الحبل الشوكي القناة المسؤولة عن توصيل أوامر الدماغ لأطراف الجسم، ويعرف بأنه نخاع رمادي اللون يمتد داخل القناة الشوكية عبر الفقرات من قاع الجمجمة وحتى نهاية العمود الفقري العجزي، وتبلغ سماكته حجم الأصبع تقريباً، ويأخذ الشكل الدائري، ويرتبط الحبل الشوكي بجميع أعضاء الجسم الخارجة من تجويف الدماغ، لذلك فإن أي تأثير مباشر عليه قد يؤثر على باقي وظائف الجسم، ذلك بحسب ما أشار له الدكتور نرمر عزام استشاري المخ والأعصاب في دبي.

نقل الرسائل

وأضاف إن الحبل الشوكي حساس للغاية وهو لين تخرج من جانبيه جذور الأعصاب، و يشبه بطريقة عمله الطريق المزدوج إذ يوجد فيه خط لنقل الرسائل من الدماغ إلى أنحاء الجسم بصورها المعروفة كالإحساس بالألم والسخونة والبرودة والحزن أو الفرح أو مختلف الإشارات كالحركة والتصدي لردات الفعل المفاجئة، وتقع الجذور التي تنقل هذه الإشارات من الدماغ إلى الجسم في المنطقة الأمامية من الحبل الشوكي بينما تقع الجذور التي تنقل الحركة العكسية وهي إشارات الجسم إلى الدماغ في المنطقة الخلفية.

وأشار إلى أن الحبل الشوكي يحيط به تجويف العمود الفقري لحمايته، والذي يتكون من 24 حلقة عظمية شبيهة بالحلقات المعدنية، تقع 7 من حلقاتها في الرقبة و12 في أعلى الظهر و5 فقرات في أسفله، وترتبط هذه الفقرات بمتانة يفصل بينهما قرص غضروفي يعمل على امتصاص الصدمات والخشونة التي يتعرض لها الإنسان أحياناً، لافتاً إلى أن إصابة الحبل الشوكي في منطقة ما قد تحجب الإشارات التي يرسلها الدماغ وبالتالي ربما يتسبب هذا الأمر في الشلل أو فقدان الحركة وصعوبتها، وذلك بخلاف إصابة الأعصاب الأخرى التي تتصل بالأطراف إذ يكون تأثيرها محدوداً ويقتصر على مناطق معينة في الجسم وفي حالات نادرة يمتد التأثير للحبل الشوكي.

وأوضح عزام أن الحبل الشوكي قد يتأثر نتيجة الحوادث المختلفة التي يتعرض لها الإنسان كحوادث السيارات أو السقوط من أماكن مرتفعة والتي تؤثر على العمود الفقري الحامي للحبل الشوكي، كما تؤثر الالتهابات والأورام التي تصيب الحبل الشوكي، مشيراً إلى أن الأورام التي تحدث داخل الحبل الشوكي نادرة جداً، بخلاف الأورام التي تصيب الأعصاب الخارجية المرتبطة بالحبل الشوكي التي تبدو أكثر شيوعاً، وتكمن صعوبة هذه الأورام أنه لا يمكن التنبؤ بحدوثها مسبقاً، وكذلك لا تعرف الأسباب الحقيقة التي تؤدي إلى حدوث الأورام على الرغم من التقدم الهائل في المجال الطبي وتطور تقنياته.

آلام كثيرة

ولفت استشاري المخ والأعصاب إلى أن الأورام التي تحدث داخل غطاء الحبل الشوكي قد تضغط على الغشاء المحيط به، وتسبب آلاماً كثيرة، ويمكن التخلص منها بسهولة وبنسب نجاح عالية من خلال استئصالها بالمنظار، أما الأورام التي تحدث داخل الحبل الشوكي تكون أكثر خطورة وتتطلب خبرة عالية لكونها تحتاج إلى دقة عالية نظراً لحساسية الحبل الشوكي.

أما الالتهابات وإصابات الأوعية الدموية التي تغذي الحبل الشوكي قد تنعكس تأثيراتها على نقص إمداد الدم للحبل الشوكي ما يسبب عجزه عن أداء وظائفه وربما يتسبب ذلك في حدوث الشلل أو فقدان بعض الوظائف الحيوية، مشيراً إلى أن تأثيرات المرض على الحبل الشوكي يمكن التخلص منها بعلاج المسببات الرئيسة والتي تعيد مجاري ضخ الدم.

تطور الحالة

وأوضح أن هناك مجموعة الأعراض يمكن أن تبرز على بعض الأشخاص ممن يعانون مشاكل في الحبل الشوكي، منها عدم التوازن أثناء المشي أو الحركة، وتنمل بعض أطراف الجسم، وضعف في الأرجل أو اليدين مع أي حركة يقوم بها الجسم، لافتاً إلى أن بعض الأشخاص قد يتجاهلون هذه الأعراض ويتقاعسون عن استشارة الطبيب المختص، ولكنهم يشعرون بالندم بعد تطور الحالة وبلوغها درجات الخطورة.

وأشار عزام إلى أن تشخيص أمراض الحبل الشوكي يمكن أن تتم بسهولة من خلال معرفة المشكلة ومكانها من المريض نفسه، ومن ثم القيام بالفحص الإكلينيكي الذي يقيس قوة الأطراف والعضلات ويعطي دلالات أكثر وضوحاً لمكان الإصابة، ومن ثم عمل الرنين المغناطيسي والذي يعد أفضل وأحدث وسيلة لتشخيص أمراض الحبل الشوكي، ويتميز بدقته وعدم وجود تأثيرات جانبية له حتى على النساء الحوامل، مشيرا إلى أنه بموجب هذا التشخيص يتم اختيار طريقة العلاج سواء كانت بالمنظار أم الاستئصال أم الإشعاعات أو الأدوية الأخرى حال الالتهابات.

95% فشل زرع الخلايا

أوضح الدكتور نرمر عزام استشاري المخ والأعصاب أن أفضل طريقة لعلاج أمراض الحبل الشوكي الناجمة عن الحوادث والكدمات هو التدخل الجراحي المبكر، وليس العلاج بزرع الخلايا الجذعية كما ينظر له البعض، وذلك لأن الدراسات الطبية في مختلف دول العالم لم تثبت نجاح هذا النوع من العلاج إلا في حالات قليلة لا تذكر مقارنة بنسب الفشل التي تتجاوز 95%، مشيراً إلى البعض قد يسافر لدول عديدة وينفق أموالاً كثيرة للعلاج بالخلايا الجذعية ويرفض العلاجات التي من الممكن أن تعطي نسب نجاح أكبر.