقضيها الفرد في استخدام الهاتف الذكي هي 4 ساعات يوميا، سواء في قراءة البريد الالكتروني أو إرسال رسائل نصية أو التحقق من مواقع التواصل الاجتماعي وغيرها، حتى تحول الإنسان إلى مرسل ومستقبل في حواره مع الآخر عبر هذه الهواتف، وكل ذلك على حساب صحته التي تزداد سوءا نتيجة شعوره بالآلام المزمنة في الرقبة والكتفين والعمود الفقري وحتى مفاصل الأصابع، ناهيك عن مفاصل القدمين نتيجة عدم الحركة والمكوث أمام شاشات الحاسوب.

1400 ساعة
وأشار إلى أن الإنسان قد يقضي في المتوسط 1400 ساعة في السنة بهذه الطريقة المسيئة للعمود الفقري، وتتفاقم المشكلة بشكل أكبر في الاعمار الأصغر سناً وفي فئة الشباب الذين يقضون ساعات أطول في استخدام الهواتف والأجهزة اللوحية وأجهزة الحواسيب، مما يحدث ضررا بالغا في بنيتهم، خاصة وأنهم في مرحلة النمو التي تحتاج إلى عادات صحية وغذائية سليمة لتجنب أي تشوهات في أجسامهم ولينشأوا نشأة سليمة خالية من العيوب الجسدية.
30 %
كما أنه في حالة انحناء الرقبة للأمام أثناء مشاهدة الهاتف فإن قدرة الجهاز التنفسي تنخفض بنسبة 30 % عن الوضعية السليمة المستقيمة، الأمر الذي قد يمنع وصول الأكسجين إلى باقي أنحاء الجسد، إضافة إلى الضغط على المعدة والأمعاء مما قد يسبب مشكلات صحية في الجهاز الهضمي كذلك.
أعراض المرض
يقول الدكتور خلدون: إن مريض «رقبة المراسلة» يشكو من آلام بالرقبة ويصاحبه آلام بالكتفين، إضافة إلى الإصابة بصداع في الرأس، والشعور بالدوار في بعض الأحيان، وقد تتطور الأعراض لتصل إلى إصابة الاقراص الفقرية في العنق (الفقرات الرقبية)، يتبعه اعتلال في الجذور العصبية بالرقبة، وهذا يسبب ضعفا في الكتفين والذراعين، وفي معصم اليد أو في كف اليد، لأن العصب الذي يخرج من بين الفقرات الرقبية يزود القدرة على الاحساس ويشغل الحركة في هذه المناطق، وكل ذلك بسبب الرسائل المتواصلة التي نتلقاها يومياً عبر الواتساب أو مواقع التواصل الاجتماعي، على مدار اليوم ونرد عليها بشكل مسمتر.
وأكد أن تطور الأمر قد يصاحبه أعراض إضافية مثل تغييرات طفيفة في حركة اليدين، مثل الشعور بثقل حركة اليد، كما يصبح المريض أكثر ميلا لإسقاط الأشياء من يده، ولا يستطيع إغلاق أزرار القميص بسهولة، وفي حالات أكثر خطورة يعاني من ضعف شديد، أو فقدان الاحساس في يديه وقدميه، وفي بعض الحالات النادرة قد يعاني من سلس البراز وسلس البول.
العلاج
وأوضح الدكتور خلدون أنه على الرغم من صعوبة تجنب استخدام وسائل التكنولوجيا الحديثة في عصرنا هذا إلا أن الحلول للخلاص من هذه الآلام في الرقبة والكتفين والعمود الفقري تكمن في ثلاثة أشياء هي الراحة والأدوية والعلاج الطبيعي، مثل إجراء بعض التمارين التي تقوي فقرات الرقبة وتحافظ على ليونتها، مع التدليك.
عادات خاطئة
من المعروف أن الرقبة هي أكثر أجزاء العمود الفقري حركة، ولكونها الأقل حماية من الفقرات الأخرى كالفقرات الصدرية والقطنية، فهي الأكثر تعرضا للإصابة والألم بسبب العادات الخاطئة للشخص، التي تسبب الإجهاد المستمر لعضلات الرقبة، وذلك عبر الإفراط في استخدامها، كقضاء ساعات طويلة خلف عجلة القيادة، أو أمام الكومبيوتر، أو في المكتب، وأيضا بسبب العديد من العادات الخاطئة المكتسبة في طريقة الجلوس أو السير أو النوم، علما بأن الوضع الصحيح للرقبة أن يكون الرأس متعامدا مع الجسم كحرف T اللاتيني.
