التدخين وعدم ممارسة الرياضة وتناول وجبات غذائية غير صحية إلى جانب ضغط العمل والإرهاق كل ذلك يؤدي إلى أمراض القلب وانسداد الشرايين، هذا ما أكده الدكتور عارف النورياني المدير التنفيذي لمستشفى القاسمي ورئيس واستشاري مركز القلب والقسطرة، حيث قال إن الأسباب الرئيسية في الوفيات على مستوى العالم هي أمراض القلب والشرايين، وأضاف أنه مع تطور العلم اليوم لم تعد هناك أي خطورة في عمليات القلب المفتوح أو إجراء قسطرة قلبية.

وأشار الى ايجاد الحلول الناجعة من خلال وجود التكنولوجيا الحديثة، والتي تتطور وبشكل متسارع، وخاصة خلال السنوات العشر الاخيرة، فهناك بعض امراض القلب تحتاج فقط الى تناول بعض العقاقير والتي لها دور فعال مثل ادوية الكوليسترول، وخفض ضغط الدم، والانسولين لمرضى السكري، حيث يجب الالتزام بتناولها في المواعيد المحددة لها من قبل الطبيب المعالج، مشيراً الى ان هناك أجهزة تشخيصية لمعرفة أمراض مستقبلية لمنع حدوثها مثل الجلطة القلبية، حيث وفرت الدولة كل وسائل التشخيص الحديثة لأمراض القلب وبكفاءة عالية جدا.

القسطرة القلبية

وأوضح الدكتور النورياني أن عملية القسطرة القلبية أصبحت من العمليات العادية وغير الخطرة ويجب ألا يخاف منها المريض، وذلك من خلال الوعي المتواجد لديهم، حيث ان كلمة القسطرة في السابق كان الناس يهربون ويخافون منها، ولكن الآن لا نواجه هذه الصعوبة، ويخضع لهذا النوع من العمليات اعمار سنية مختلفة بين 20 وحتى 100 عام، حيث ان عملية القسطرة عملية آمنة جدا، وخاصة مع وجود التكنولوجيا الحديثة، والتي تستغرق حوالي نصف ساعة ويعود المريض الى منزله.

واشار الى ان هناك حالات تضطر الى التدخل الجراحي وهذه الخطوة تتم بعد عملية القسطرة القلبية، وهناك نوع من الثورة الحديثة لإجراء عمليات الجراحة القلبية، والتي تدعى عمليات القلب المفتوح من خلال تقنيات حديثة، والتي تتم بدون فتح الصدر بشكل كامل، وذلك من خلال شق بسيط يمكن إدخال منظار منه، حتى لو تمت عملية القلب المفتوح بالشكل الروتيني وهو فتح الصدر، الأمر لا يستغرق اكثر من 3 ساعات وهي الآن اصبحت آمنة جداً، ويذهب المريض بعد اربعة ايام الى منزله ويمارس حياته الطبيعية، وبالرغم من ذلك فإن جميع العمليات التي تجرى في العالم خالية من المخاطر، وذلك في المراكز التي تضم احدث الأجهزة والخبراء فمن خلالها تقل هذه المخاطر بشكل كبير، ونحن لدينا في الدولة أطباء خبراء في عمليات القلب بالإضافة الى مراكز متخصصة في مثل هذه العمليات، لذا نحن لا نقل أبداً عن اكبر المراكز الصحية في العالم.

الذبحة الصدرية

وأوضح الدكتور عارف النورياني أن هناك مصطلح «الأزمة القلبية» وهي كلمة شاملة تندرج تحتها عدة امراض مثل «الجلطة الصريحة»، «والجلطة غير الصريحة» والتي يطلق عليها «الجلطة الصغيرة»، وهناك ايضا آلام صدرية تختلف بين حالة واخرى، ولكن آلام الذبحة الصدرية الصريحة تكون عبارة عن آلم شديد جدا في منتصف الصدر، ومن ثم ينتشر الى الساعد الأيسر في حالات ينتشر الألم حتى يصل للرقبة او الذراع اليمنى، واعلى البطن.

بالإضافة الى تعرق وشعور بالدوخة والغثيان، وضيق في التنفس، حيث ان الألم يستمر لمدة 5 دقائق ويمكن ان يصل الى اكثر من ساعة، لذا نوجه انه يجب انتباه جميع الاشخاص انه في حالة وجود هذه الأعراض يجب اللجوء فورا الى اقرب مركز صحي، وعدم الانتظار، لأن الوقت في هذه الحالة يساوي «عضلات» لأن العضلة التي يتم فقدها لا يتم تعويضها لاحقا، كما ان هناك آلاماً صغيرة تتراوح ما بين الخفيفة والمتوسطة تأتي بعد بذل مجهود معين، او حمل اشياء ثقيلة او صعود سلالم عالية، حيث يشعر المريض بآلام بالصدر يضطر الى الوقوف وحينها تخف هذه الآلام، ويجب التعامل معها بحرص لأنها تمهد لذبحة قلبية.

الإنسان الآلي في عمليات القلب

وقال الدكتور النورياني إن مستشفى القاسمي دائماً يتابع الجديد في الأسواق العالمية لأجهزة عمليات القلب والشرايين، حين لاحظنا أن هناك تكنولوجيا جديدة تدعى «دافنشي» الرجل الآلي، حيث له دور في العلاجات الحديثة، وبالتالي كنا سباقين لطلب جهاز «دافنشي» الإنسان الآلي وذلك لإجراء جراحات القلب بشكل أدق، واستخدام الإنسان الآلي يحتاج الى تدريب خاص، وكادر له خبرة واسعة، حيث يتمتع هذا الجهاز بدقة إجراء العمليات تقل فيها نسبة الأخطاء بشكل لا يذكر.

وأوضح ان هذا الإنجاز يعتبر من الإنجازات الجديدة التي تحققها دولة الإمارات ممثلة في وزارة الصحة، مشيراً الى ان الوزارة بذلت مجهودات كبيرة في الحصول على هذا الجهاز وذلك لتوفير أرقى الخدمات الطبية للمواطنين والمقيمين على ارض الدولة.

وأشار المدير التنفيذي لمستشفى القاسمي إلى ان استخدام جهاز الإنسان الآلي (الربوت) يأتي في إطار مبادرات صاحب السمو رئيس الدولة، حيث تكلف الجهاز 13 مليون درهم وهو الوحيد في الدولة، وتأتي هذه المبادرة من حرص صاحب السمو الشيخ خليفة بن زايد آل نهيان رئيس الدولة، حفظه الله ورعاه، لتوفير الحياة الصحية والارتقاء بالخدمات الطبية المقدمة للمواطنين والمقيمين.

وأضاف الدكتور النورياني أن استخدام التقنية الجديدة بدأ في أوروبا منذ عامين وهو مرخص من الهيئة الأميركية للغذاء والصحة العالمية، وأول مرة يتم استخدامه داخل الدولة، بإشراف فريق طبي متخصص بقيادة الدكتور رفيق أبو سمرة رئيس جراحة القلب في مستشفى القاسمي.

العلاج في الخارج أصبح من الماضي

حول سؤال عن هاجس المريض للسفر خارج الدولة حين تعرضه لأي أزمة قلبية، قال الدكتور عارف النورياني: نحن في الدولة وصلنا إلى أعلى المستويات في علاج أمراض القلب، وان طرح موضوع السفر للخارج لعلاج أمراض القلب موضوع قديم جداً، وصار من الماضي، دولتنا فيها من التقنيات الآن ما تُحسد عليه من قبل دول أوروبية متقدمة.