أعلنت اللجنة المنظمة لـ «جائزة الإمارات للطائرات من دون طيار لخدمة الإنسان»، عن تأهل 39 مشروعاً إلى مرحلة النصف نهائي لفئات المنافسة المختلفة : الوطنية، الدولية والحكومية والتي تبلغ مجموع جوائزها 4.67 ملايين درهم إماراتي، لتكون بذلك الجائزة الأكبر من نوعها على مستوى العالم.

وشهدت الجائزة التي أطلقتها حكومة الإمارات خلال انعقاد القمة الحكومية الثانية في شهر فبراير 2014، مشاركة واسعة من مختلف أنحاء العالم اشتملت على أفكار مبتكرة لتوظيف تكنولوجيا الطائرات من دون طيار لتطوير خدمات ومنتجات مدنية من شأنها الارتقاء بمستوى حياة الإنسان. وتتوافر تفاصيل المشاريع المبتكرة في موقع الجائزة الإلكتروني.

وتوفر المشاريع المشاركة حلولاً مبتكرة لتقديم خدمات تعود بالفائدة على البشرية جمعاء ولاسيما في مجالات الإغاثة من الكوارث الطبيعية والصحة العامة والزراعة والبيئة وتخطيط المدن والخدمات اللوجستية.

وتنتمي المشاركات المتأهلة إلى مجموعة من البلدان بما فيها الإمارات العربية المتحدة والسعودية وكينيا والسودان وأستراليا وألمانيا وكندا والولايات المتحدة والمملكة المتحدة وإسبانيا ونيوزيلندا وبولندا وسويسرا وسنغافورة.

نقل الأعضاء البشرية

واشتملت قائمة المتأهلين إلى المرحلة نصف النهائية كلاً من : تايسي فيرير جوميز من إسبانيا وفريقها الذين قاموا بتصميم طائرة من دون طيار مخصصة لنقل الأعضاء البشرية من مراكز التبرع إلى محتاجيها بكفاءة عالية وفي أقصر وقت ممكن مع الحفاظ على مؤشراتها الحيوية الطبيعية بما يقلص فرص رفضها من قبل جسم المتلقي.

وبهذا السياق، قالت جوميز:«قمنا بإعادة صياغة شاملة للعملية اللوجستية المرتبطة بالتبرع بالأعضاء وزراعتها من خلال تعزيز القدرة على التواصل والتنسيق بين المستشفيات، وإنشاء قاعدة بيانات رقمية لجمع وتنظيم كافة المعلومات، وتبسيط الإجراءات، وخفض التكاليف، والتقليل من احتمال ضياع الوثائق. ويدعم مشروعنا جهود تطوير أسلوب عمل المنظومة الطبية وإتاحة الفرصة لإنقاذ مزيد من المرضى».

وتعبيراً عن شكرها للحكومة الإماراتية على هذه المبادرة، أضافت جوميز: «تنظر غالبية الناس إلى الطائرات من دون طيار عموماً بنوع من الريبة لأن أغلب استخداماتها تنحصر في الحروب والأغراض العسكرية، ولذلك، أسهمت هذه المسابقة في تغيير النظرة السلبية حول هذا النوع من الطائرات».

الكشف عن الألغام

ويساعد مشروع الإسباني مارك بيلتران في الكشف عن الألغام الأرضية بطريقة فعالة وآمنة في آن معاً. وقال بيلتران متحدثاً عن مشروعه: «لا تزال الألغام الأرضية منتشرة في أكثر من 70 بلداً حول العالم؛ مما يتسبب في زيادة عدد ضحايا هذه الأسلحة المميتة كل عام.

وتعدّ الطرق المعتمدة حالياً في البحث عن الألغام بطيئة وتنطوي على قدر كبير من المخاطرة، ولهذا طورنا طريقةً للبحث من الجو تسهم بشكل فعال في درء الخطر عن الأشخاص الذين يقومون بذلك».

