في الماضي كان المعلم محافظاً على النظام في الفصل، ويظهر الطلبة دلائل الخضوع والامتثال لأوامره وتوجيهاته في هدوء وسكون تام، وكان ملاحظاً أنه عندما تغيب سلطة المعلم، بسبب خروجه من الفصل مثلاً أو حدوث موقف ما داخله، تنفجر طاقات التلاميذ في صور متنوعة من السلوك السيئ، ذلك لأن خطة النظام تقوم على أساس إثارة المعلم للخوف في نفس المتعلم، فكثيراً ما استخدم التهديد بالعقاب لتحقيق ذلك، كما يوضح مختصون في التربية وعلم الاجتماع.

أما حديثاً ووفق منطق التعليم الجديد، فقد جرى تغيُّر كبير في المبادئ الأساسية لإدارة الفصل، يمكن تحديدها في جملة من الملامح، شغل الطلبة في أنشطة تعليمية تثير اهتمامهم وتتحدى قدراتهم، ويستمر النشاط التعليمي سواء كان المدرس حاضراً أو غائباً، حيث يسود التفاهم نتيجة لثقة الطلاب في قيمة الأنشطة التعليمية، لتصبح العلاقة بين الطلبة والمعلم علاقة تعاون لا خضوع للقوة والسلطة. ذلك ناجم عن تنمية أنواع السلوك الاجتماعي والخلقي السليم لدى الطلبة، إضافة إلى تفهم المعلم لطبيعة المرحلة التي يدرسها، واهتمامه بمعالجة سلوك السلبي بمنطق وحكمة.