بتوجيهات من صاحب السمو الشيخ خليفة بن زايد آل نهيان رئيس الدولة، حفظه الله، أمر الفريق أول سمو الشيخ محمد بن زايد آل نهيان ولي عهد أبوظبي نائب القائد الأعلى للقوات المسلحة، بتمركز سرب من الطائرات المقاتلة «إف 16» للقوات الجوية الإماراتية في الأردن الشقيق.

يأتي ذلك تعبيراً عن وقوف دولة الإمارات قيادة وحكومة وشعباً إلى جانب الأردن الشقيق على مختلف الأصعدة والميادين وتأكيداً لتضامنها الثابت والمتواصل مع الأخ والشقيق ولدور الأردن الطليعي وتضحياته الجسيمة لصالح أمن المنطقة واستقرارها والتي جسدها الشهيد البطل معاذ الكساسبة.

ودعماً للمجهود العسكري للقوات المسلحة الأردنية «الجيش العربي» الباسلة ومشاركتها الفاعلة في التحالف الدولي ضد «تنظيم داعش» الإرهابي المتوحش الذي أظهر للعالم بشاعته وانتهاكه لكل القيم الدينية والإنسانية بارتكابه جرائم نكراء فضحت ادعاءاته وحركت في نفوس أبناء الشعوب العربية مشاعر الغضب والاشمئزاز.

وتنبع مبادرة دولة الإمارات لدعم الموقف الأردني الرسمي والشعبي من إيمان عميق بضرورة التعاون العربي من أجل اسئصال الإرهاب فعلاً وقولاً وتعزيز أمن واستقرار ووسطية الأمة عبر التصدي الجماعي والفاعل لهذه العصابات الإرهابية وفكرها الضال وممارستها الوحشية.

وقالت الحكومة الأردنية إننا ننسق على أعلى المستويات مع الإمارات في مكافحة الإرهاب جاء ذلك في تصريح لموقع 24 الاليكتروني بثه أمس.

ثناء

أثنى محللون أمنيون وعسكريون وسياسيون على الخطوة الإماراتية التي تمثلت في تمركز سرب من الطائرات المقاتلة «ف 16» للقوات الجوية الإماراتية في الأردن.

وقال هؤلاء إن هذه الخطوة تنفي على الأرض كل الشائعات التي تتحدث عن تفتت التحالف الدولي ضد الإرهاب، مشيرين إلى أن العملية الإجرامية التي اقترفها تنظيم داعش الإرهابي ضد الطيار الأردني منحت التحالف قوة دفع أقوى من شأنها أن تريح العالم منه ومن شروره.

وقال المتقاعد الأمني الاردني والمحلل الاستراتيجي خالد المجالي في تصريح خاص لـ «البيان»: إن إرسال السرب الإماراتي تأكيد على المشاركة الفعّالية لدولة الإمارات العربية المتحدة في محاربة الإرهاب، وعلى رأسه تنظيم داعش الإجرامي.

وأضاف أن من شأن السرب الإماراتي أن يزيد من فعالية الحرب على «داعش» ويسرّع من عملية دك حصونها، وذلك في سياق المطاردة الساخنة للمقاتلات الأردنية لمعاقل داعش خاصة بعد حادثة مقتل الطيار الأردني معاذ الكساسبة.

واعتبر المجالي هذه الخطوة في أنها نفي جلي وواضح لكل الشائعات التي صدرت عن تفكك التحالف بعد مقتل الطيار الكساسبة، وقال: بعد الحادثة أدرك العالم خطورة داعش، وضرورة اجتثاثها. كما أن المجالي أشار إلى أن هذا السرب يشير إلى المستويات الرفيعة التي وصلت فيها العلاقات الأردنية الإماراتية. وقال نحن نرى تنسيقاً رفيع المستوى، ومتابعة حثيثة في كل المستويات.

بدوره قال اللواء العسكري المتقاعد عبدالسلام الجعافرة إن الجهد الذي تقوم به دولة الإمارات العربية المتحدة سواء في الشق العسكري أو المساعدات العسكرية.

وقال في تصريح لـ «البيان» إن هذه الحرب هي حرب على الإرهاب دفاعاً عن الدين والأمة ودفاعاً عن العرب والمسلمين الذين يصفهم العالم ظلماً بالإرهاب بفعل زمرة إرهابية يريدون اختطاف الدين.

وأضاف أن الحرب الجوية مكلفة مالياً، ومن هنا فإن أي دعم يصب في صالح المجهود العسكري هو في صالح الحرب على الإرهاب. وأشار إلى أن الجهد الإماراتي والاردني في التحالف يصب في صالح إطفاء خطة تشويه الدين ومعتنقيه، خاصة بعد الاجرام الذي اقترفته داعش بحق الطيار الأردني معاذ الكساسبة.

بيئة ملازمة

بدوره قال خبير الصراعات الدولية عدنان برية لـ «البيان» إن أجواء بعد استشهاد الطيار معاذ الكساسبة هيأت البيئة اللازمة لتوسعة نطاق العمليات المنفذة ضد التنظيم الإرهابي، مشيرا إلى أن التوقعات تتحدث عن انتقال هذه العمليات العسكرية إلى أنماط عسكرية متعددة.

وأضاف بعد حادثة الكساسبة تعالت الاصوات من مختلف الجهات الرسمية والشعبية للثأر لمعاذ، مشيراً إلى أن الخطوة الإماراتية في غاية الأهمية لدعم الجهد الجوي الأردني في حرب التحالف على الإرهاب، وإلى أن تمكين الأردن عسكرياً يشير أكثر من ذلك إلى وقوف دولة الإمارات العربية المتحدة قيادة وحكومة وشعباً إلى جانب المملكة على مختلف الأصعدة والميادين.