واصل المعرض والمؤتمر الثالث والعشرون للأكاديمية العالمية للطب الشرعي فعالياته لليوم الثاني على التوالي، بمشاركة لفيف من الخبراء والشخصيات البارزة والمتخصصة في الطب الشرعي والعلوم الجنائية، وعدد من كبار الضباط والضباط من مختلف الأجهزة الشرطية في الدولة.
وأكد اللواء خبير خليل ابراهيم المنصوري مساعد القائد العام لشؤون البحث الجنائي، أن التطور السريع للعلوم والتقنية الذي يشهده العالم، لا يصب كله في عمل الخير وتقديم الخدمة للمجتمعات، بل للأسف هناك من يجيّر التطور الكبير للعلوم والمعارف لتطوير أساليبه الإجرامية.. ولكن كلما تعددت وسائل الإجرام.. تطورت وسائل الكشف عنها.. وإذا كانت علوم الأدلة الجنائية أو الطب الشرعي محصلة هذه الجرائم، تتطور معها في طرق الكشف عنها والوقاية منها والبحث وراء الحقيقة وتعقب المجرمين، فعلينا ألا نواكب هذه الأساليب الإجرامية الحديثة وحسب، بل نعمل على سبقها، وتوقعها قبل وقوعها.
ونوه بأن القيادة العامة لشرطة دبي منذ البداية وبتوجيهات من القائد العام لشرطة دبي أبدت اهتماماً بجذب وتنظيم المؤتمر العالمي الثالث والعشرين للطب الشرعي والذي يعتبر الأول من نوعه في هذه المنطقة، حيث قامت بدعوة أكثر من 365 خبيراً عالمياً من أطباء شرعيين عالميين وخبراء في الأدلة الجنائية بتخصصاتها المختلفة، إضافة إلى ضباط تحقيق وضباط مسرح الجريمة، كما لم تنس دعوة جميع الطلبة للمشاركة في المؤتمر، وقامت أيضاً بالتكفل بتغطية كافة نفقات التسجيل لأكثر من 116 طالباً من جامعات الدولة.
تعاون دولي
وأضاف اللواء المنصوري أن شرطة دبي دائماً سباقة إلى كل ما يتعلق بالتعاون الدولي وربط المعلومات العلمية مع جميع قيادات الشرطة على مستوى الدولة، حيث حضر المؤتمر أكثر من 150 ضابطاً متخصصاً من قيادات الشرطة على مستوى الدولة، كما وشهد المؤتمر حضور متخصصين فنيين من مختبرات الدولة وكانوا ضيوف شرف على القيادة العامة لشرطة دبي، حيث تم التعارف وتبادل المعلومات والارتقاء بها على مستوى الدولة بحيث نكون يدا بيد لمكافحة الجريمة والحفاظ على أمن دولتنا وسيادتها.
تحديات العصر
وأوضح المنصوري أن الجرائم وبمختلف أنواعها، من أهم المشكلات التي تؤرق المجتمع وتهدد أمنه وسلامته، وحماية المجتمع تقع على عاتق رجال الأمن، والقيادة العامة لشرطة دبي تعمل على تسخير إمكاناتها المادية والفنية لتطوير قدرات الخبراء الجنائيين والأطباء الشرعيين للارتقاء بمستواهم، والمساهمة في رفع مستوى الأداء الفني والتقني للعاملين في جميع مجالات العلوم الجنائية والطب الشرعي، وتزويدهم بالمهارات الأساسية لمواكبة تحديات العصر، خاصة أن نمط الجريمة التقليدي بات من الماضي في ضوء التطور المتسارع للتقنيات الحديثة.
كل متكامل لا يتجزأ
من جانبه أكد العقيد فهد المطوع مدير الإدارة العامة للأدلة الجنائية وعلم الجريمة في شرطة دبي، نائب رئيس اللجنة المنظمة العليا المنظمة للمؤتمر، أن كل إدارات شرطة دبي تشكل كلا متكاملا لا يتجزأ، وكذلك إدارات وأقسام الإدارة العامة للأدلة الجنائية ومنها الطب الشرعي، فالمهام والأدوار التي تقوم بها جميع التخصصات لا يمكن الاستغناء عن دورها خلال التعامل مع جريمة معينة، فكل الإدارات ممثلة بأقسامها المختلفة توجد في مسرح الحادث أو الجريمة، وكل يقوم بدوره المحدد الذي يشكل في نهاية المطاف محصلة دور الإدارة العامة للأدلة الجنائية وعلم الجريمة، التي تستهدف الكشف عن الفعل أو الفاعلين عبر جمع الأدلة المختلفة من مسرح الجريمة.