وتعبيراً عن شكره لدولة الإمارات على إطلاقها هذه الجائزة، قال بيلتران: «سيتم توظيف أموال الجائزة في عمليات البحث والتطوير بهدف تعزيز موثوقية نظامنا، ومن ثم التعاون الوثيق مع وكالات نزع الألغام حول العالم للمساعدة في الحد من التهديد الذي تسببه الألغام الأرضية».

الكشف عن الغرقى

أما البولندي توماس موزينسكي، فقد جمع إمكانات الرصد والاتصالات والإنقاذ ضمن نظام واحد أثمر عن تطوير طائرة من دون طيار للكشف عن الغرقى، والتأكد من سلامتهم من خلال نظام إرسال لاسلكي للصوت والصورة، وحتى المساعدة في سحبهم نحو الشاطئ بسرعة ليتمكن المنقذون من مساعدتهم.

وشكر موزينسكي القائمين على «جائزة الإمارات للطائرات من دون طيار لخدمة الإنسان»، وقال: «علينا مواكبة أحدث التقنيات لتحسين سلامة الناس، وأنا متشوق كثيراً للعمل مع جميع المشاركين في المسابقة، وتبادل المعارف معهم بحرية، وبيع هذه التقنيات دون أي تكاليف مرتفعة لقاء حقوق براءة الاختراع».

الطرود البريدية

وبدوره ابتكر كلينتون برتشات من أستراليا مشروعاً يلغي حاجة الطائرات من دون طيار إلى مساحة واسعة للهبوط عند تسليم الطرود البريدية.

وأضاف كلينتون:«تتطلب طرق التسليم الحالية توافر منصة هبوط فسيحة، حيث يتم التسليم عادةً إما عن طريق هبوط الطائرة في فناء المنزل أو بإسقاط الطرد باستخدام الحبال. وتشكل تلك العملية خطورة لجهة المرسل إليه بما في ذلك الحيوانات الأليفة والأطفال. وتتمحور فكرتي حول إيصال الطرود بدقة متناهية وفق أعلى معايير السلامة».

«كوانتوم»

ويمزج مشروع «كوانتوم» لفلوريان سيبيل وفريقه بين مزايا الطائرات المروحية والطائرات ذات الأجنحة الثابتة لبناء طائرة من دون طيار يمكنها التحليق لفترات زمنية أطول ومسافات أبعد وبدرجة أمان أعلى.

الاستشعار والتجنب

وقدم فريق من سنغافورة مشروعاً لطائرة من دون طيار تتمتع بميزتي «الفشل الآمن» و«الاستشعار والتجنب»، مما يمكنها من إيصال البضائع بكفاءة وأمان.

تخطيط المدن

ومن جهته، قال ديفيد كايري من كينيا، والذي يوظف مشروعه تقنية الطائرات من دون طيار للمساعدة في تخطيط المدن: «يمكن للدوائر الحكومية التي تضطلع بشؤون تخصيص الأراضي والإسكان وتخطيط المدن اليوم توظيف تكنولوجيا الطائرات من دون طيار في رسم الخرائط والتخطيط العمراني ومسح الأراضي في المناطق الحضرية لاسيما مناطق السكن العشوائي بهدف تطويرها».

تبديد الضباب

وطوّرت موزة أحمد الشميلي وفريقها من الدولة نموذج طائرة متعددة المراوح تحت اسم «ألتيمت يو إيه في»، ويعمل هذا النموذج على تبديد الضباب من الجو بطريقة صديقة للبيئة، وقالت الشميلي في هذا السياق: «نهدف إلى مساعدة سائقي المركبات بالحد من المخاطر الناجمة عن ضعف الرؤية بسبب الأجواء الضبابية.

علاوةً على ذلك، يدعم المشروع قطاع الطيران المدني من خلال المساعدة على تفادي إغلاق المطارات وتأجيل الرحلات أو القيام بمناورات التحليق فوق المطارات التي تؤدي إلى زيادة التلوث».

وأضافت الشميلي: «ليس غريباً على دولة الإمارات العربية المتحدة إطلاق مبادرات رائدة لخدمة الإنسانية جمعاء، وقد منحنا دعم «جامعة خليفة» زخماً كبيراً للمضي قدماً في مشروعنا، ويعتبر الدعم والاهتمام الكبير الذي توليه القيادة الإماراتية لشعبها أحد العوامل الرئيسية لتصنيفه من أكثر الشعوب سعادة في العالم».

