أكد الشيخ الدكتور خالد بن سلطان بن زايد آل نهيان، أن مواقف دولة الإمارات وسياساتها تنطلق من المبادئ الراسخة لقيادتها الرشيدة، وأن هذه المواقف تواجه حالياً عدداً من التحديات التي فرضها الواقع المضطرب في الدول التي شهدت أحداث الربيع العربي، وأن الإرهاب والعنف والتطرف من بين أهم هذه التحديات. ولم يخفِ قلقه من الأحداث التي تشهدها ليبيا واليمن حالياً..

في حين أشاد بمواقف الإمارات من ثورة يونيو في مصر، وبوقوفها إلى جانب الجهود الدولية لتخفيف معاناة الشعب السوري، وأشاد كذلك بالإجراءات القانونية التي اتخذتها الإمارات لمكافحة الإرهاب على أراضيها، وبمشاركتها العملية مع القوى الدولية في مكافحته.

وكان الشيخ الدكتور خالد بن سلطان قد ألقى - بصفته زميلاً زائراً في قسم الدراسات الحربية في جامعة كينجز كوليج، في لندن بالمملكة المتحدة - محاضرة مساء أمس، تناول فيها بالشرح والتحليل دور الإمارات على الساحة الإقليمية في مرحلة ما بعد الربيع العربي، وتأثير الجماعات المتطرفة في المنطقة.

وشهد المحاضرة رئيس جامعة كينغز ومديرها البروفسور إدوارد بايرن، وتوبياس إلوود وزير الدولة لشؤون الشرق الأوسط، واليستر بيرت، عضو البرلمان البريطاني عن حزب المحافظين، ورئيس مجموعة الصداقة البرلمانية لدولة الإمارات، وعبد الرحمن غانم المطيوعي سفير الدولة في المملكة المتحدة..

ونخبة من أعضاء مجلسي العموم واللوردات البريطانيين، وعدد من الشيوخ، وعدد من سفراء الدول المعتمدين لدى المملكة المتحدة، وكبار الشخصيات، وأساتذة ومنتسبي قسم الدراسات الحربية في الجامعة العريقة التي تخرج فيها الشيخ الدكتور خالد بن سلطان، إضافة إلى البروفيسور مايكل كلارك مدير عام معهد الخدمات المتحدة الملكية للدراسات والأبحاث.

واستهل الشيخ الدكتور خالد بن سلطان محاضرته قائلاً: «يسرني أن تتاح لي الفرصة للعودة إلى جامعة كينجز كوليج، والتحاور مع البرلمانيين الكبار والزملاء الأكاديميين حول قضية ذات أهمية خاصة، ليس بالنسبة لي فحسب، وإنما بالنسبة لكثيرين من المهتمين بالسياسة والمشتغلين بها في ظل الاضطرابات التي يشهدها العالم اليوم، وتموج بها كثير من دول المنطقة على وجه الخصوص».

مواقف الإمارات وقيادتها الرشيدة

وأشار إلى أن مواقف دولة الإمارات من التطورات في العالم العربي التي حدثت منذ أواخر عام 2010 تنطلق في الأساس من المبادئ الرئيسة والراسخة في السياسة الخارجية التي أرسى قواعدها - المغفور له بإذن الله – الشيخ زايد بن سلطان آل نهيان، وسار على هديها من بعده صاحب السمو الوالد الشيخ خليفة بن زايد آل نهيان، رئيس الدولة، حفظه الله. وهذه المبادئ ما زالت ثابتة الأركان في تعاملها مع القضايا الخارجية، انطلاقاً من قناعاتها بعدالة القضايا التي تناصرها، ومن أبرز هذه المبادئ، التركيز على حل النزاعات بالطرق السلمية..

وحسن العلاقات مع دول الجوار، والالتزام بنصرة القضايا العربية والإسلامية، إضافةً إلى الانفتاح على العالم الخارجي. وقد ساعد على نجاح هذه السياسة، ما تتمتع به دولة الإمارات من استقرارٍ داخلي، واعتدال، وحكمة القيادة، والتواصل والثقة المتبادلة بين القيادة والشعب.

إجراءات قانونية

وذكر أن صاحب السمو الشيخ خليفة بن زايد آل نهيان رئيس دولة الإمارات، حفظه الله، أصدر قانوناً اتحادياً رقم 7 /2014 لمواجهة الجرائم الإرهابية، وأعلنت قائمة تضم 83 منظمة اعتبرتها الإمارات منظمات إرهابية، كما أدانت وزارة الخارجية الأعمال الإرهابية والممارسات المتطرفة..

واعتبرت أن هذه الأعمال تقوض الاستقرار الإقليمي والدولي وتهدد الإنسانية والإرث الثقافي والعيش المشترك الذي يرتكز على التسامح وعلى التعددية وعلى الحرية الدينية. كما شاركت دولة الإمارات في قمة الناتو في ويلز وشددت خلالها على الحاجة إلى التعاون الجاد والتنسيق المستمر بين المجتمع الدولي لمواجهة هذه المخاطر.

وعقب ذلك انتقل لبيان ما قامت به دولة الإمارات على الصعيد العملي، بدءاً من مشاركتها عسكرياً في محاربة الإرهاب، ومساندتها للجهود الدولية لمحاربة ما يسمى بـ«تنظيم داعش» في كل من سوريا والعراق، والمشارك بفعالية في العمليات العسكرية لاستهداف أعضاء من هذه المنظمة في سوريا كجزء من التحالف الذي يضم أيضاً دولاً خليجية مثل السعودية والبحرين وقطر.

