شدد المجلس الوطني الاتحادي، خلال مناقشة وإقرار مشروع قانون اتحادي بتعديل بعض أحكام القانون الاتحادي رقم 24 لسنة 1999، في شأن حماية البيئة وتنميتها، على أهمية تطبيق وتنفيذ متطلبات وزارة البيئة والمياه في عمليات تصنيع وإنتاج وتصدير منتجات المحاجر والكسارات والمقالع والإسمنت، بما في ذلك «الكلنكر» للحفاظ على الموارد الطبيعية وتجنب التدهور البيئي، وعلى حماية المجتمع وصحة الإنسان والكائنات الحية الأخرى من جميع الأنشطة والأفعال المضرة بيئياً، أو التي تعيق الاستخدام المشروع للوسط البيئي، ومكافحة التلوث بأشكاله المختلفة، وتجنب أي أضرار أو آثار سلبية فورية أو بعيدة المدى، نتيجة لخطط وبرامج التنمية الاقتصادية أو الزراعية أو الصناعية أو العمرانية، أو غيرها من برامج التنمية التي تهدف إلى تحسين مستوى الحياة، وأن تسري أحكامه على إقليم الدولة، بما فيها المناطق الحرة.
ووفقاً لتقرير أصدرته الأمانة العامة للمجلس أمس، حول مشروع القانون، فقد وافق المجلس على المادة 44 مكرر من «1 - 6» من مشروع القانون التي تنص على ما يلي: «يراعى في عمليات تصنيع وإنتاج وتصدير منتجات المحاجر والكسارات والمقالع والإسمنت، بما في ذلك «الكلنكر»، لتحقيق المتطلبات التي تصدرها وزارة البيئة والمياه في هذا الشأن، بهدف الحفاظ على الموارد الطبيعية، وتجنب التدهور البيئي، وتقليل التأثير في الصحة العامة وحماية البيئة من أنشطة المحاجر المخالفة.
وتحدد اللائحة التنفيذية لهذا القانون، الضوابط والشروط المتعلقة بتصنيع وإنتاج وتصدير منتجات المحاجر والإسمنت، بما في ذلك «الكلنكر» والرخص اللازمة للتصدير وحصصه وحالات وقفه أو منعه والخطط اللازمة لتقرير ذلك».
ويحدد مجلس الوزراء، بناءً على عرض وزارة البيئة والمياه، بعد تنسيقها مع السلطة المختصة، الإجراءات والمدد اللازمة لتقليص حجم الصادرات السنوية لجميع منتجات المحاجر والإسمنت، بما في ذلك «الكلنكر» أو منعها. ولمجلس الوزراء منح رخصة تصدير استثنائية في بعض الحالات التي تقتضيها المصلحة العامة للدولة، وبناءً على عرض الوزارة بعد التنسيق مع السلطة المختصة والجهة المعنية.
وتقوم السلطة المختصة، بالتعاون والتنسيق مع وزارة البيئة والمياه والجهات المعنية، بالعمل على تنمية وتطوير موارد البيئة الصحراوية والاهتمام بالتنوع البيولوجي، وزيادة الرقعة الخضراء باستخدام الأساليب والتقنيات الحديثة، والإفادة من التكنولوجيا المتقدمة التي تحمي المناطق الزراعية وتنميتها.
ويحظر مباشرة أي نشاط من شأنه أن يضر بكمية أو نوعية الغطاء النباتي في أي منطقة، ما يؤدي إلى التصحر أو تشوه البيئة الطبيعية، ويحظر قطع أو اقتلاع أو إضرار أي شجرة أو شجيرة أو أعشاب، إلا بتصريح من السلطة المختصة بالتنسيق مع الوزارة.
ويحظر استخدام المتفجرات بكافة أنواعها وإجراء عمليات التفجير بكافة طرقها دون الحصول المسبق على الموافقات والتصاريح اللازمة وفق القوانين والأنظمة واللوائح النافذة، مع وجوب اتخاذ كافة الاحتياطات المناسبة».
