تنفيذاً لتوجيهات سمو الشيخ الدكتور سلطان بن خليفة بن زايد آل نهيان، مستشار صاحب السمو رئيس الدولة، أطلقت مؤسسة سمو الشيخ سلطان بن خليفة آل نهيان الإنسانية والعلمية، فئة الجوائز العربية التي ستخصص لأفضل البحوث العلمية والممارسات المبتكرة في الوطن العربي لمكافحة مرض الثلاسيميا وأمراض الدم، وذلك ضمن فئات جائزة سلطان بن خليفة العالمية للثلاسيميا لعام 2015، التي تشمل فئتي الجوائز المحلية والعالمية.

كما أعلنت المؤسسة عن البدء بتلقي طلبات الترشيح لفئات الجائزة في نسختها الثانية، التي ستقام في شهر نوفمبر من العام الحالي، بالتزامن مع انعقاد فعاليات المؤتمر العربي الأول في مجال الثلاسيميا وأمراض الدم والهيموغلوبين في العاصمة أبوظبي خلال الفترة من 8 إلى 10 نوفمبر المقبل.

وتعد جائزة سلطان بن خليفة العالمية للثلاسيميا، أول جائزة في العالم تهتم بمجال مرض الثلاسيميا وأمراض الهيموغلوبين الأخرى، فضلاً عن كونها الجائزة الأكبر قيمة في هذا المجال، حيث يبلغ إجمالي قيمة الجائزة 1.3 مليون درهم، موزعة على 20 فرعاً، ضمن الفئات الثلاث: المحلية والعربية والدولية، وتهدف الجائزة إلى تحفيز وتشجيع كل من يشارك في الارتقاء بتحسين حياة مرضى الثلاسيميا، وتمكينهم من العيش بشكل طبيعي، من خلال جهود عملية وعلمية للأفراد والمؤسسات في الدولة والعالم.

تكريم الجهود

وقال الشيخ محمد بن سلطان بن خليفة آل نهيان، الأمين العام لمؤسسة سمو الشيخ سلطان بن خليفة آل نهيان الإنسانية والعلمية: «نسعى من خلال هذا الجائزة، إلى تكريم جهود الأفراد والمجموعات المعنية بكافة جوانب مرض الثلاسيميا والعاملين به، من مؤسسات علمية وطبية، بالإضافة إلى الأطباء والفنيين والممرضين، ولا ننسى المرضى وأهاليهم، ومن يقوم بدعمهم مادياً ومعنوياً، الأمر الذي يعكس المتابعة الحثيثة من سمو الشيخ الدكتور سلطان بن خليفة بن زايد آل نهيان، راعي الجائزة».

وأضاف أن الأسرة العالمية للمرضى الذين يعانون من مرض الثلاسيميا ومرض الخلية المنجلية، أصبح يمتلك اليوم ثقة أكبر لمكافحة المرض من أي وقت مضى، نتيجة الاكتشافات المذهلة للعلوم الطبية على مدى الـ 30 عاماً الماضية، والتي أدت إلى تحسين طرق مكافحة المرض، وتقليل نسبة خطورته على حياة من يعانون منه، مشيراً إلى أنه في دولة الإمارات، وبفضل الرعاية الصحية المتميزة التي توليها الدولة لمرضى الثلاسيميا، يصعب على الشخص التعرف إلى مرضى الثلاسيميا، نتيجة لاختفاء الأعراض الجانبية، بل إن العديد من مرضى الثلاسيميا وصلوا إلى مراتب قيادية عليا في بعض المؤسسات، وتزوجوا وأنجبوا أطفالاً أصحاء، بيد أنه يبقى التزام الجميع شرطاً أساسياً في مواصلة التغلب على الثلاسيميا وأمراض الدم.

فئة جديدة

وقال سموه «نحن اليوم نضيف فئة جديدة لجائزة سلطان بن خليفة العالمية للثلاسيميا، وهي فئة الجوائز العربية التي ستخصص لأفضل البحوث العلمية والممارسات المبتكرة في الوطن العربي لمكافحة مرض الثلاسيميا وأمراض الدم، وذلك ضمن فئات لعام 2015، التي تشمل فئتي الجوائز المحلية والعالمية، وذلك بناء على طلب العديد من الدول العربية لزيادة التفاعل والمشاركة الإيجابية، ودعم الدراسات والأبحاث العلمية في هذا المجال».

وصرح الدكتور محمود طالب آل علي المدير التنفيذي للمؤسسة، بأن التقديرات تشير إلى أن حوالي 7 % من سكان العالم يحملون الجينات المسؤولة عن اضطرابات الهيموغلوبين في الدم.

كما يعاني نصف مليون طفل ممن يولدون سنوياً حول العالم، من اضطرابات الدم الوراثية الشديدة، أما في الوطن العربي، فيعتبر مرض الثلاسيميا من الأمراض الشائعة، نتيجة زواج الأقارب بالأساس، والاحتمالية المرتفعة لانتقال المرض بالوراثة من الآباء إلى الأبناء، لذا، وبهدف مواجهة التحديات في المنطقة العربية، من حيث ارتفاع نسبة المصابين بالثلاسيميا، جاءت توجيهات سمو الشيخ الدكتور سلطان بن خليفة بن زايد آل نهيان الرئيس الأعلى لمؤسسة سلطان بن خليفة آل نهيان الإنسانية والعلمية، لإضافة فئة الجوائز العربية، وتنظيم أول مؤتمر عربي في مجال الثلاسيميا وأمراض الهيموغلوبين في دولة الإمارات».