الهياكل المعمارية

ومن جهته، يستخدم مشروع يوسي أنجيسليفا وفريقه من ألمانيا الطائرات من دون طيار لمسح الهياكل المعمارية الضخمة التي لا يمكن تقدير أبعادها بدقة من سطح الأرض، وذلك باستخدام تقنية منظور عين الطائر.

الإغاثة

وقال خالد عبد الجواد من المملكة العربية السعودية الذي يستخدم مشروعه الطائرات من دون طيار لرصد مناطق الكوارث الطبيعية بهدف الاستجابة السريعة: «تقدم التكنولوجيا التي نطرحها للجهات المتلقية لنداءات الاستغاثة إدراكاً ظرفياً مباشراً للحالة الماثلة أمامهم، وحجم الضرر..

والمناطق التي يتوجب على عمال الإغاثة استهدافها، والتواصل الفعال، إضافة إلى خطة استجابة على مستوى عال من التنسيق، والمساعدة في جهود البحث والإنقاذ لتحديد الناجين والعثور على المفقودين».

خدمات الدعم

وابتكر ماركو بريتشارت من نيوزيلندا طائرة مسيّرة يمكنها توفير خدمات الدعم والاسناد جواً لسفن الإنقاذ التابعة لخفر السواحل أثناء البحث عن الأشخاص أو السفن التي تواجه متاعب أو مشكلات. وقال فريتزتشيه بهذا الصدد: «تبلغ التكلفة التشغيلية لعملية إنقاذ القوارب 500 دولار نيوزيلندي (حوالي 393 دولاراً أميركياً) على الأقل لكل ساعة..

وهذا الرقم لا يتضمن تكاليف عمليتي الصيانة والتدريب. ويمتاز استخدام الطائرة بتكلفة منخفضة، مما يجعلها ملائمة من الناحية الاقتصادية مقارنة مع خيارات البحث والإنقاذ الموجودة حالياً».

«فلاي أبيليتي»

وطوّر الفريق السويسري طائرة «جيم بول» من دون طيار التي يمكنها دخول الأماكن الضيقة والطيران بأمان على مقربة من الناس، مما يثبت فاعليتها في عمليات الإنقاذ.

مناورة

وابتكر أليكس سيرانو من كندا طائرة من دون طيار تتمتع بقدرة عالية على المناورة وتساعد في تحديد أماكن الأشخاص وإنقاذهم من المباني في حال انهيارها، أو اندلاع الحرائق، أو وجود الألغام، أو غيرها من الكوارث الطبيعية أو الصناعية التي قد تصيب الإنسان.

إمكانيات عالية

وقدم الأسترالي آندريو بارتوس مشروعاً يمكن أن يلعب دوراً مهماً في حالات الطوارئ، وقال بشأن مشروعه: «يختزل اسم مشروعنا FRIENDS عبارة «شبكة الاستجابة الأولية لطوارئ البنية التحتية بالاعتماد على أنظمة الطائرات من دون طيار».

ويدمج مشروع لورين فليتشر من المملكة المتحدة علم هندسة الكربون الحيوي وتكنولوجيا الطائرات من دون طيار لإعادة تشجير المناطق المتصحرة بأقل قدر ممكن من التكاليف وأعلى معدلات زراعة يمكن تحقيقها حالياً.

إنتاجية

ابتكر الألماني ماركوس فريتشيه طائرة من دون طيار بمقدورها مساعدة منظفي الواجهات الزجاجية للمباني المرتفعة على تعزيز إنتاجيتهم في العمل وضمان مستويات عالية من السلامة. وتتيح هذه الطائرة إنشاء تصاميم معمارية لا تتطلب تركيب مصاعد في واجهات المباني. وستكون التكاليف التشغيلية للطائرات من دون طيار أقل بدرجة أكبر قياساً مع تكلفة استخدام مصاعد الواجهة أو الرافعات. و

قال فريتشيه بهذا السياق: «ستلعب الطائرات من دون طيار دوراً محورياً في التطبيقات المدنية بالمستقبل القريب. ومن هذا المنطلق، فإن إطلاق هذه الجائزة من قبل دولة الإمارات العربية المتحدة يشكل مبادرة متبصّرة تدعم المتطلبات البشرية وتشجع على توسيع استخدام الطائرات المدنيّة».

