توصلت دراسة أجريت بدعم من جائزة الشيخ حمدان بن راشد آل مكتوم للعلوم الطبية، عنوانها «برنامج مهارات التغيير نحو نمط حياة صحي للمرضى الإماراتيين المصابين بالسكري من النوع الثاني»، إلى أهمية وجود صالات رياضية في عيادات السكري بدولة الإمارات وتعيين أخصائيي تغذية لخدمة المرضى المترددين على هذه العيادات.

صرحت بذلك الدكتورة حبيبة علي الباحث الرئيسي والأستاذ المشارك بقسم الأغذية والصحة في كلية الأغذية والزراعة بجامعة الإمارات، مشيرةً إلى أن الدراسة هي ثمرة تعاون ما بين فريق بحثي من كلية الأغذية والزراعة بجامعة الإمارات والشؤون الأكاديمية للخدمات العلاجية الخارجية الممثل ببرنامج الأمراض المزمنة.

وقالت إن العمل في البحث قد استغرق عاماً كاملاً، خضعت خلاله عينة من المرضى الإماراتيين لبرنامج تثقيفي مكثف لتعريفهم بنمط الحياة الذي ينبغي عليهم اتباعه. وقد رصد البحث تقدماً ملحوظاً في تحسين قدرات المرضى الذين خضعوا لهذا البرنامج على إدارتهم الذاتية للمرض، حيث نجحوا في تقليل أوزانهم وزيادة نشاطهم البدني ومن ثم تحسين نسب السكر في الدم.

عينات

وقد ضمت عينة البحث 382 مريضاً بالسكري من النوع الثاني، منهم 219 مريضًا إماراتياً من مرتادي مراكز اليحر والمويجعي والهيلي التابعة للخدمات العلاجية الخارجية في مدينة العين، (57.5% من إجمالي عينة البحث)، إلى جانب 163 مريضاً إماراتياً (42.7% من عينة البحث) من مرتادي مراكز المقام وزاخر والنيادات ومزيد، والذين لم يخضعوا للدراسة بهدف مقارنة بياناتهم مع بيانات العينة التي تم التدخل فيها.

وقد مر البحث بثلاث مراحل رئيسية، بدءاً من مرحلة الإعداد للدراسة ومروراً بمرحلة التدخل في العينة ووصولاً إلى مرحلة ما بعد التدخل في العينة. وشهدت مرحلة الإعداد للدراسة، تصميم 3 استمارات استبيان لقياس المعلومات الغذائية لدى المرضى المتعلقة بمصادر الطاقة والألياف والدهون المشبعة والكوليسترول في غذائهم اليومي، إلى جانب درجة اهتمامهم بممارسة النشاط البدني ونسب رضاهم عن نظم العلاج المقدمة إليهم في مراكز الخدمات العلاجية الخارجية.

وبالحصول على موافقة لجنة أخلاقيات البحث العلمي التابعة لمنطقة العين الطبية، تم تعيين الكادر البحثي اللازم وتدريبه على جمع المعلومات المتعلقة بالنظام الغذائي المتبع لدى المرضى محل الدراسة وحساب السعرات الحرارية اليومية إلى جانب دراسة نظريات تعديل السلوك الغذائي لدى المرضى.

المرحلة 2

أما المرحلة الثانية للدراسة، فقد تضمنت عقد سلسلة من الجلسات التوعوية والتثقيفية للمرضى على يد كوكبة من المتخصصين باستخدام الوسائط السمعية والبصرية لشرح كيفية اختيار الغذاء الصحي وحساب السعرات الحرارية في الطعام، إلى جانب التعرف على أهمية ممارسة التمارين الرياضية بانتظام للتحكم في نسبة السكر في الدم.

وبتحليل البيانات تبين أن المرضى في العينة التي خضعت للدراسة أصبحوا أكثر حرصاً على ممارسة التمارين الرياضية وتناول الأغذية الصحية قليلة السعرات الحرارية والغنية بالفيتامينات والألياف، ما انعكس على انخفاض أوزانهم حوالي 1.1 كيلو غرام، كما انخفضت نسبة السكر في الدم. وذلك على عكس المرضى في العينة المقارنة والذين قد زادت أوزانهم بمقدار حوالي كيلو 7 غرامات.

دعم

ومن جانبه قال الدكتور نجيب الخاجة الأمين العام لجائزة الشيخ حمدان بن راشد آل مكتوم للعلوم الطبية، إن دعم الجائزة للبحث العلمي يأتي على رأس أولوياتها، حيث تعكف في كل دورة من دوراتها على دعم مجموعة متميزة من البحوث المهمة، التي تهدف إلى الارتقاء بالصحة العامة لمواطني الدولة بصفة عامة، ومرضى السكري بصفة خاصة حيث ان نسبة الإصابة بالسكري في الدولة تعد من أعلى النسب عالمياً.

فالآثار الناجمة عن عدم قدرة مريض السكري، من النوع الثاني، على التحكم في مستويات السكر في الدم تؤثر على الوظائف الحيوية لأجهزة الجسم، مثل الكلى والأوعية الدموية والعيون وغيرها، ما يؤدي إلى تدهور حالة المريض الصحية مع مرور الوقت بما يلقي المزيد من الأعباء على حياة الفرد والأسرة والمجتمع.