تبنت لجنة الشؤون المالية والاقتصادية والصناعية بالمجلس الوطني الاتحادي، رأي ديوان المحاسبة برفض الحساب الختامي للاتحاد والحسابات الختامية للجهات المستقلة الملحقة عن السنة المالية المنتهية في 31 ديسمبر2013 ما لم تتم معالجة المخالفات والتجاوزات في الحساب بما يتفق مع القوانين والأنظمة السائدة.

وأبدت اللجنة في مسودة تقريرها حول مشروع القانون الاتحادي في شأن اعتماد الحساب الختامي للاتحاد والحسابات الختامية للجهات المستقلة الملحقة عن السنة المالية المنتهية في 31 ديسمبر 2013 العديد من الملاحظات.

وقالت اللجنة في مسودة التقرير، التي حصلت «البيان» على نسخة منها وسيناقشه المجلس بعد اعتماده بشكل نهائي في جلسة عامة تحدد لاحقاً، إن مشروع القانون ورد إلى المجلس بتاريخ 19 نوفمبر 2014 متأخراً عن الموعد الدستوري المقرر بالمادة 135 من الدستور، وهو الأربعة أشهر التالية لنهاية السنة المالية.

وأضافت اللجنة إنه لم يرد بمشروع القانون أية تغطيات للمخالفات التي حدثت، وهو أمر جيد خلافاً لما كان يحدث في السابق، مشيرة إلى أنه ينبغي في هذا الشأن التأكيد على أن عدم التغطية تؤدي لعدم اضفاء المشروعية على الخطأ، ويتعين محاسبة المقصر إن احتاج الأمر، دون أن يعتد في هذا الشأن باستصدار القانون محل النظر.

الميزانية الصفرية

وأوضحت اللجنة أنه تبعاً للمادة 223 من المرسوم بقانون اتحادي رقم 8 لسنة 2011، بشأن قواعد إعداد الميزانية، فإنه استثناء من الأحكام الواردة بقوانين إنشاء الجهات الاتحادية الخدمية المستقلة؛ فعلى هذه الجهات كافة اعتماد ميزانيتها ضمن قانون ربط الميزانية السنوية.

ومع ذلك لم يرد في قانون ربط الميزانية عن السنة المالية 2013 كافة الجهات الاتحادية الخدمية، وهو ما كان له مردوده على الحساب الختامي، ومن ثم يتعين مستقبلاً أن تشتمل الميزانية على كافة الجهات المذكورة وعددها حاليا 37 جهة، وفي حالة تأخر أي من تلك الجهات عن تقديم مشاريع الميزانية عن الموعد المحدد فعلى وزارة المالية أن تتصدى بنفسها للأمر تبعاً للمادة 16 من المرسوم بقانون اتحادي رقم 9 لسنة 2011.

وأكدت اللجنة أن الجهات التي يتعين شمولها بالمشروع، هي اللجنة الوطنية للمؤتمرات، ومكتب تنسيق المساعدات الخارجية للدولة، ومكتب وزيرة الدولة دبي، والمركز الاتحادي للتركيبة السكانية، والمكتب الاتحادي للضرائب، ومكتب رئاسة مجلس الوزراء، والامانة العامة لمجلس الوزراء، والمجلس الأعلى للأمن الوطني، والهيئة العامة لأمن المنافذ والحدود، والهيئة الاتحادية للرقابة النووية، والهيئة الاتحادية للطوارىء والأزمات، والهيئة العامة لتنظيم قطاع الاتصالات.

وأشارت اللجنة إلى أنه رغم اعتماد الميزانية الصفرية، وهو ما كان يقتضي ضبط الايراد والنفقة فقط، ظهرت الحاجة خلال العام 2013 لتقرير اعتمادات إضافية على الميزانية من ناحية، ومن ناحية أخرى وجدت مخصصات كبيرة لم تنفق لدى بعض الوزارات والجهات المستقلة ما بين 10% و25%، بل وصل الامر إلى 50% وكذلك بالنسبة للهيئة الوطنية للمواصلات والتي تغير اسمها للهيئة الاتحادية للمواصلات البرية والبحرية.

الإنفاق الفعلي

وأوضحت اللجنة أنه وردت الاعتمادات الإضافية على ميزانية 2013 بالقانونين رقمي 6 لسنة 2013 و4 لسنة 2014 دون أن يقابلها إيراد ومولت من الرصيد النقدي « الاحتياطي العام » وكان يجب على الجهات طالبة الاعتماد تحديد مصدر الايراد اللازم للتمويل تنفيذاً لنص المادة 28 من الرسوم بقانون اتحادي رقم 8 لسنة 2011.

وقالت اللجنة إن مساهمات الإمارات في تمويل الميزانية اقتصرت على مساهمة إمارتي أبوظبي ودبي فقط، بالمخالفة لنص المادة 127 من الدستور، مشيرة إلى أن اإايرادات الذاتية المحصلة زادت حيث بلغت ما يقرب من 30 مليار درهم وبنسبة 65% من إجمالي إيرادات الوزارات الاتحادية ككل.

وأشارت إلى أن الإنفاق الفعلي على الرواتب والأجور مثل 16 ملياراً و250 مليون درهم بنسبة 36.6% من إجمالي النفقات الفعلية لتمثل النسبة الأكبر من النفقة، في حين لم يمثل الإنفاق على الاستمارات المالية أكثر من مليار درهم فقط، وبنسبة 2.2% وهو ما يدعو لتوصية بضرورة زيادة هذا الإنفاق من الصنف الأخير لما له من مردود إيجابي على تمويل الميزانية.

