قال معالي محمد عبدالله القرقاوي وزير شؤون مجلس الوزراء رئيس اللجنة المنظمة لجائزة الإمارات للطائرات بدون طيار: إن العمل جار لإصدار قانون متكامل منظم لعملية استخدام الطائرات بدون طيار بالتعاون مع هيئة الطيران المدني لتنظيم استخدام هذه التكنولوجيا، وبلغ مراحله النهائية، لتكون الإمارات أول دولة في العالم تمتلك مثل هذه اللوائح والقوانين، تتضمن تحديد العلو المسموح لطيرانها، إضافة إلى الأماكن المسموح بها وتحديد التراخيص سواء الترفيهية أو التجارية أو العلمية، منوهاً بأنه لا بد من وضع نظام يحدد ملامح هذه التكنولوجيا لاستخدامها بالشكل الأمثل والصحيح.

ولفت إلى أن موضوع الطائرات بدون طيار أصبح واقعاً اليوم وما زلنا في بداية هذه التكنولوجيا والتجربة بدأت وسوف يذكر التاريخ في السنوات المقبلة أن الإمارات كانت سباقة في هذه الخطوة، منوهاً بأن التجارب التي تعرض اليوم في المسابقة وفي السنوات المقبلة سوف تغير وجهة الإنسانية من حيث الرقي في تقديم الخدمات وإسعاد المتعاملين، موضحاً أن التكنولوجيا سوف تسهم في السنوات المقبلة بتغيير قطاعات كثيرة مثل التعلم والصحة وغيرها.

وأضاف معاليه في تصريحات أمس، على هامش فعاليات اليوم الأول للتصفيات نصف النهائية لجائزة الإمارات للطائرات بدون طيار لخدمة الإنسان، «هناك بيئتان تشريعيتان تقوم على أساسهما البنية التحتية بيئة تعتمد على اللوائح والقوانين والطلبة والعقول، والبيئة الثانية تعتمد على مدى نجاح وتطبيق هذه الأفكار والخطط وهي بحاجة إلى وجود الطائرات بدون طيار إضافة إلى مراكز أبحاث، ونحن في دولة الإمارات نحتاج إلى هاتين البيئتين وسنكون سباقين بذلك على المستويين سواء وضع القوانين واللوائح أو في وجود الطائرات بدون طيار واستخدامها بالشكل الصحيح، فهو موضوع مستقبلي لا يتوقف حد الخيال العلمي، بل واقع نلمسه اليوم يتطور بشكل سريع».

بيئة إبداعية

وأكد القرقاوي أن أساس التطور الذي تشهده الدولة مرتبط بحكومة دولة الإمارت وقيادة صاحب السمو الشيخ خليفة بن زايد آل نهيان رئيس الدولة، حفظه الله، وأخيه صاحب السمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم نائب رئيس الدولة رئيس مجلس الوزراء حاكم دبي، رعاه الله، اللذين ساهما بخلق بيئة إبداعية لم تقتصر على احتضان إبداعات شباب الإمارات، بل تعدت ذلك لتحتضن شباب العالم، مشيراً إلى أن هذه المسابقة ليست إماراتية أو عربية وإنما مسابقة عالمية.

وأشار إلى أن إطلاق صاحب السمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم نائب رئيس الدولة رئيس مجلس الوزراء حاكم دبي، رعاه الله، مسابقة جائزة الإمارات للطائرات بدون طيار في القمة الحكومية الثانية جاء لخدمة الإنسانية والإنسان، وخلال عام من إطلاقها تحولت إلى أكبر مسابقة على مستوى العالم بمشاركة 57 دولة من مختلف أنحاء العالم و800 مشارك بينهم مشاركون من أفضل الجامعات الإقليمية والمحلية والعالم، ومنذ اطلاق هذه الجائزة وجه سموه بأن تكون المسابقة عالمية ونهدف من ذلك خلق تجارب عالمية تخدم الإنسانية تنطلق من الإمارات.

وقال وزير شؤون مجلس الوزراء: «إن دور الحكومة الأساسي هو خلق بيئة محفزة للعمل، فلا وجود لإنسان سيئ، والجميع في العالم لديه قدرات يمكن استغلالها في ظروف معينه، ولكن الفرق الوحيد هو هل هناك حكومات تؤمن بالشباب وتخلق بيئة العمل المناسبة لهم، وتوجههم إلى الأمور التي تخدم الإنسانية أم لا».