خلل وراثي

يشار إلى أن مرض الثلاسيميا هو خلل وراثي في تركيبة الهيموغلوبين، تختلف شدتها من الناحية السريرية بشكل كبير، إذ تتراوح بين الأشكال البسيطة غير المصحوبة بأعراض، إلى الأنواع الشديدة أو حتى المميتة، كما يعد المرض من أكثر اضطرابات الدم الوراثية شيوعاً في العالم، وتشير التقديرات إلى أنه يولد ما لا يقل عن 12 طفلاً يعانون من الثلاسيميا في كل ساعة في أنحاء العالم، وذلك مع وجود أكثر من 490 مليون نسمة في العالم من حاملي هذا الاضطراب الوراثي.

أبوظبي تستضيف المؤتمر العربي الأول لأمراض الدم 8 نوفمبر المقبل

تنظم مؤسسة سلطان بن خليفة آل نهيان الإنسانية والعلمية، بالتعاون مع جمعية الإمارات لأمراض الدم، وجمعية الإمارات للثلاسيميا، المؤتمر العربي الأول للثلاسيميا وأمراض الدم والهيموغلوبين، والذي سيقام في العاصمة أبوظبي، والمتوقع أن يستقطب أكثر من 1000 خبير ومختص من مختلف دول الوطن العربي.

وأشار إلى أن المؤتمر سيركز على مناقشة التأثيرات المادية والاجتماعية والاقتصادية لمرضى الثلاسيميا، في ظل ارتفاع معدل اضطرابات الدم في العالم العربي، حيث سيتناول المؤتمر اكتشافات الأطباء العرب ووسائل العلاج الواجب اتباعها من قبل سكان المنطقة، والذين يشتركون في أسلوب حياتهم الذي يتأثر بالعادات السائدة والأنظمة الغذائية المتبعة.

تغطية

بدورها، قالت الدكتورة أسماء سلطان العلماء رئيس جمعية الإمارات لأمراض الدم، إن البرنامج العلمي للمؤتمر يتضمن 40 جلسة أو محاضرة لتغطية مختلف المواضيع في مجال الثلاسيميا وأمراض الهيموغلوبين بشكل يتضمن آخر التطورات والمستجدات في رعاية المرضى، على أن يتم تقديمها وطرحها من قبل أكثر من 50 متحدثاً من الخبراء والأطباء الإقليميين والمعترف بهم دولياً وعالمياً.

وأشارت الدكتورة أسماء، رداً على سؤال لـ «البيان»، حول إمكانية إجراء جراحات زراعة النخاع لمرضى الثلاسيميا داخل الدولة، حيث تمثل هذه العملية العلاج الأساسي للمرضى الذين يسافرون إلى الخارج لإجرائها، أشارت بقولها إن هناك جهوداً كبيرة تبذل في هذا المجال، خاصة أن دولة الإمارات أصبحت تمتلك منظومة شاملة ومتكاملة للرعاية الصحية، كما لديها كوادر طبية وجراحية متميزة، مشيرة إلى أن التفكير حالياً يدور حول تأسيس مركز متخصص لزراعة النخاع للمرضى.

وأوضحت الدكتورة خولة بالهول رئيسة اللجنة العلمية ونائب رئيس جمعية الإمارات لأمراض الدم ومدير مركز الثلاسيميا في دبي، أن برنامج عمل المؤتمر، وعلى مدار أيامه الثلاثة، سيشمل مجموعة من الجلسات وحلقات النقاش التي ستغطي مجموعة واسعة من المجالات والتخصصات الفرعية للثلاسيميا وأمراض الدم والهيموغلوبين، بالإضافة إلى استعراض أبرز التحديثات في مجال رعاية المرضى من قبل المتحدثين الإقليميين المعترف بها دولياً.

مشاركة

وتحدث عبد الباسط مرداس نائب رئيس مجلس إدارة جمعية الإمارات للثلاسيميا، عن دور الجمعية في المشاركة بهذا المؤتمر «تعتبر الثلاسيميا مصدر قلق كبيراً في منطقة الشرق الأوسط، وذلك بسبب العدد المتزايد لحالات مرضى الثلاسيميا خلال السنوات القليلة الماضية، لذا، سنسعى من خلال مشاركتنا في المؤتمر العربي الأول للثلاسيميا وأمراض الدم، والتي تحظى برعاية سمو الشيخة شيخة بنت سيف آل نهيان رئيسة مجلس إدارة جمعية الإمارات للثلاسيميا، إلى دعوة مختلف المؤسسات والجمعيات المعنية بمرض الثلاسيميا، لمناقشة القضايا والتحديات الاجتماعية لمرض الثلاسيميا، بالإضافة إلى الاطلاع على التجارب والممارسات الناجحة في التغلب على هذه التحديات، والخروج بآلية عمل لتحسين الخدمات الاجتماعية في المنطقة».

 وأشار إلى أن العدد التقريبي لمرضي الثلاسيميا حالياً يجاوز الألفين في الدولة، وسيشهد عام 2015 الجاري إجراء دراسة موسعة لتحديد الأعداد الواقعية للمرضى، من خلال سجل وطني يرصد كل الحالات المصابة بالمرض أولاً بأول.