وأوضحت اللجنة أنه حدث تناقص واضح بشأن موقف الهيئات الخدمية المستقلة من الأصول بالباب الثالث، حيث التزم بعضها دون الآخر بتعليمات وزارة المالية بشأن تلك الأصول بنقلها إلى المجموعة 22، وهي المستلزمات السلعية والخدمية بالباب الثاني وهو ما أحدث اضطراباً في الأمر يتعين تجنبه مستقبلاً.

وذكرت اللجنة أن تأخر صدور القانون الاتحادي رقم 2 لسنة 2013 في شأن ربط الميزانية العامة للاتحاد وميزانيات الجهات المستقلة عن السنة المالية 2013 إلى 24 فبراير 2013، هو ما ترتب عليه الخصم المباشر على بنود الميزانية دون وجود الإداة القانونية اللازمة، حيث لم يصدر مرسوم اتحادي باعتمادات شهرية مؤقتة وذلك بالمخالفة للمادة 27 من المرسوم بقانون اتحادي رقم 28 لسنة 2011.

وأشارت لجنة الشؤون المالية والاقتصادية والصناعية إلى أن هناك ثلاث جهات خدمية، هي الهيئة العامة لأمن المنافذ والحدود والهيئة الاتحادية لإدارة الطوارىء والأزمات والهيئة الاتحادية للرقابة النووية حصلت على دعم من حكومة أبوظبي وليس الحكومة الاتحادية، والأولى أن يكون الدعم اتحادياً بزيادة مساهمة إمارة أبوظبي في الميزانية الاتحادية، حتى تكون الميزانية والحساب الختامي أدق.

صرف بالتجاوز

وأوضحت اللجنة أنه حدث صرف بالتجاوز من قبل وزارة التربية والتعليم بمبلغ يتجاوز 31 مليون درهم، ومن جامعة زايد وهيئة الهلال الاحمر وكليات التقنية العليا ومعهد الدراسات القضائية بمبلغ يتجاوز 192، مليون درهم وهو أمر يؤدي لعدم مشروعية النفقة.

وحدث تحميل للسنة المالية 2013 بنفقات سنوات سابقة عليها بالمخالفة للقانون ولمبدأ سنوية الميزانية بمبلغ يتجاوز 55 مليون درهم في الوزارات، ويتجاوز 312 مليون درهم في الهيئات الخدمية المستقلة، وحدث عدم سلامة في التوجيه المحاسبي في الوزارات بمبلغ يتجاوز 4 ملايين درهم وفي الهيئات الخدمية المستقلة بمبلغ يتجاوز 9 ملايين درهم، وهو الأمر المؤثر في سلامة التقارير المالية وتقارير الأداء المتوازنة.

وأضافت اللجنة إن ديوان المحاسبة قام بإعداد وإبلاغ تقاريره عن الحسابات الختامية المبدئية للوزارات الاتحادية والجهات الخدمية المستقلة مضمناً إياها ملاحظاته بنتيجة التدقيق في حساباتها، وتوصياته بشأنها، إلا أن بعض الوزارات لم تقم بالرد على تقارير الديوان الختامية وهي وزارات الداخلية والبيئة والمياه والخارجية والعدل والطاقة، وهو أمر يرتب المساءلة القانونية تبعاً لنص المادة 28 من القانون الاتحادي رقم 8 لسنة 2011، بشأن إعادة تنظيم ديوان المحاسبة.

وأشارت اللجنة إلى أن ثلاث جهات خدمية، هي هيئة الإمارات للهوية وهيئة الهلال الأحمر وهيئة وسوق الإمارات للأوراق المالية والسلع، قدمت بياناتها المالية للديوان على أساس الاستحقاق ولوزارة المالية طبقا للأساس النقدي المعدل، ما أدى للاختلاف بينهما.

وذكرت اللجنة أن تغيير اسم الهيئة الوطنية للمواصلات إلى الهيئة الاتحادية للمواصلات البرية والبحرية، كان يتعين عليه وضع الاسم الجديد بالمادة 25 من القانون.

وقالت اللجنة إن ديوان المحاسبة انتهى في شهادته على الحساب الختامي العام للاتحاد عن السنة المالية المنتهية في 31 ديسمبر 2013، الى أنه في ضوء البيانات والايضاحات التي حصل عليها الديوان، واستناداً إلى ما تقدم بيانه في تقريره وملحقه المرفق به من مخالفات وتجاوزات في تنفيذ ميزانية السنة المالية 2013، فإن ديوان المحاسبة لا يسعه أن يقبل أرقام الحساب الختامي العام للاتحاد عن السنة المالية المنتهية في 31 ديسمبر 2013، ما لم تتم معالجة تلك المخالفات والتجاوزات بما يتفق مع القوانين والأنظمة السائدة، لذلك فإن اللجنة تتبنى ما انتهى إليه ديوان المحاسبة في هذا الشأن.

خطة العمل

ناقشت لجنة الشؤون المالية والاقتصادية والصناعية للمجلس الوطني الاتحادي خلال اجتماعها الثامن يوم أمس في مقر الأمانة العامة بدبي، خطة عملها لدراسة مشروع قانون اتحادي باعتماد الحساب الختامي للاتحاد والحسابات الختامية للجهات المستقلة عن السنة المالية المنتهية في 31/12/2013.

وقررت اللجنة دعوة عدد من الوزارات والهيئات والمؤسسات الحكومية للمشاركة في اجتماعاتها القادمة لمناقشة مشروع قانون الحساب الختامي.