بتوجيهات سمو الشيخ حمدان بن زايد آل نهيان ممثل حاكم أبوظبي في المنطقة الغربية رئيس هيئة الهلال الأحمر الإماراتي تستعد الهيئة لإقامة مخيم دائم للنازحين العراقيين في إقليم كردستان العراق على قطعة أرض تخصصها الحكومة الكردستانية لإقامته والذي سيكون على غرار المخيم الإماراتي للاجئين السوريين في مريجب بالأردن.
وقال الدكتور محمد عتيق الفلاحي أمين عام هيئة الهلال الأحمر إنه بحث فكرة إنشاء المخيم الإماراتي ضمن حزمة أخرى من مشاريع المساعدات الإنسانية المستدامة للنازحين واللاجئين في الإقليم لدى لقائه مع محافظ مدينة أربيل عاصمة كردستان العرق خلال زيارة وفد الهيئة الحالية إلى مدينة أربيل عاصمة الإقليم لتقديم المساعدات للنازحين العراقيين واللاجئين السوريين وتفقد أحوالهم والوقوف على احتياجاتهم لسرعة تلبيتها، مشيراً إلى أن الهيئة في انتظار موافقة الجهات المعنية في أربيل على تخصيص قطعة الأرض المناسبة التي سيقام عليها المخيم.
وأضاف إن إنشاء المخيم يأتي في إطار جهود ودور الهيئة في تقديم المساعدات الإنسانية المستدامة بإقامة مشاريع يستفيد منها النازحون واللاجئون في أي مكان مثل المستشفيات والعيادات الصحية والمدارس وروض الأطفال والمخابز داخل المخيمات وتوفير الكهرباء بشكل دائم من خلال تزويد المخيمات بالمولدات الكهربائية ودورات المياه الصحية والنظيفة..
بالإضافة إلى توفير الأدوية والمستلزمات الطبية بشكل مستمر للمرضى، حيث لا يقتصر دور الهيئة على تقديم المساعدات الغذائية رغم أهميتها الملحة والعاجلة لإنقاذ حياة النازحين واللاجئين فحسب بل يتعدى ذلك إلى إقامة المشاريع الإنسانية التي تعود بأكبر فائدة عليهم وتخفف من الأعباء عن كاهل الدول والمناطق التي تستضيفهم.
وأشار إلى أن الجولات التفقدية التي قام بها وفد الهيئة للمخيمات خلال زيارته الحالية لإقليم كردستان والزيارة التي سبقتها قبل نحو أسبوعين تم خلالهما إجراء مسح شامل لاحتياجات النازحين وكشفت عن نقص كبير في الخدمات والتجهيزات داخل المخيمات وان الهيئة قامت بحصرها بشكل دقيق وتعمل على تلبيتها بشكل سريع ومنها إنشاء مخبز في مخيم بحركة للنازحين العراقيين تبرعت به إحدى الشخصيات من كبار المحسنات في أبوظبي.
وأكد أن الإمارات ممثلة في هيئة الهلال الأحمر تتميز عن غيرها من الدول والمنظمات الإنسانية في العمل الإنساني على قدرتها إلى الوصول إلى أبعد مكان ومدى إلى النازحين واللاجئين وإنها لا تقدم على أي خطوة إلا إذا كانت تؤديها على أكمل وجه،..
مشيراً إلى أن مساعدات الدولة نوعية وتقدمها قبل وأثناء وبعد الكارثة بعكس الدول والمنظمات الدولية التي تقدم المساعدات بعد الكارثة، مشيراً إلى أن الهلال الأحمر سيخصص نسبة كبيرة من حصيلة حملة «تراحموا» لتقديم المساعدات الإنسانية لنازحي المدن العراقية إلى إقليم كردستان العراق.
تواجد دائم للهلال الأحمر
وتنفذ هيئة الهلال الأحمر الإماراتي مشاريع عدة مستمرة في إقليم كردستان العراق الذي يضم نسبة كبيرة من النازحين العراقيين واللاجئين السوريين المنتشرين في عدد من المحافظات والمناطق الحدودية، حيث يعمل وفد الهلال المتواجد في أربيل بشكل دائم على تقديم المساعدات الإنسانية والإغاثية ومياه الشرب كالبطانيات والسلال الغذائية والمدافئ والملابس بالتنسيق والتعاون مع الجهات المعنية في أربيل.
