تواصل هيئة الهلال الأحمر الإماراتي تقديم المساعدات الإنسانية والتعرف إلى احتياجات النازحين العراقيين في إقليم كردستان العراق، وذلك لتوفير المواد الغذائية والملابس ومواد التدفئة، وتقديم الرعاية الطبية لمئات الآلاف من النازحين في هذه الظروف المناخية الصعبة، وذلك في إطار حملة «تراحموا» التي أطلقها صاحب السمو الشيخ خليفة بن زايد آل نهيان، رئيس الدولة، حفظه الله، ومتابعة صاحب السمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم، نائب رئيس الدولة رئيس مجلس الوزراء حاكم دبي، رعاه الله.
والتقى الدكتور محمد عتيق الفلاحي الأمين العام لهيئة الهلال الأحمر الإماراتي، نوزاد هادي مولود، محافظ أربيل، بمقر المحافظة، أمس، وتم خلال اللقاء بحث أوجه التنسيق والتعاون بين الهيئة والمحافظة لتسهيل مهمة الهلال الأحمر في تقديم المساعدات الإنسانية للنازحين إلى الإقليم، وإقامة عدد من المشروعات الإنسانية في المجالات الصحية والتعليمية وغيرها بدعم وتمويل من الهلال الأحمر الإماراتي على أرض إقليم كردستان العراق، لتوفير المزيد من الخدمات والرعاية والمساعدات للنازحين العراقيين بالإقليم.
وأشاد نوزاد هادي بدور دولة الإمارات في مساعدة النازحين، واصفاً هذا الدور بالمشرف، وسيظل محل اعتزاز وتقدير من الحكومة الكردستانية، حيث إنها كانت معنا وماتزال مستمرة في تقديم المساعدات لهؤلاء الذين نزحوا من ديارهم.
مشكلة النازحين
وأكد نوزاد هادي مولود محافظ أربيل، أن النازحين العراقيين إلى إقليم كرستان العراق يمثلون مشكلة كبيرة نظراً لأعداهم الكبيرة، والتي تزيد على مليون و500 ألف نازح من المدن والمناطق العراقية من محافظات صلاح الدين والموصل ونينوى والسلمانية والحمدانية وغيرها، والتي تتعرض لهجوم «داعش»، والتي تفوق طاقة وقدرات وإمكانيات الإقليم. وقال في تصريحات صحافية عقب لقائه وأمين عام هيئة الهلال الأحمر الإماراتي بمقر المحافظة، أمس، إن خدمة وتقديم المساعدات الإنسانية لكل هذه الأعداد من النازحين، ليست بالعملية السهلة لحكومة إقليم كردستان العراق والمجتمع الدولي.
جهود الإمارات
وأضاف أنه لولا جهود الدولة ممثلة في هيئة الهلال الأحمر الإماراتي والتي حضرت منذ بداية أزمة النازحين وقدمت المساعدات الإنسانية، لم نتمكن من احتواء مشكلة النازحين التي تتفاقم يوماً بعد الآخر، معرباً عن شكره للهلال الأحمر على هذا الحضور المبكر والدعم الكبير لمساعدة كل هذه الأعداد من النازحين، وفي ظل تلك الظروف المناخية الصعبة. وقال مولود إن أبواب كرستان مفتوحة وستظل هكذا لاستقبال أي أعداد من النازحين، وسنبقى نحتضنهم ونقف إلى جانبهم حتى يتم إيجاد حلول جذرية لمشكلتهم.
مشروعات
وأضاف محافظ أربيل أنه بحث والأمين العام للهلال الأحمر إقامة العديد من المشروعات الإنسانية في المجال الصحي والتعليمي، بدعم وتمويل من الإمارات، مشيراً إلى أن حكومة كردستان سوف توفر التسهيلات اللازمة لهذه المشاريع المقترحة من الهلال الأحمر لمساعدة النازحين، لأن إقامتها تفوق قدرات حكومة الإقليم للقيام بها بمفردها، ولا بد من تضافر جهود العديد من الدولة ومنظمات الإغاثة الدولية.
توجيهات
بدوه، قال الدكتور محمد عتيق الفلاحي الأمين العام لهيئة الهلال الأحمر: إن لقاءه مع محافظ أربيل جاء بتوجيهات من الفريق أول سمو الشيخ محمد بن زايد آل نهيان، ولي عهد أبوظبي نائب القائد الأعلى للقوات المسلحة، وسمو الشيخ حمدان بن زايد آل نهيان، ممثل حاكم أبوظبي في المنطقة الغربية ورئيس هيئة الهلال الأحمر، للتنسيق والتعاون مع حكومة إقليم كردستان العراق، فيما يتعلق بجهود تقديم المساعدات الإنسانية للنازحين العراقيين إلى الإقليم.