وأوضح العقيد فهد المطوع أن الإدارة العامة للأدلة الجنائية وعلم الجريمة تحرص على تطوير إمكانياتها وقدراتها على أسس علمية باستمرار، وذلك للقيام بالمهام الجسام الملقاة على عاتقها، ومواجهة التحديات الكبيرة التي يفرضها واقع إمارة دبي كمدينة عالمية، وعملية تدريب وتأهيل ضباط وأفراد الإدارة تشكل حجر الأساس في تطور عملها وأدائها لمهامها على أكمل وجه في إطار السعي لمواكبة أحدث التطورات العلمية والتقنيات في مجال الأدلة الجنائية وعلم الجريمة.
وقال: من فهمنا ومواكبتنا لمستجدات العصر، نعمل على إنشاء مختبر عصري للأدلة الجنائية وعلم الجريمة في شرطة دبي، وسيقدم معلومات دقيقة لجميع الإدارات التابعة للإدارة العامة للأدلة الجنائية وعلم الجريمة مؤكدا أن هذا المؤتمر يقدم فرصة للجميع لتبادل وجهات النظر، والاطلاع على ما يفيد البشرية في تحقيق الأمن والاستقرار، ويقدم للطب الشرعي خبرات ومعارف جديدة، ويفتح آفاق الحوار، والعمل على مكافحة الجريمة والحد منها مهما تطورت أساليب القائمين بها أو المخططين لها، وهناك كوكبة متميزة من ضباط شرطة دبي، يدرسون في الخارج، وفقا لتخصصات علمية دقيقة للعمل على خدمة الأمن والمجتمع والوطن بكفاءة عالية.
شرطة أبوظبي
تأتي مشاركة القيادة العامة لشرطة أبوظبي في المؤتمر ممثلة بالأكاديمية العالمية للطب الشرعي، لتأكيد أهمية الفعالية وإثراء للبرنامج العلمي للمؤتمر إضافةً إلى الكشف عن أبرز وآخر التطورات في هذا القطاع الهام والذي أثبتت شرطة أبو ظبي حرفيتها في إتقانه من خلال إدارة مسرح الجريمة الذي يقع تحت مظلة القيادة العامة لشرطة أبوظبي.
وتحدث الملازم أول، عثمان يوسف الحمادي عن مشاركة جناح إدارة مسرح الجريمة لشرطة أبوظبي في المعرض قائلاً: تعتبر إدارة مسرح الجريمة من أحدث وأهم الدوائر التي تديرها القيادة العامة لشرطة أبوظبي، حيث تم إنشاؤها للكشف عن القضايا التي تقيد ضد مجهول وبالتالي التقليل من نسبة حدوثها بالإضافة إلى أنها تساهم في سرعة الاستجابة.
جلسات اليوم الثاني
شهدت جلسات اليوم الثاني مناقشة عدة موضوعات مختلفة تتعلق بالملاحظات والتوصيات الصادرة عن اللجنة الدولية للصليب الأحمر وعن عمل الطب الشرعي الإنساني في النزاعات المسلحة والكوارث والمراقبة الدولية للجريمة ودور الطب الشرعي السريري في التحقيق إضافة إلى عدد من ورش العمل وأوراق البحث التي قام بمناقشتها كبار العلماء والخبراء والأكاديميون المتخصصون في علوم الطب الشرعي من المنطقة والعالم.
وناقشت المحاضرات والعروض التقديمية والملصقات العلمية أهم التخصصات الجنائية من الطب الشرعي وعلم الجينات الوراثية وعلم السموم والكيمياء الجنائية وباقي التخصصات النادرة، كما شملت موضوع ضحايا الاتجار بالبشر وكيفية التعرف.
توثيق التعذيب
من جانبه ناقش المتحدث ديوارت نونو فييرا دور الطب الشرعي السريري في التحقيق وفي توثيق التعذيب وإساءة المعاملة، حيث ينص القانون الدولي على الالتزام القانوني للدول بمنع وحظر وتجريم التعذيب والتحقيق في الحالات المزعومة للتعذيب أو سوء المعاملة أو العقوبة القاسية أو اللاإنسانيــة أو المهينــة.
النزاعات والكوارث
ناقش موريس تيدبول- بينز عمل الطب الشرعي الإنساني في النزاعات المسلحة والكوارث وسلط الضوء على الملاحظات والتوصيات الصادرة عن اللجنة الدولية للصليب الأحمر، حيث يُعتبر عمل الطب الشرعي الإنساني ضروريا لضمان المهنية عند إدارة عمليات توثيق القتلى.
المتحدث بهوبيندر سينغ قام بمناقشة حادثة تسونامي 2004 والكوارث الأخرى الطبيعية في الشرق الأقصى من منطلق التحضير لما لا يمكن التنبؤ به، حين صدم تسونامي العالم في عام 2004 وتسبب في وقوع أضرار واسعة النطاق وجلب البؤس إلى الآلاف من الضحايا. نجد اليوم أن معظم الدول في منطقة الشرق الأقصى تحتاج إلى آلية فعالة ومتكاملة والتي يمكن تفعيلها في حالات الكوارث.