الابتكار

وأشار القرقاوي إلى أن دولة الإمارات تتجه نحو خدمة الإنسانية، حيث أعلن صاحب السمو الشيخ خليفة بن زايد آل نهيان رئيس الدولة، حفظه الله، عام 2015 عاماً للابتكار، وجاءت هذه المسابقة اليوم لتتوج بداية هذا العام ضمن خطة دولة الإمارات للابتكار، وذلك من إيماننا بأن التكنولوجيا ستغير من حياة الإنسان، ومن واجبنا نحو شبابنا أن نخلق لهم بيئة عمل تتناسب مع التكنولوجيا الموجودة على مستوى المنطقة والعالم، حيث إن إنطلاق الحدث من مدينة دبي للإنترنت التي أطلقها صاحب السمو الشيخ محمد بن راشد قبل 15 عاماً وأعاد إطلاق استراتيجيتها قبل أشهر لتقوم على الابتكار، يرسم ملامح توجه الدولة نحو مستقبل زاهر.

وأكد وزير شؤون مجلس الوزراء أن اليوم يشهد وجود طائرات إماراتية مصنوعة محلياً بنسبة 100%، ومشاركة جامعات محلية مثل جامعة خليفة على سبيل المثال لديهم باحثون يصنعون هذه الطائرات، حيث تقوم الطائرات بدون طيار على ثلاثة مرتكزات أولها الأجهزة التي تعتمد بشكل أساسي على البرمجة التي يقوم عليها المستقبل، والعقول المعتمدة على شبابنا الموجود هنا من الجنسيات العربية والعالمية، واليوم أفضل مراكز الأبحاث والجامعات العريقة موجودة في مدينة دبي للإنترنت من خلال هذه البطولة.

الدولة حاضنة الابتكار

أشار معالي محمد عبدالله القرقاوي إلى أن أبرز الرسائل الأساسية التي نوجهها اليوم إلى شباب العالم هي أننا في دولة الإمارات التي تعتبر دولة حاضنة للابتكارات بحسب الدراسات العالمية، نرحب بهذه المشاريع وأصحاب الإبداعات، مؤكداً أن الإمارات بالأساس هي وجهتهم، حيث يعرفون أن الفكرة لتستمد عالميتها وتكتسب انتباه المستثمرين يجب أن تنطلق من دبي، فالجائزة متكاملة تجمع العقول مع المستثمرين لتحويل هذه الأفكار إلى مشاريع عالمية.

استجابة سريعة لحوادث المرور

شارك فريق صقور الإمارات بمشروع استخدام الطائرات بدون طيار في الاستجابة السريعة لحوادث المرور ضمن المجموعة الثانية من العروض الحية لنصف نهائي المسابقة الوطنية، بالإضافة إلى كل من محمد درويش بمشروع نظام المواقف المدفوعة المؤتمتة، وجوانا الحسيني بمشروع «آمر» للتخطيط والتقييم الآلي، وجامعة خليفة بمشروع مراقبة الغطاء النباتي، ومشعل المرزوقي بمشروع نقل الأدوية والمعدات الطبية، وجامعة خليفة بمشروع رصد مشاريع الإنشاءات، وجامعة نيويورك في أبوظبي بمشروع رصد الحياة البرية وخالد أمين بمشروع نظام دعم الدوريات المرورية.

مشاركون يستعرضون ابتكاراتهم أمام لجنة تحكيم دولية

شهدت فعاليات اليوم الأول من جائزة الإمارات للطائرات بدون طيار لخدمة الإنسان منافسات شديدة من جميع المتسابقين على المستويين المحلي والدولي، والذين استعرضوا ابتكاراتهم أمام لجنة التحكيم.

وتتولى اللجنة التي تضم في عضويتها 27 محكماً من أبرز الخبراء والمتخصصين محلياً وإقليمياً وعالمياً، مسؤولية تقييم 39 مشروعاً رائداً مشاركاً في النسختين المحلية والحكومية والدولية للجائزة، بعد أن تم تأهليهم للمرحلة نصف النهائية من الجائزة من أصل 800 مشروع مشارك في الجائزة الفريدة من نوعها على مستوى العالم.