وأضاف أنه طرح خلال اللقاء بعض المقترحات والأفكار لإقامة مشروعات لمساعدة النازحين بالتعاون مع الحكومة، وذلك لأن الهيئة تحتاج شركاء لتنفيذها والحصول على دعم لوجستي وأراضي لإقامة تلك المشروعات، لذلك حرصنا على لقاء المحافظ لأنه الشخص المعني بإصدار التوجيهات للمسؤولين لتنفيذ متطلبات إقامة المشروعات.
وأشار الفلاحي إلى أن المشروعات المقترحة من الهلال الأحمر الإماراتي تتعلق بالجانب الصحي وإنشاء عيادات طبية لتقديم الرعاية الصحية للنازحين وبناء مدارس ومخيمات لإيوائهم، إضافة إلى توفير المواد الغذائية المختلفة والملابس الشتوية والبطانيات والدفايات والتي تحظى بأولوية قصوى لدى الهيئة.
الشكر والثناء للإمارات
وأوضح أن محافظ أربيل أعرب عن شكره وتقديره للإمارات لمبادراتها السريعة لإغاثة النازحين، مشيداً بدور الهلال الأحمر في دعم ومساندة أربيل من أجل مساعدة كل هذه الأعداد من النازحين، وذكر أمين عام الهلال الأحمر، أن محافظ أربيل أشار إلى أن الإمارات من الدول القليلة التي وقفت مع كردستان وأن قيادتها تستحق الشكر والثناء على هذه الوقفة الإنسانية، مشيراً إلى أن المحافظ وعده بتلبية كل طلبات الهلال الأحمر الإماراتي، لأنها تخفف الأعباء والمعاناة عن إقليم كردستان في هذه الظروف الصعبة.
تعاون مع البارزاني الخيرية
وقال الفلاحي إن الهلال الأحمر الإماراتي يقدم المساعدات بالتعاون والتنسيق مع مؤسسة البارزاني الخيرية بكردستان، ويتم توزيعها في مناطق تضم مخيمات وتجمعات عشوائية في مباني قديمة وجراجات في أربيل ودهوك، مشيراً إلى أنه بعد افتتاح مكتب الهلال الأحمر في أربيل سيتابع عن قرب أنشطة وأعمال الهيئة بالإقليم.
مخبز في أربيل
تبرعت إحدى كبار الشخصيات من المحسنات في الدولة، بإنشاء مخبز في مخيم «بحركة» في أربيل لتقديم الخبز مجاناً للنازحين في المخيم والبالغ عددهم 3 آلاف نازح، وقال محمد الفلاحي الأمين العام لهيئة الهلال الأحمر الإماراتي، إن الهلال الأحمر يقوم بتقديم الطحين لصناعة الخبز يومياً بعدد 1 رغيف يومياً لكل نازح، مشيراً إلى أن المخبز يعمل به 11 نازحاً ونازحة، وتكفل الهلال الأحمر بتقديم رواتبهم الشهرية، حيث إن الخبز يعد من المتطلبات اليومية الأساسية للغذاء، ولوجود مشقة في شرائه وبعد المناطق التجارية وكلفته العالية، كما تم إنشاء المخبز بشكل سريع وزمن قياسي جداً، من خلال الاطلاع على احتياجات النازحين والجولات الميدانية السابقة التي قام بها وفد الهيئة.
الإماراتيون أهل الكرم والعطاء
أعربت فاتن فاضل عباس الجنابي النازحة من منطقة العامرية في بغداد، عن سعادتها في مساعدات دولة الإمارات واهتماها الكبير في شؤون اللاجئين العراقيين المهجرين من بيوتهم، موضحة أن الإمارات أهل الكرم والنخوة والشهامة وهم عيال المغفور له الشيخ زايد بن سلطان آل نهيان، طيب الله ثراه.
وأوضحت الجنابي أن لديها 6 أطفال يحتاجون اللباس والأكل والعلاج والتعليم، حيث تكفلت هيئة الهلال الأحمر الإماراتي بأطفالها وساعدتهم على العيش الكريم، بالإضافة إلى أن دولة الإمارات مشكورة من أوائل الدول التي ساعدت النازحين في اربيل وتسعى دائماً لإعلاء شأن الإسلام والمسلين والمحتاجين وتلبي نداء الإنسانية في جميع المدن والبلدان والعواصم المنكوبة والمتضررة.
إغاثة
وقال عبد الجبار فيصل إبراهيم، أحد النازحين الذين وصلوا اربيل قبل شهرين، إنه هرب من جنود داعش الإرهابية بعد أن حاولوا قتله من خلال تركيب قنبلة موقوتة في سياراته، مما أدى إلى بتر إحدى ساقيه وإصابة الأخرى، مما دفعه إلى أخذ عائلته المكونة من 3 زوجات و 11 طفلاً وهرب إلى اربيل ليتلقى الرعاية من هيئة الهلال الأحمر التي قدمت له ولعائلته المعونة الغذائية وتوفير العلاج.