منصة استشعار

طوّر كارلـو راتي وفريقه «ووترفلاي» منصة استشعار بيئية ذاتية التحكم لتنظيم أنشطة الصحة البيئية للمياه، وقال راتي بهذا السياق: «تتم الاستعانة بأساطيل طائرات الكوادكوبتر ذاتية التوجيه للطيران فوق البحيرات والأنهار بهدف جمع بيانات غير مسبوقة حول أنماط وسلوك البيئات المائية..

حيث تحلق هذه الطائرات في تشكيلات هرمية وتتناقل البيانات فيما بينها في الوقت الحقيقي. وتم تجهيز هذه الطائرات بمجموعة متنوعة من أجهزة الاستشعار لجمع معلومات عالية الدقة زمانياً ومكانياً حول مجموعة من العوامل البيئية المختلفة».

مشاريع رائدة لخدمة البيئة والحياة البرية

أشار الإسباني أرناو جراسيا تيراديز، المشارك في مشروع ابتكار طائرة «رينجر» من دون طيار، إلى أن الهدف من مشروعهم هو تحسين خدمات المتنزهات الطبيعية من خلال أسطول اقتصادي ومتعدد الاستخدامات وسهل التحكم من الطائرات من دون طيار.

وقال تيراديز بهذا الصدد: «يتيح مشروع «رينجر» تحسين إدارة موارد المتنزهات الطبيعية من خلال تطوير عمليات المراقبة لمكافحة عمليات الصيد، ورعاية الحياة البرية، ودراسة مخاطر الحرائق، وتنفيذ عمليات البحث والإنقاذ».

وأثنى تيراديز على مسابقة «جائزة الإمارات للطائرات من دون طيار لخدمة الإنسان» قائلاً: «تنطوي هذه المسابقة على فكرة رائعة من شأنها تشجيع تبادل المعارف، وزيادة إمكانية استخدام هذه التكنولوجيا المتقدمة لتحسين حياة الناس».

الزراعة

وشارك في المسابقة مشروع سوداني يدعى «الاستشعار الزراعي عن بعد»، وهو يستخدم نظاماً زراعياً جوياً ذكياً ومبتكراً تم تزويده بميزة التحليق لزرع بذور النبات وجمع العينات للتحليل. وأشار محمد أحمد عبد العال، وهو جزء من فريق المشروع، إلى أن هذا المشروع يدعم نظام الزراعة الدقيقة لزيادة الإنتاج الغذائي إلى حده الأقصى، وتقليل أثره البيئي، وخفض التكاليف.

وشكر عبد العال فريق «جائزة الإمارات للطائرات من دون طيار لخدمة الإنسان» على إطلاق هذه المبادرة المميزة التي أوضح أنها ستسهم في تغيير نظرة العالم نحو تكنولوجيا هذه الطائرات، وتشجع تطويرها بما يصب في مصلحة البشرية جمعاء.

يشار إلى أن «جائزة الإمارات للطائرات من دون طيار لخدمة الإنسان» بفئاتها المحلية والدولية والحكومية تهدف إلى تكريس تكنولوجيا هذا النوع من الطائرات لتحسين حياة الناس، سـواء في دولة الإمارات العربية المتحدة أو أي مكان آخر من العالم. كما تهدف إلى تأسيس بنية تشريعية لتوفير خدمات التكنولوجيا المتطورة للطائرات من دون طيار في مجال الخدمات الإنسانية. وسيتم الإعلان عن المشاريع الفائزة خلال حدث ضخم يقام على مدى يومي 6 و7 فبراير القادم في مدينة دبي للإنترنت.