وأكد الوفد مواصلة تقديم المعونات والبحث عن النازحين العراقيين في إقليم كردستان العراق لتقديم لهم المعونة والمساعدات الإنسانية إلى انتهاء الأزمة التي يمرون بها جراء الأوضاع الصعبة التي تعيشها بلدهم من قتل وسفك للدماء وتهديم البيوت من قبل جنود داعش.
وأشاد العديد من النازحين العراقيين واللاجئين السوريين المنتشرين في المخيمات ونقاط التجمع، بجهود دولة الإمارات ممثلة في هيئة الهلال الأحمر الإماراتي التي كانت الجهة الأولى التي سارعت إلى نجدتهم وتقديم المساعدات الإنسانية لهم، مؤكدين أن مساعدات الإمارات دولة الإنسانية تشمل جميع الاحتياجات الأساسية والإنسانية للأسر مثل العلاج والمدارس والمخابز ومشاغل الخياطة وغيرها من المشاريع.
مع النازحين
وتقدمت ابتسام أحمد إحدى النازحات من سنجار بالشكر إلى وفد الهلال الذي تكفل في علاج طفلتها الصغيرة والتي عمرها 11 شهراً بعد أن كانت تعاني من الشلل وضيق في بوابة المعدة ووزنها 6 كيلو غرامات، حيث تحتاج إلى عملية بشكل سريع مما دفع وفد الهلال بالتكفل في تكاليفها ومتابعة أمورها.
وأعربت والدة الطفلة سيدرا نشوان بكر صاحبة 8 سنوات من مخيم «بحركة» في أربيل، عن سعادتها لزيارة وفد الهلال الأحمر الإماراتي إلى المخيم حيث تكفل بعلاج ابنتها بعد أن كانت تعاني من انفجار في الأمعاء والصمم.
وأشادت أمل داوود عمر إحدى النازحات وأم لطفلين، بجهود دولة الإمارات وقيادتها الرشيدة ممثلة بهيئة الهلال الأحمر الإماراتي على الدعم المتواصل والاهتمام الكبير في أمور النازحين العراقيين..
مشيرة إلى أن الهيئة ستقوم بعلاج زوجها وتوفير جميع المتطلبات الأساسية من المواد الغذائية والملابس والأدوية والبطانيات والمدافئ التي تقيهم برد الشتاء وكانت هيئة الهلال الأحمر الإماراتي بمثابة اليد البيضاء التي مدت لها بعد تهجيرها ونزوحها عن بيتها نتيجة الأوضاع المأساوية التي تعيشها منطقتها.
طفلة تذكر الفلاحي بناته
احتضن الدكتور محمد عتيق الفلاحي أمين عام هيئة الهلال الأحمر طفلة عراقية بمخيم هرشيم باربيل تدعى «هدى» نازحة مع أسرتها من الموصل وعبر عن سعادته بها وظل لبعض الوقت يتحدث معها وقدم لها قرط أذن (حلق) هدية لها وعندما سأله أحد أعضاء الوفد عن سبب اهتمامه بهذه الطفلة، أشار إلى أنها تشبه إحدى بناته وظلت الطفلة بجواره لبعض الوقت وظل يداعبها ويناديها باسمها كلما شاهدها تجري وتلعب مع أطفال المخيم خلال الجولة التي استمرت لأكثر من ساعة ونصف.
وقال الفلاحي: كلنا آباء ولدينا أطفال ولو كانت هذه الطفلة ابنتك أو أختك سوف تشعر بصعوبة كبيرة على تقبل وتحمل مثل هذه المواقف ومن هنا لمست فرحة الطفلة هدى عندما ساهمت في إسعادها ولو للحظة، مشيراً إلى أن معظم النازحين أطفال وبنات وأرامل وثكلى.
أريد علاجاً
قال مال الله حسن علي 75 عاماً إنه هرب من بلده التي سيطرت عليها جماعة داعش مع أربعة أبناء من دون أي ممتلكات ومن دون ملابس تقيهم برد الشتاء.
وأضاف إنه يعاني أمراضاً عدة ومنها مرض البروستاتا وليس معه نقود لشراء الدواء اللازم للعلاج لارتفاع سعره، حيث يبلغ سعر 10 حبات من الدواء 14 ألفاً و500 دينار عراقي وتعرف وفد الهلال الأحمر على احتياجات النازحين واستمعوا إليهم ووعدوهم بشراء الدواء لهم.
وأوضح أن الهلال الأحمر الإماراتي كان أول المنظمات الإنسانية التي تأتي إلى المخيم ولولاه ما حصلنا على المواد الغذائية والملابس والدفايات التي وقتنا البرد في المخيم.