وقالت صبحية محمد حسين إحدى النازحات من الموصل، وعمرها 75 عاماً إن دولة الإمارات دولة العزم والرجولة وتدافع عن شرف المحتاجين والمهجرين عن أوطانهم وتقف إلى جانب الضعفاء، الذين يعانون جراء الكوارث الإنسانية، مؤكدة أن أهل الإمارات هم أهلها وهي ممنونة لهم على أخلاقهم وقيمهم النبيلة.
داعش يستولي على بيوت وأموال النازحين
داعش قتلت بعض أفراد أسرنا، استولت على بيوتنا وأموالنا والسيارات والمشغولات الذهبية، وتركتنا في العراء، إلى أن وصلنا إلى أربيل، وتم إيواؤنا في معسكر هرشيم مع أطفالنا. هكذا تحدثت لنا عشرات الأسر العراقية التي نزحت، من فظائع ما ارتكبته الجماعة الإرهابية «داعش» التي بسطت يدها على بعض المدن العراقية الآمنة، وتركت أهلها يهيمون على وجهوهم في الصحاري وسط ظروف جوية صعبة للغاية.
وقالت علياء حسن، أرملة وأم لسبع بنات، إن السلطات العراقية جلبتها مع بناتها إلى المعسكر لحمايتهم من الأعمال الإجرامية والإرهابية التي تقوم بها داعش التي تعيث فساداً وظلماً في الأراضي العراقية، وإنها وجدت الحماية في المخيم الذي يوفر لهم المتطلبات الأساسية، مشيدة بما تقوم بها دولة الإمارات في تقديم المساعدات الغذائية والدفايات والبطانيات التي وقتهم من شدة البرد والأمطار التي تتعرض لها أربيل.
وقالت تحية خليل، نازحة من سنجار وأم لتسعة أبناء، إنها وجدت في المخيم مكاناً آمناً لها ولأبنائها، بعد أن طردتها داعش من بيتها، وإنها برغم الظروف المأساوية الصعبة في المخيم، وجدت مكاناً آمناً لحماية أبنائها من قسوة داعش، وإنها تحمد الله لهروبها قبل أن تتعرض للقتل هي وأبناؤها، مشيرة إلى أنها تحصل على المواد الغذائية اللازمة لها هي وأسرتها، من مساعدات الهلال الأحمر الإماراتي الذي قدم لها دفاية وأسطوانات الغاز للطبخ وبطانيات ولعب أطفال لأبنائها الصغار.
شراء المواد من السوق المحلي
قال محمد عتيق الفلاحي أمين عام هيئة الهلال الأحمر الإماراتي: إن زيارة الوفد إلى مخيمات النازحين في مدينة أربيل تشمل تقديم المساعدات الغذائية والإنسانية والتعرف إلى احتياجاتهم، والتي يتم تسجليها وتلبيتها على الفور وشراؤها من قبل لجنة مخصصة لهذا من السوق المحلي بأربيل، لسرعة وصولها إلى النازحين، وسيتم شراء مولدات كهربائية لمخيم هرشيم بعد أن تبين عدم وجود مصدر كاف للطاقة الكهربائية بالمخيم.
ورسمت هيئة الهلال الأحمر الإماراتي على وجوه الأطفال الابتسامة التي كادت أن تزول بفعل حالتهم الإنسانية الصعبة، وأوضاعهم الصعبة، مع عدم وجود الطعام والشراب والدفئ والعلاج الذي تم تأمينه من خلال المساعدات الإنسانية لهيئة الهلال الأحمر في كل المخيمات والتجمعات التي تحتضن بين أسوارها قصة لجوء صعبة هجرت العارقيين من بيوتهم.
علاج
وأثناء جولة وفد هيئة الهلال الأحمر الإماراتي في مخيم «بحركة» في أربيل تكفل في علاج الطفلة سيدرا نشوان بكر، صاحبة 8 سنوات، والتي تعاني انفجاراً في الأمعاء، وتعاني من الصمم، لتستطيع بفضل المساعدات الإنسانية أن تسمع كلام والدتها وتنطق أخيراً، كما وجه الأمين العام لهيئة الهلال الأحمر الإماراتي بعد الاطلاع على أوضاع المخيم الصعبة في إنشاء مستوصف طبي متكافل داخل مخيم «بحركة»، ليكون علاج المرضى من خير الإمارات وقيادتها الرشيدة.
ملابس جديدة
وبينما ينام الطفل علي صدام محمود حسين وعمره 3 سنوات، زار وفد الهيئة إحدى الخيام التي تسكنها عائلة مكونة من زوج وزوجة وطفل، وكان والداه ينتظران أن يستيقظ ليلبسانه ملابسه الجديدة التي قدمتها لهم هيئة الهلال الأحمر الإماراتي.
وقال والده صدام محمود، إنه نزح هو وزوجته وابنه من الموصل بعد تعرضهم للاعتداء المتواصل، ما دفعهم إلى الرحيل إلى أربيل ليكون الهلال الأحمر الإماراتي حاضراً لتقديم العون والمساعدة التي لا تقتصر على الملابس بل تقديم المواد الغذائية والعينية لأكثر من 3 آلاف نازح في مخيم «بحركة».



