رحل عبد الله بن عبد العزيز، القامة الكبيرة والقائد الفذ الذي يعد من أبرز القادة المؤثّرين، مخلّفاً فراغاً وفي القلوب حزناً، حمل على عاتقه الأمانة على ثقلها نصيراً للعرب والمسلمين وقضاياهم، وكان عزّ النصير.

غيّبت المنيّة خادم الحرمين الشريفين عبد الله بن عبد العزيز بعد مسيرة حافلة بالعطاء، نذر خلالها جهده لتحقيق السلام في منطقة الشرق الأوسط وقضية الفلسطينيين في حلم الدولة والقدس عاصمة، لم تلن له قناة وهو ماضٍ في رؤية ثوابتها الحق والعدل، ولن ينسى العالم مواقفه المشرّفة من أجل السلم ومحاربة الإرهاب والتطرّف والتفاهم بين الأديان وتبنّي رؤية تمثّل روح الدين الإسلامي الحقيقي، أساسها ومنطلقها الوسطية والحكمة والموعظة الحسنة.

ولم تنزع ثياب المُلك عن عبد الله بن عبد العزيز بساطته وقربه من وجدان الناس، حاملاً قضاياهم وتحقيق راحتهم ورغد عيشهم همّاً، وأمنهم هدفاً لا حياد عنه، فجعل الحرب على الإرهاب والتطرّف في صلب سياساته سواء على المستوى الداخلي أو الخارجي، وجعل من نصرة المستضعفين حول العالم قضية ينذر لها الجهد والمال وتوضع لها الاستراتيجيات في رؤية ليست من الغرابة في شيء على قائد ملهم.

انتقل إلى جوار ربه مرضياً عنه في الأرض، مُورثاً مبادئ ومثلاً ورؤى تنير طريق القادمين في استكمال مسيرة البناء وتقوية الصف العربي والإسلامي بنياناً مرصوصاً لا يخترق، ورفد مسيرة النماء العالمي بما يقود إلى تحقيق مجتمع إنساني متكافل متراحم آمن.

ولعل في تولي أخيه سلمان بن عبد العزيز القيادة والملك ما يطمئن ويبث الثقة في النفوس على أنّ المسيرة ماضية إلى مقاصدها النبيلة، وأنّ قضايا الأمتين العربية والإسلامية في أيدٍ أمينة نهلت من معين لا ينضب من الحكمة والصدق والوفاء.

رحل عبد الله بن عبد العزيز بعد أن رسّخ منهجاً قويماً في التعامل مع مختلف الملفات والقضايا داخلياً وإقليمياً ودولياً، ولم يبق سوى الدعاء له بالمغفرة والرحمة.

حفظ الله المملكة العربية السعودية ذخراً للأمة العربية والإسلامية وللإنسانية جمعاء.