تحدث البروفسور ثيو فاريل، رئيس قسم الدراسات الحربية في الجامعة بهذه المناسبة قائلاً: «يشرفنا أن نستضيف الشيخ الدكتور خالد بن سلطان بن زايد آل نهيان في كينجز كوليج مجدداً، ويأتي الموضوع الذي اختاره لمحاضرته في سياق زمني نموذجي، وذلك في ظل الاهتمام الحالي الذي تحظى به دولة الإمارات نظراً لدورها الاستراتيجي على الساحتين الإقليمية والدولية، والتركيز على التحركات التي تتخذها دول العالم في إطار التصدي للجماعات المتطرفة».

كما علق عبد الرحمن غانم المطيوعي، سفير الدولة في المملكة المتحدة على الحدث قائلاً: «إن المحاضرة هي مثال نموذجي لعمق العلاقات الإماراتية البريطانية، لأن الشيخ الدكتور خالد بن سلطان بن زايد آل نهيان هو من الباحثين الإماراتيين المتميزين الذين درسوا في الجامعات البريطانية، وها هو يرد الجميل من خلال إثراء الجمهور البريطاني بأطروحاته حول القضايا الإقليمية ونتائج أبحاثه الأكاديمية».

ودعا المطيوعي الطلبة المواطنين المبتعثين للدراسة في الخارج إلى أن يحذوا حذو الشيخ الدكتور خالد في تقديم مثل هذه المحاضرات في جامعاتهم التي يتخرجون فيها، ونقل الصورة المشرفة والمشرقة لدولة الإمارات.

تعاون

في حين أكد البروفيسور إدوارد بايدن رئيس جامعة كنجز كولج لندن ان عودة الشيخ خالد إلى الجامعة كمحاضر بعد أن كان طالبا فيها يعد أشد أنواع التعاون الذي يربط المملكة المتحدة ودولة الإمارات، اذ «يوجد لدينا مجموعة مميزة من الطلبة الإماراتيين في عدة تخصصات في الجامعة من دون شك نحن مسرورون من ذلك».

من جانبها أشادت البروفيسور إفلينج ولج نائب رئيس جامعة كيينجز كولج لندن للشؤون العلمية والأدبية بالمحاضرة التي قدمها الشيخ الدكتور خالد بن سلطان وسط حضور مميز من النخبة السياسية في لندن ومن بينهم عدد من اللوردات وأعضاء مجلس العموم فضلا عن سفراء ومهتمين بالسياسة الخارجية في منطقة الشرق الأوسط، وقالت إن هذا دليل على ان الجامعة ليست فقط لتخريج الطلاب بل لصنع وإعداد قادة للمستقبل.

 

«قضاء أبوظبي» تعرّف بجائزة الأداء المتميز

عقدت دائرة القضاء في أبوظبي ورشة تعريفية بجائزة أبوظبي للأداء الحكومي المتميز، التي تشارك بها الدائرة هذا العام للمرة الأولى، وذلك في إطار تحقيق أهداف الدائرة الاستراتيجية في التميز الخدمي والقضائي، والمساهمة بفعالية في تحقيق طموح القيادة والوصول بحكومة أبوظبي لتكون واحدة من أفضل خمس حكومات في العالم.

وحضر الورشة التي عقدت يوم الخميس الماضي، بمكتب وكيل دائرة القضاء في المقر الرئيس بأبوظبي، المستشار يوسف سعيد العبري وكيل دائرة القضاء، والمستشار علي محمد البلوشي النائب العام لإمارة أبوظبي، إضافة إلى مديري قطاعات الدائرة، ومستشاري المكتب الفني لوكيل الدائرة..

حيث استمعوا إلى شرح حول جائزة أبوظبي للأداء الحكومي المتميز التي تعد إحدى الأدوات الحكومية الفاعلة لتطوير آليات العمل المؤسسي ورفع جودة الأداء، وتحسين قدرات العاملين في الجهات الحكومية وتأهيلهم للوصول إلى أعلى المستويات في مجالات الخدمة والإدارة، إضافة إلى ترسيخ ثقافة التميز والجودة والشفافية لدى القيادات والموظفين، والإسهام في الارتقاء بمنظومة العمل الحكومي، كما تعرف المشاركون خلال الورشة التعريفية إلى فئات الجائزة ومعايير الأداء المطلوبة.

ذكر الشيخ خالد بن سلطان أن الإمارات ألقت بكل ثقلها السياسي لدعم ثورة الثلاثين من يونيو في مصر ودعم مطالب الشعب إقليمياً ودولياً فكانت الزيارات الإماراتية رفيعة المستوى من كبار المسؤولين، كما برز الموقف الإماراتي في التأييد الكبير لترشيح المشير عبد الفتاح السيسي وفوزه في الانتخابات الرئاسية، إلى جانب الدعم المادي والاقتصادي لمصر إن كان بصورة ثنائية أو من خلال مؤتمر المانحين؛ ما يعزز، من دون شك العلاقات الإماراتية – المصرية.

تجدر الإشارة إلى أن الشيخ الدكتور خالد بن سلطان بن زايد آل نهيان هو مؤلف كتاب «الجزر الثلاث، خريطة النزاع الإماراتي الإيراني»، الذي يسرد تاريخ قضية الجزر الثلاث المحتلة أبو موسى وطنب الكبرى وطنب الصغرى، وقد نشر الكتاب في عام 2013.