وتنص المادة على أنه: «يُحظر على أي شخص أو منشأة القيام بأي أعمال يترتب عليها أو يكون من شأنها إحداث أضرار بالبيئة بأي شكل من الأشكال، بما في ذلك استغلال وجرف الأراضي والوديان»، وجاء التعديل ليشمل الحظر جميع الأشخاص، سواء كان شخصاً طبيعياً أو اعتبارياً ولا يبقى مقتصراً على المنشأة.
وحسب مواد مشروع القانون «تقوم الوزارة بتقييم كفاءة تطبيق التشريعات البيئية الاتحادية على المستوى المحلي، وفقاً لنظام المتابعة الذي تحدده اللائحة التنفيذية».
وعدل المجلس المادة «96» التي تنص على ما يلي: «يصدر وزير البيئة والمياه لوائح لتنظيم مختلف الأنشطة الصناعية والتنموية والخدمات والأعمال في الدولة لتطبيق مقاييس ومعايير حماية البيئة، بالتنسيق مع السلطات المختصة والجهة المعنية، وللوزير حظر استيراد المواد التي تسبب أضراراً بيئية تؤثر في حماية البيئة أو تنميتها، ويستمر العمل باللوائح والأنظمة والقرارات الصادرة قبل العمل بأحكام هذا القانون، بما لا يتعارض مع أحكامه لحين صدور اللوائح والأنظمة والقرارات التي تحل محلها».
وناقش المجلس مشروع القانون وأقره خلال الجلسة الثامنة من دور انعقاده العادي الرابع للفصل التشريعي الخامس عشر التي عقدها يوم الثلاثاء 13 يناير الجاري، برئاسة معالي محمد أحمد المر رئيس المجلس، وحضور معالي الدكتور راشد أحمد بن فهد وزير البيئة والمياه.
توافق المجلس والحكومة
وجسدت مناقشات أعضاء المجلس لمواد مشروع القانون، مدى التوافق بين المجلس والحكومة على أهمية مشروع القانون في حماية البيئة وتنميتها، بما يواكب التطورات التي تطرأ على البيئة لتوفير جودة حياة عالية في بيئة معطاءة مستدامة توفر حياة صحية مديدة، تحقيقاً لرؤية الإمارات 2021، وفي تعزيز الجهود الرامية إلى حماية البيئة الطبيعية التي تعد من أولويات الإمارات التي أصدرت أول قوانين لتنظيم الصيد وحماية الحياة البرية والفطرية قبل حوالي 30 عاماً.
إشادة
وأشاد معالي وزير البيئة والمياه خلال الجلسة، بحرص المجلس الوطني الاتحادي، على أن يشمل القانون إقليم الدولة، بما فيها المناطق الحرة، وقال معاليه إن هذا التوجه هو أحد توصيات المجلس التي تعتبر موجهاً لخطط وعمل مختلف المؤسسات الحكومية
أسباب تعديل القانون
وحسب الملف التشريعي لمشروع القانون الذي أعدته الأمانة العامة للمجلس، ويتضمن «أوراق الجانب الاجتماعي والجانب القانوني»، فإن هناك عدداً من الأسباب التي دعت إلى التعديل على مشروع القانون، والتي من أبرزها: وجود العديد من المشكلات التي نتجت عن الممارسات القائمة للقانون، مثل التصحر وما يصاحبه من تلوث المياه الجوفية، والنفايات، وتنقسم شخصية وتجارية، وتلوث البيئة البحرية، وغرق السفن وتصريف الزيوت الصناعية والمياه العادمة في الوديان، والتخلص من ملوثات السفن في مياه البحر، والاستغلال الجائر للثروة المهددة بالانقراض، وما نتجه عنه من قلة أعداد الأسماك، والتجارة بالطيور والحيوانات المهددة بالانقراض، وتلوث الهواء وأسبابه، مثل الكسارات والمبيدات وتلوث مياه الشرب.
الانبعاثات الضارة من الإسمنت
وبين الملف أنه، وبالنسبة للانبعاثات الضارة من الإسمنت، تكمن المشكلة في تلوث الهواء، حيث تعتبر مصانع الإسمنت والكسارات أحد أبرز الصناعات الملوثة للهواء، فثبت علمياً أن إنتاج 1 طن من الإسمنت يصاحبه انبعاث 1.1 طن تقريباً من غاز ثاني أكسيد الكربون، ويؤدي إلى انبعاث 164 كجم من الغبار، ما يؤدي إلى زيادة الأضرار البيئية وزيادة نسبة أمراض الجهاز التنفسي، وغيرها من الأمراض الخطيرة على الإنسان.