وفي تعليق له على فعاليات اليوم الأول من التصفيات نصف النهائية للجائزة بنسختيها المحلية والدولية، أكد رئيس لجنة تحكيم الجائزة الدكتور عيسى البستكي، رئيس جامعة دبي، أن العروض التي اطلعت عليها لجنة التحكيم كانت في غالبيتها على مستوى الحدث، بل إن العديد منها قد فاق مستوى التوقعات من حيث أن الفرق المشاركة فيها لم تكتف بعرض التجربة بل قدمت منظومة متكاملة وشاملة لطريقة عرض وتطبيق المشروع بكل ما يتطلبه من مستلزمات وبنية تقنية وتحتية.

طاقات

ومن جانبه أكد عضو لجنة التحكيم رونالد سي أركين، مساعد عميد البحوث وعلوم الفضاء في معهد جورجيا للتكنولوجيا، أن المشاركات التي قدمت خلال اليوم الأول تبرهن أن لدى الشباب طاقات مبدعة، تفكر خارج الصندوق، وتحتاج للدعم من كل القطاعات الحكومية والخاصة، وأضاف أن ما شاهدناه خلال منافسات النصف نهائي برهن أن المشاريع لها قابلية التطبيق وإمكانية تطويرها بمستويات احترافية لتصبح نظاماً عاملاً خلال السنوات المقبلة، يفيد البشرية في كثير من المجالات.

وأضاف رونالد: «تعتمد لجنة التحكيم معايير خاصة لتقييم المشاريع المقدمة تمثلت في تقييم البحوث المقدمة من المشاركين حول المشروع، والتقنية المستخدمة والتي يتوجب توافر الأمان فيها والفعالية والجدوى الاقتصادية، ويحصل فيها المشارك على 30% من الدرجات، بالإضافة إلى طريقة عرض المشروع، وتقييم خاص لنموذج الطائرة والتي يحصل فيها المشارك على 70% من الدرجات.

تقييم

وتمكنت الجائزة من النجاح في استقطاب نخبة الخبرات العالمية ضمن لجنة التحكيم الخاصة بتقييم المشاركات المقدمة للجائزة بنسختيها المحلية والدولية ما يعزز من المكانة الرائدة للجائزة على المستوى العالمي، ومدى التجاوب الكبير الذي تحققه في دورتها الأولى، كما تؤكد مدى أهمية التوظيف الأمثل للتقنيات الحديثة التي يحفل بها عصرنا الحالي لمخاطبة المستقبل بابتكار خدمات رائدة تتناسب بل وتفوق توقعات المتعاملين.

وتضم اللجنة خبراء محليين وإقليميين وعالميين ومتخصصين في شتى المجالات، من أبرزهم الدكتور فيجاي كومار، البروفيسور في مؤسسة «يو بي إس» والمتخصص في الروبوتات والطائرات بدون طيار المتناهية الصغر، والحائز على العديد من الجوائز العلمية العالمية المرموقة، وباتريك ماير، مؤسس شبكة UAV الإنسانية، المنتدى العالمي الرائد في مجال الطائرات بدون طيار للخدمات الإنسانية، والذي اعتمد أخيراً من قبل منظمة الأمم المتحدة.

ويترأس اللجنة الدكتور عيسى البستكي، رئيس «جامعة دبي»، الحائز على «جائزة الإمارات التقديرية للعلوم والفنون والآداب» و«جائزة الشيخ راشد للتميز العلمي»، والذي ترأس العديد من مجالس إدارات التكنولوجيا والبحوث، وتمثل مشاركته دلالة واضحة على اهتمام القطاعات الحكومية والخدمية بشكل عام وقطاع التعليم بشكل خاص، بهذه التقنيات الحديثة وكيفية توظيفها للارتقاء بمستوى الخدمات إلى آفاق جديدة؛ وذلك بالإضافة إلى مشاركة خوسيه لويس أنجوسو مدير التحالفات والابتكار في شركة «إندرا» العالمية الرائدة في مجال التكنولوجيا.

