يتوجه اليوم مديرو وموظفو 150 جهة ومؤسسة حكومية وخاصة إلى مقار عملهم مستخدمين وسائل النقل الجماعي كالمترو، والترام، والحافلات العامة، متخلين عن مركباتهم الخاصة، ضمن مبادرة «دوام بلا مركبات» التي تنظمها بلدية دبي للعام السادس على التوالي، تزامناً مع اليوم الوطني للبيئة، وبزيادة في عدد المشاركات ثلاثة أضعاف العام الماضي.

وتهدف المبادرة إلى خفض انبعاثات ثاني أكسيد الكربون، ونشر الوعي حول ظاهرة الاحتباس الحراري وكيفية الحد منها، وتعزيز الشراكة مع الدوائر الحكومية والقطاع الخاص في مجال الحفاظ على البيئة، ونشر ثقافة النقل الجماعي مما يسهم في خفض معدلات الازدحام المروري في الإمارة، وتحقيق إنجاز جديد لدبي كمدينة صديقة للبيئة، وحرصاً منها على أن تكون صديقة للبيئة عبر تبنيها لمختلف الحلول الإبداعية والمستدامة ضد التحديات البيئية التي تواجهها، خاصةً تلك المتعلقة بتلوث الهواء، وزيادة البصمة الكربونية الناجمة عن انبعاثات المركبات، وما يرتبط بذلك من تفاقم لظاهرة الاحتباس الحراري.

تحفيز

وقال المهندس حسين ناصر لوتاه مدير عام بلدية دبي: إن البلدية وجهت الدعوة إلى كافة المؤسسات والدوائر الحكومية، والمؤسسات التعليمية، والقطاع الخاص، للمساهمة في المبادرة لتحقيق الأهداف المذكورة، وتحفيز موظفيهم لاستخدام وسائل النقل الجماعي للوصول إلى مواقع العمل اليوم، مشيراً إلى أن المبادرة بدأت قبل ستة أعوام وحدها دون أية مشاركات من جهات أخرى، ومع ذلك تمكنت خلال ذلك اليوم من تقليل 1000 مركبة عن الطرقات، حيث استخدم أصحابها وسائل النقل الجماعي للوصول إلى الدائرة.

وأوضح أن العام الماضي شهد مشاركة ما يزيد على 66 جهة حكومية، وخاصة، وتعليمية، ووصل وقتها عدد المركبات التي لم يتم استخدامها ما يقارب 7000 مركبة، مما أدى إلى خفض في انبعاثات غاز ثاني أكسيد الكربون إلى 7 أضعاف خلال 5 سنوات، بمجمل يصل إلى 20 طناً من الغازات، علماً أن كل طن منها يفوق بكثير حجم حافلة ذات طابقين، مؤكداً أن المبادرة أصحبت عاماً بعد آخر واحدة من أهم المنصات على مستوى الدولة التي يمكن من خلالها عرض المنتجات، والمشاريع، والأبحاث، والممارسات الصديقة للبيئة التي تسهم في خفض البصمة الكربونية وتحقيق أهداف الاستدامة البيئية، من خلال المعرض البيئي الذي تنظمه البلدية في يوم المبادرة في ساحة مواقف المركبات التابع للمبنى الرئيسي لها في ديرة، والذي يتم من خلاله توفير مساحات كافية ومجانية للعارضين، خاصةً أن هذا المعرض يحضره عدد من قادة ومديرو مختلف الدوائر الحكومية في الإمارة، بالإضافة إلى كبار الشخصيات من القطاعات الأخرى وخاصةً القطاع الخاص، مبيناً أن المبادرة باتت محركاً فعالاً نحو تعزيز حجم الأعمال الخضراء في الإمارة، وبالتالي تعزيز توجهات وأهداف الدولة في مجال الاقتصاد الأخضر.

انبعاثات

وذكر لوتاه أن المركبات تعتبر المصدر الرئيسي لملوثات الهواء، وتسهم بنسبة تتراوح بين 15 إلى 20 % من انبعاثات غاز ثاني أكسيد الكربون على المستوى العالمي، فالمركبة المصنعة في أميركا تطلق ما مقداره 300 باونداً من انبعاثات غاز ثاني أكسيد الكربون إلى الهواء باستخدام خزان وقود ممتلئ بحجم 15 جالون، أما المركبة المصنعة في أوروبا فتطلق ما مقداره 4 أطنان من نفس الغاز سنوياً، وبشكل عام فإن قطاع النقل يسهم بنسبة 20 إلى 25 % من انبعاثات غازات الدفيئة المسببة للاحتباس الحراري عالمياً، والحد من انبعاثات ملوثات الهواء مثل أكاسيد النتروجين، وغاز ثاني أكسيد الكبريت، وغاز أول أكسيد الكربون، والجسيمات العالقة في الهواء، والتي تهدد صحة وسلامة البيئة والمجتمع، إذ تؤثر هذه الملوثات بشكل كبير على سلامة الجهاز التنفسي للإنسان، كونها غازات سامة وقد يصل هذا التأثير إلى تهديد جهاز المناعة وكذلك التسبب في حالات الوفاة.

