تمكن فريق أطباء من قسم الأعصاب في مستشفى راشد، من إنقاذ حياة مريضة سعودية عمرها 50 عاماً وأم لستة أبناء، من شلل مؤكد، بعد تعرضها لسكتة دماغية، في الساعة السادسة والنصف من مساء أول من أمس، عقب عودتها إلى الفندق الذي تقيم فيه بعد جولة تسوق في دبي. وقال الدكتور سهيل عبد الله الركن استشاري الأعصاب وأمراض السكتات الدماغية بمستشفى راشد لـ«البيان»، أحضرت المريضة بسيارة إسعاف إلى مستشفى راشد، وتم على الفور إجراء الصور المقطعية لها، وتبين أنها تعاني من سكتة دماغية حجمها 2 سنتمتر، ما أدى إلى صعوبة في النطق وضعف شديد نتيجة السكتة.
إجراء سريع
وقال الدكتور سهيل: تم استدعاء الفريق الطبي المؤلف من الدكتورة ماريا خان اختصاصية طب الأعصاب، والدكتور أيمن السباعي استشاري القسطرة والأشعة التداخلية في المستشفى، حيث قام بإجراء عملية فورية للمريضة، وإزالة آثار السكتة الدماغية، ليعود من بعدها تدفق الدم بحالته الطبيعية إلى المناطق التي تأثرت بالسكتة.
وأشار إلى أن حالة المريضة حالياً مستقرة، وتعافت تماماً من آثار السكتة، وستغادر المستشفى خلال ثلاثة أيام، لافتاً إلى أن الدراسات الأميركية والبريطانية، أثبتت أن استخدام عقار «بي بي إيه»، يساعد على سرعة الشفاء، وهو ما يتم استخدامه في السكتات الدماغية في المستشفى. وأوضح أن تأخير العلاج يؤدي إلى موت 1.9 مليون خلية من خلايا الدماغ كل دقيقة يتأخر فيها العلاج، مشدداً على ضرورة سرعة نقل أي مصاب بالسكتة إلى أقرب مستشفى لإعطائه العلاج اللازم.
وأوضح أن العلامات التي تظهر ما بعد الإصابة بالسكتة الدماغية، تشمل الضعف المفاجئ في القدم أو اليد، وعدم القدرة على الكلام، والتدهور المفاجئ في النظر وفي توازن الجسم، والدوخة وعدم القدرة على المشي، وبصداع شديد ومفاجئ دون سبب ظاهر، موضحاً أن السكتة الدماغية تحدث عند انسداد أحد الشرايين أو انفجاره، ما يتسبب في توقف وصول الأوكسجين للدماغ، وموت أجزاء أو خلايا دماغية.
نشر الوعي
وأكد الدكتور الركن على أهمية نشر الوعي والتثقيف الصحي بأسباب وطرق الوقاية من السكتات الدماغية التي تصيب 15 مليون شخص على مستوى العالم، حسب الإحصاءات الحديثة لمنظمة الصحة العالمية، يموت منهم خمسة ملايين شخص، ويصاب خمسة ملايين آخرون بإعاقات شديدة، بينما يصاب خمسة ملايين آخرون بإعاقات بسيطة، أو قد لا يصابون بشيء، وفي دولة الإمارات العربية المتحدة، هناك أكثر من سبعة آلاف إصابة جديدة سنوياً بالسكتات الدماغية.
وقال: إن مركز السكتة الدماغية بمستشفى راشد، الحاصل على اعتماد عالمي من قبل الجمعية الألمانية للسكتة الدماغية، كأول مركز معتمد في هذا المجال على مستوى الشرق الأوسط، يستقبل أكثر من 700 حالة سنوياً، تتنوع بين السكتات النزيفية والانسدادية والتحذيرية.
طرق العلاج
ولفت الدكتور الركن إلى تدني المعدل العمري للإصابة بالسكتات الدماغية في دولة الإمارات، حيث إن نصف المصابين تقل أعمارهم عن 45 عاماً، بسبب العديد من العوامل، ومنها عدم اتباع نمط الحياة الصحي، المسبب للكثير من الأمراض، كالضغط والسكري وارتفاع الكوليسترول.
وأكد الدكتور الركن على أهمية تلقي المريض للإسعاف الطبي الفوري والعاجل فور الإصابة بالسكتة الدماغية، مبيناً أن طرق علاج الجلطات الدماغية التي تعتمد على نوع الجلطة، ومنها العلاج الطارئ بواسطة الأدوية، لإزالة تخثر الدم في غضون ثلاث ساعات منذ لحظة ظهور الأعراض الأولى للسكتة الدماغية.
وأكد على أهمية العلاج السريع لزيادة فرص البقاء على قيد الحياة، والتقليل من المضاعفات التي قد تنجم عن السكتة الدماغية، موضحاً أن بعض أنواع الجلطات الدماغية يتم علاجها بواسطة عمليات جراحية لفتح الشريان المسدود، جزئياً أو كلياً، حيث يتم فتح الشريان وتثبيت دعامة شبكية مرنة داخل التضيق الشرياني.