كما يشارك فادي غندور، المؤسس والرئيس التنفيذي ﻟﺸﺮﻛﺔ «ﺃﺭﺍﻣﻜﺲ»، ﺍﻟﻤﺰﻭﺩ ﺍﻟﻌﺎلمي ﻟﺨدﻣﺎﺕ ﺍﻟﻨﻘﻞ ﻭﺍﻟﺤﻠﻮﻝ ﺍﻟﻠﻮﺟﺴﺘﻴﺔ ﻓﻲ ﻣﻨﻄﻘﺔ ﺍﻟﺸﺮﻕ ﺍﻷﻭﺳﻂ ﻭﺟﻨﻮﺏ ﺁﺳﻴﺎ، ضمن لجنة التحكيم الخاصة لـ «جائزة الإمارات للطائرات بدون طيار لخدمة الإنسان»، الأمر الذي يمثل مؤشراً على اهتمام مختلف القطاعات على المستوى الحكومي والخدمي في كل المجالات بالتطور الهائل والمتسارع الذي تشهده تقنيات الطائرات بدون طيار.

تسويق

ويشارك في لجنة التحكيم أيضاً كل من عبدالله اسماعيل، أستاذ الهندسة الكهربائية ومساعد رئيس معهد روتشستر للتكنولوجيا في دبي، وعبدالله نور، مدير تطوير الأعمال والتسويق في قطاع التسويق المؤسسي في شركة سامسونج الخليج للإلكترونيات، والدكتور أحمد دباغ، مستشار البحوث والتطوير والابتكار والإبداع في «هيئة الإمارات للهوية»، وألكسندر ستيمبسون، الشريك المؤسس في «Autonometrics»، وأنور موسى، مدير التسويق في مجموعة المشاريع التجارية في شركة سامسونج الخليج للإلكترونيات، والدكتور فادي العلول، أستاذ علوم المعلوماتية والهندسة في الجامعة الأميركية في الشارقة، وجيل فايد، مدير التسويق التقني في شركة «كوالكوم».

ويشارك في لجنة التحكيم أيضاً كل من هاني ياسين، مدير الاستراتيجية التقنية في شركة «كوالكوم»، وحسن النشاش، عضو جمعية مهندسي الكهرباء والإلكترونيات (IEEE)، والدكتور جايسون نج، ومشرف مشروع المدينة الذكية iCampus في مركز اتصالات BT للابتكار، وخورخي دياز أستاذ الهندسة الكهربائية والحاسوب في معهد الروبوتات في جامعة خليفة، ولورا جيكوب، مهندس البرمجيات في «بالانتير تكنولوجيز» في بالو ألتو في كاليفورنيا، وليان بين كوه، الأستاذ المشارك في جامعة أديلايد، والدكتور محمد المرزوقي، مدير التدريب في أكاديمية اتصالات، والدكتور محمد الكوس، عضو جمعية مهندسي الكهرباء والإلكترونيات (IEEE)، ومحمد عبد الحافظ، الأستاذ المساعد في قسم الهندسة الكهربائية بجامعة الإمارات.

وتضم لجنة التحكيم كذلك نيكولاوس مافريديس، الحاصل على درجة الدكتوراه من معهد ماساتشوستس للتكنولوجيا (MIT) ومدير مختبر الروبوتات التفاعلية (IRML)، وفيليب هول، مستشار الأعمال الاستراتيجي وإدارة المشاريع، وراج مادهافان، عالم أبحاث في «معهد أبحاث النظم»، وعضو في مركز الروبوتات في جامعة ميريلاند، ورونالد سي أركين، مساعد عميد البحوث وعلوم الفضاء في معهد جورجيا للتكنولوجيا، والدكتور سعيد الظاهري، خبير تكنولوجيا المعلومات والاتصالات والأبحاث الأكاديمية، وسلمان كاظمي، المدير الإقليمي لتطوير الأعمال في مجموعة المشاريع التجارية في شركة سامسونج الخليج للإلكترونيات.

مهرجان تواصل

من المقرر أن تنظم اللجنة مهرجاناً خاصاً للطائرات بدون طيار والذي يشكل فرصة مهمة للتواصل المباشر بين أصحاب المشاريع الابتكارية ورجال الأعمال والشركات والهيئات المهتمة وحاضنات الأعمال التي سوف تجد من خلال هذا الحدث فرصة لتمويل عدد من المشاريع وتحويلها إلى واقع يخدم أكبر شريحة من المجتمع، كما سيزخر المهرجان بالعديد من الأنشطة المتنوعة التي تتضمن تجارب تشغيل حية لأصحاب المشاركات المتأهلة، وعرض التصاميم المتعلقة بابتكاراتهم عبر أماكن سوف يتم تخصيصها لكل مشارك.