أكدت دراسة لمركز التنمية العالمية في الولايات المتحدة الأميركية أن العمالة الهندية التعاقدية المؤقتة في الإمارات تؤثر بشكل لافت في الوضع المعيشي لأسرها في بلدها، إضافة إلى ضخها مليارات الدولارات في اقتصاد ودعم تنمية أوطانها.
وأكدت الدراسة أن دولة الإمارات سعت منذ وقت مبكر لتوفير مظلة لحماية الحقوق العمالة، وفقاً لأعلى المعايير الدولية، انطلاقاً من حرصها على الالتزام بالتشريعات والقوانين الوطنية والاتفاقات الدولية، وتركز الجهود الإماراتية على ثلاثة جوانب: أولها وضع معايير صارمة لشروط ومواصفات السكن العمالي والخصائص والاشتراطات التي يجب أن تتوافر في السكن ومساحات الغرف والأسرة ووجود المرافق مثل الحمامات والمياه الباردة والمطابخ والعيادات الطبية والنظافة.
دراسة مقارنة
واستهدفت الدراسة التي أعدها الدكتور مايكل كليمنز، زميل أول ومدير أبحاث في المركز، قياس الأثر التنموي لعمل العمال الهنود في دولة الإمارات، وتأثيره الإيجابي في أوضاع أسرهم. واستندت الدراسة التي نشرتها مجلة «العمل» في عددها الأول الصادر حديثا عن وزارة العمل إلى مقارنة ما آلت إليه أوضاع ألف و500 أسرة هندية، نجحت في إرسال أحد أفرادها للعمل في الدولة في قطاع الإنشاءات بأوضاع ألف و500 أسرة هندية أخرى تحمل مواصفات مشابهة.
ونفذ الدراسة البحثية 86 فريقاً بحثياً، استخدم ست لهجات محلية في التخاطب مع الأسر المستهدفة التي تقطن في 10 ولايات هندية مختلفة، وتم تجميع وتحليل معلومات من سجلات وزارة العمل بشأن الأجور المكتسبة لشريحة العمالة التي سافرت للعمل في الدولة.
وتتبعت الدراسة فرص العمل في قطاع الإنشاءات في دولة الإمارات العربية المتحدة، إذ تبين أن العمال الهنود الذين قدموا إلى الدولة للحصول على العمل قبل الأزمة المالية العالمية مباشرة، كانت لديهم فرص أكبر لذلك بمقارنتهم بالعمال الذين تقدموا للعمل بعد الأزمة مباشرة، وفي ما عدا ذلك فإن الخصائص بين مجموعتي العمال كانت متقاربة، وهو ما سمح بمقارنة حياة أسر تلك المجموعتين بعد ثلاث سنوات من الأزمة المالية العالمية، وقياس الآثار القصيرة المدى لعمل أحد أفراد الأسر الهندية في دولة الإمارات بكل دقة.
وأظهرت الدراسة أن العمال الهنود الذين نجحوا في الحصول على فرص عمل في دولة الإمارات، والذين تمت مقابلتهم لأغراض الدراسة، يتقاضون أجوراً توازي ضعفين ونصف الضعف عما كانوا عليه سابقاً في بلدهم، إلى جانب تضاعف أجورهم المكتسبة بمقدار ثلاثة أضعاف.
وأكدت أن وجود العمالة الهندية في دولة الإمارات أسهم في الحد من الفقر ووفر مئات الآلاف من فرص العمل، وزود الأسر الهندية بمليارات الدولارات من تحويلات العمال الذين ارتفع متوسط دخلهم الشهري بنسبة تراوح بين 250 في المئة إلى 300 في المئة.
أهمية كبيرة
وتكتسب الدراسة التي نشرت في العدد الأول لمجلة «العمل» أهمية كبيرة في الرد على كثير من الانتقادات النمطية والمزاعم التي ترد في بعض الدراسات الأكاديمية ومن المنظمات الدولية ذات العلاقة، من حيث أن المكاسب التي يجنيها العمال القادمون من دول الإرسال إلى الاستقبال تعتبر غير مجدية.
ون جانبها ركزت الجهود الإماراتية على ضمان شروط السلامة والصحة المهنية للعمال، ووضع الاشتراطات التي يجب الالتزام بها من حيث توافر خوذات حماية الرأس ووسائل الإسعاف والعلاج ووضع إرشادات وتعليمات السلامة بمختلف اللغات، وتوفير الكمامات في الصناعات التي ينتج عنها تلوث أو غازات ضارة بالصحة، كما طبقت الإمارات قرار حظر العمل وقت الظهيرة خلال موسم الصيف لحماية العمالة من الإصابة بضربات الشمس، مع توقيع عقوبات صارمة على الشركات التي لا تلتزم بفترة الحظر.
وركزت الجهود الإماراتية أيضاً على وضع ضمانات صارمة لسداد الأجور في مواعيدها، واتخاذ إجراءات رادعة بحق الشركات التي تتأخر في سداد أجور العاملين لديها، من خلال نظام حماية الأجور المعروف بـ«wps»، ووضع نظام متطور للفصل في النزاعات العمالية.