تعديلات معظم المواد
واستحدث المجلس تعريفين مهمين، الأول الضرر البيئي، وهو :«أي تأثير سلبي في البيئة، سواء كانت آثاره نوعية أو كمية دائمة أو مؤقته»، وذلك ترجمة لحرص المجلس على ضرورة تحديد معنى الضرر البيئي الذي يختلف عن تلوث البيئة.واستحدث المجلس تعريف الكلنكر: «وهي المادة الرئيسة التي تدخل في صناعة الإسمنت».
الشروع في الجرائم البيئية
وأضاف المجلس فعل الشروع إلى المادة «12» التي تنص على ما يلي: «يُحظر القيام بأي من الأعمال التالية: صيد أو قتل أو إمساك الطيور والحيوانات البرية والبحرية أو جمع بيوض أي منها أو الشروع في ذلك».
نقل الزيت
وعدل المجلس المادة 26 التي تنص على ما يلي: «يجب على كل وسيلة بحرية تنقل الزيت وتدخل البيئة البحرية للدولة، أن تكون مخصصة لهذا النوع من عمليات النقل ومجهزة بالمعدات اللازمة لقيامها بعمليات المكافحة أثناء حدوث تلوث مصدره الوسيلة البحرية نفسها».
الفحص الدوري
وعدل المجلس المادة 41 التي تنص على ما يلي: «تقوم السلطة المختصة بالتنسيق مع الوزارة والجهات المعنية بإجراء فحص دوري على محطات تحلية المياه وشبكات وخزانات وتوصيلات المياه لضمان صلاحيتها للاستعمال الآدمي، طبقاً للمقاييس والمعايير والمواصفات التي تحددها اللائحة التنفيذية لهذا القانون».
تداول ومعالجة المواد الخطرة
وعدل المجلس المادة 61 التي تنص على ما يلي: «على القائمين على إنتاج أو تداول أو معالجة المواد الخطرة، سواء كانت في حالتها الغازية أو السائلة أو الصلبة، أن يتخذوا جميع الاحتياطات اللازمة لضمان عدم حدوث أي أضرار بالبيئة.
واستحدث المجلس بنداً إضافياً خلال مناقشة المادة «62»، وينص على أنه: «يتعين على وزارة البيئة والمياه إبلاغ السلطة الأمنية المختصة بأي تصريح تمنحه لاتخاذ الإجراءات اللازمة لتأمين مرور هذه الوسائل داخل إقليم الدولة».
التصادم والجنوح
وعدل المجلس المادة 72 بإضافة «التصادم» و«الجنوح» و«العيب»، لأنها أفعال تؤدي إلى ذات الأثر الذي يحدثه الغرق.
تشديد ضد من يتسبب في تلويث المياه
خلال مناقشة المادة «77» التي تنص على ما يلي: «يُعاقب بالحبس مدة لا تقل عن سنة، وبالغرامة التي لا تقل عن مليون درهم، ولا تزيد على مليوني درهم، أو بإحدى هاتين العقوبتين، كل من تسبب في تلويث مياه الشرب أو المياه الجوفية، أضاف المجلس، التخيير في العقوبة بين من يتسبب عمداً في تلويث مياه الشرب والمياه الجوفية أو عن طريق الإهمال، كما أنه قد يكون التسبب بسيط أو جسيم».
وعدل المجلس المادة «83» التي تنص على ما يلي: «يعاقب بالحبس وبغرامة لا تقل عن عشرة آلاف درهم، ولا تزيد على مئة ألف درهم، أو بإحدى هاتين العقوبتين، كل من خالف حكم المادة (12) و(64) من هذا القانون، وذلك مع مصادرة الطيور والحيوانات والأسلحة والأدوات المضبوطة»، فقد تم إضافة المادة 64 لتتضمنها العقوبة، كما تم إضافة الأسلحة والأدوات، والمقصود بالأدوات، هي كل ما يستخدم لصيد أو إتلاف بيئة الحيوان.