وأضاف: «تبعاً لتقرير صادر عن منظمة الصحة العالمية تبين أن عدد حالات الوفيات الناجمة عن أمراض القلب والجهاز التنفسي التي تسببت بها ملوثات الهواء في كل من النمسا وسويسرا وفرنسا تفوق 21 ألف حالة وفاة سنوياً، علماً أن هذا الرقم يفوق عدد الوفيات الناجمة عن الازدحام المروري في هذه الدول الثلاث، في حين تسهم الجزيئات العالقة الناجمة عن حركة إطارات المركبات على الطرق بالتسبب في وقوع 10 آلاف حالة وفاة سنوياً نتيجة الإصابة بأمراض القلب والرئة الناجمة عن استنشاق هذا النوع من ملوثات الهواء، فيما تمكنت مدينة مونتريال الكندية من خفض الكثير من انبعاثات الهواء بنسبة 90 % من غاز أكسيد النتروجين، و100% من غاز أول أكسيد الكربون في يوم تنفيذ هذه المبادرة.

اعتماد سياسة الإبداع لإطلاق مواهب الموظفين

اعتمد حسين ناصر لوتاه مدير عام بلدية دبي سياسة الإبداع بالبلدية التي تتضمن رؤية القيادة في نشر ثقافة الإبداع وتهيئة جو من الثقة والتعاون المثمر التي تساعد الموظفين على تحقيق أفضل النتائج بطرق مختلفة وتنمي مهاراتهم من خلال تقديم أفكار ومبادرات إبداعية وإخراجها بشكل منتجات أو خدمات أو تكنولوجيا جديدة والتي ستمر من لحظة تقديم الأفكار الإبتكارية حتى لحظة إيصالها للمستفيدين النهائيين .

وصرح خالد علي بن زايد مساعد المدير العام لقطاع الشئون الدولية والشراكة ورئيس فريق الإبداع في البلدية بأن اعتماد المدير العام لسياسة البلدية يأتي في إطار الإيمان بأن الإبداع ضرورة لحياة الفرد لكسر الروتين والملل ولتطوير مهارات الفرد ومعارفه ولإثراء حياته بالتجارب والمواقف الجديدة .

ركائز

وقال: يهدف إلى إطلاق مواهب الموظفين في الدائرة والذي يعد إحدى الركائز الأساسية في تحقيق توجهات قيادة إمارة دبي والرؤية الإستراتيجية بتبوؤ الصدارة العالمية للدولة التي تحقق رفاهية العيش بالتالي إسعاد الناس ويأتي هذا خلال تقديم الخدمات الحكومية الذكية والسعي الدؤوب من كافة مؤسسات الدولة وقطاعاتها للاهتمام في تنمية بيئة العمل الخلاق القادرة على طرح المبادرات المبتكرة وتنفيذ الأفكار الإبداعية الريادية المحققة لتلك الرؤى والتوقعات وعليه فلابد لنا من العمل على ترسيخ ثقافة بيئية محفزة للإبداع .

وأضاف: إن سياسة الإبداع تتمثل في أن تكون القيادة ملهما وأنموذجا يحتذى به كافة الموظفين في مجال التميز والإبداع،والإيمان بتفرد المواهب البشرية واحترام تنوعها والاستفادة من ذلك التنوع كل حسب تخصصه وطبيعة عمله ،وتعزيز نظام الحاكميه المؤسسة وتحقيق العدالة والشفافية والمساواة بين كل الموظفين لضمان تحقيق الولاء والانتماء للمؤسسة بالتالي تحقيق أهدافها بشكل أكثر تميزا ،وتكريم وتحفيز المواهب البشرية المبدعة بالشكل اللائق وبما لا يتعارض مع القوانين والأنظمة والتعليمات المقرة .

تسهيل

وتتضمن السياسة العامة تنمية المعارف وتسهيل انسيابيتها بين المواهب البشرية العاملة والتمكين المعرفي في مجال الاختصاص الوظيفي وتبني برامج التدريب المختص في مجالات الإبداع والابتكار المؤسسي وإشراك العاملين بتلك البرامج والاستثمار في ناتج عمليات التعلم والتدريب وتشكيل مجتمعات الموهوبين ورعايتهم واحتضانهم والحرص على إدامة الحالة الإبتكارية لديهم.

مسابقة

أطلقت إدارة النفايات في بلدية دبي مسابقتها البيئية» إبداعات من النفايات « للسنة الرابعة على التوالي وذلك بالتعاون مع منطقة دبي التعليمية وهيئة المعرفة.

وأفاد المهندس صلاح أميري مساعد المدير العام لخدمات البيئة والصحة العامة في بلدية دبي بأن الهدف الأساسي من إقامة هذه المسابقة هو تشجيع الطلبة على الاستفادة القصوى من النفايات والمواد الغير مستعملة والمهملة سواء كانت بالبيت أو بالمدرسة لإنتاج أعمال فنية تخدم توجه الإدارة المستدامة للنفايات .

و سيقام الحفل الختامي لتوزيع جوائز الأعمال الفائزة في بداية شهر مايو المقبل.