ثمن معالي المهندس سلطان بن سعيد المنصوري وزير الاقتصاد اهتمام المجلس الوزاري للخدمات، برئاسة سمو الشيخ منصور بن زايد آل نهيان نائب رئيس مجلس الوزراء وزير شؤون الرئاسة بالمبادرة الوطنية لتنمية الصادرات، التي قدمتها الوزارة وناقشها المجلس خلال اجتماعه بقصر الرئاسة في أبوظبي.

وأكد المنصوري أهمية هذه المبادرة الحيوية، التي تأتي في سياق سياسة التنويع الاقتصادي التي تعتمدها الدولة نهجاً وممارسة، بهدف دعم وتعزيز الاقتصاد الوطني وتقوية قاعدته الإنتاجية وتنويعها، حيث ستسهم المبادرة في دعم نمو الاقتصاد الوطني ورفع نسبة مساهمة التجارة الخارجية عامة والصادرات خاصة في قيمة الناتج المحلي الإجمالي للدولة، وكذلك تعزيز حجم وقيمة الميزان التجاري للدولة مع مختلف دول العالم، التي ترتبط بعلاقات اقتصادية وتجارية مع الإمارات ومساندة الآليات المطبقة على المستويين المحلي والاتحادي لرفع معدلات تصدير المنتجات الوطنية التي باتت تتمتع بسمعة مرموقة خاصة في ظل التزامها بأفضل المعايير والمواصفات الدولية.

اقتصاد تنافسي

وقال معالي وزير الاقتصاد: «إن المبادرة تستند إلـى رؤيـة وزارة الاقتصاد، التـي تنص علـى «اقتصاد تنافسي عالمي ومتنوع وبقيادة كفاءات وطنية تتميز بالمعرفة»، ورؤية الإمارات 2021 في الجانب الاقتصادي».

وأضاف المنصوري: «إدراكاً للأهمية الحيوية لمواصلة العمل على زيادة القدرات التصديرية للدولة في تحقيق أهداف وغايات استراتيجية الدولة للتنمية الاقتصادية الشاملة والمتوازنة والمستدامة وتعزيز مكانتها الدولية وتقوية مشاركتها في النظام الاقتصادي الدولي وتماشياً مع أهداف السياسة التجارية للدولة، وبعد الاطلاع على مجموعة من المبادرات الدولية في هذا الجانب كالولايات المتحدة الأميركية وسنغافورة للاستفادة من تلك التجارب بما يتماشى مع مكونات الاقتصاد الوطني، جاءت مبادرة وزارة الاقتصاد الخاصة بتنمية الصادرات تحت مسمى «المبادرة الوطنية لتنمية الصادرات».

تخفيض العجز التجاري

وأوضح المنصوري أن الهدف الرئيس للمبادرة المساهمة في تخفيض العجز التجاري غير النفطي للدولة، عبر هيكل تصديري ذي نمو مستدام ومتوازن سلعياً وجغرافيا يتسم بالتنافسية والمنافسة إقليمياً ودولياً، ويتم ترجمة هذا الهدف الطموح رقمياً باستهداف تخطي قيمة الصادرات الوطنية غير النفطية لحاجز النصف تريليون درهم في عام 2018، التي ستكون سنة مراجعة وتقييم، يتبعه مراجعة واستهداف ما قيمته 750 مليار درهم في عام 2021.

وأكد المنصوري أن من الأهداف الأخرى الهامة للمبادرة تمكين الصادرات الإماراتية من النفاذ للأسواق الجديدة والناشئة، وبما يؤدي إلى تفادي مخاطر التركز الجغرافي لهذه الصادرات لدى عدد محدود من الشركاء التجاريين. وتنويع الصادرات الصناعية وزيادة عدد الشركات المصدرة إلى الأسواق الخارجية، وبما يؤدي إلى تفادي مخاطر التركز السلعي في عدد محدود من السلع وزيادة نسبة مساهمة التجارة الخارجية في الناتج المحلي الإجمالي للدولة، إضافة إلى دعم المكانة التجارية للدولة مركزاً تجارياً عالمياً رائداً في مجال التصدير.

ميزة تنافسية

وأضاف معاليه: «إن هذه المبادرة ستسهم في إيجاد ميزة تنافسية للمنتجات المحلية من خلال زيادة الطلب عليها من الأسواق الخارجية ورفع مستوى الجودة لتلك المنتجات، إضافة إلى إنعاش القطاعات الاقتصادية المستفيدة من المبادرة مثل قطاع الصناعة وقطاع الخدمات اللوجستية، والنقل والتخزين والتغليف وغيرها من القطاعات الأخرى.

وأشار معاليه إلى أن المبادرة ستسهم في تخفيف حدة مخاطر التركز الجغرافي والسلعي في أسواق وسلع محددة، كما أنها تسهم في نشر ثقافة التصدير والاستمرار في بناء السمعة للدولة منطقة تجارية تنافسية على مستوى العالم.

تصنيف عالمي

وأشارت إحصاءات منظمة التجارة العالمية إلى أن دولة الإمارات حلت في المركز السادس عشر كونها أهم سوق عالمي في جانب الصادرات السلعية، وذلك بفضل التجارة النفطية، التي أسهمت في أن يحقق الميزان التجاري للدولة فائضاً بلغ 440 مليار درهم في عام 2013، والمرتبة رقم 20 أهم سوق مستورد خلال عام 2013، ولكن في ظل ما تنتهجه الدولة من سياسات للتنويع الاقتصادي وإجراء الحسابات الاقتصادية للتجارة الخارجية والناتج المحلي الإجمالي بدون النفط، فقد حقق الميزان التجاري للدولة من دون الصادرات النفطية عجزاً بلغ 320 مليار درهم.

أوضحت الوزارة إلى أن المكاسب المتوقعة لتنمية الصادرات على الاقتصاد الوطني تكمن في خلق ميزة تنافسية للمنتجات المحلية، وإنعاش القطاعات الاقتصادية المستفيدة من المبادرة، وخلق فرص عمل جديدة في مختلف القطاعات التصديرية، وجذب الاستثمارات الأجنبية المباشرة للاستفادة من فرص وحجم الأسواق الخارجية المتوافرة للدولة بموجب علاقاتها وشراكاتها التجارية ضمن الأطر الإقليمية والعربية والعالمية، وتخفيف حدة مخاطر التركز الجغرافي والسلعي في أسواق وسلع محدودة، ونشر ثقافة التصدير والاستمرار في بناء السمعة للدولة منطقة تجارية تنافسية على المستوى العالمي.

طموحات

هذا وتعد مؤشرات أداء قطاع التصدير الإماراتي أقل من سقف الطموحات الوطنية بحسب وزارة الاقتصاد، حيث إنه وفي حال احتساب الميزان التجاري للدولة من دون النفط سيلاحظ وجود عجز تجاري ويرجع السبب في ذلك إلى زيادة حجم الواردات التي تشكل نسبة مساهمتها ما يقارب ثلثي قيمة التجارة الخارجية للدولة في حين تبلغ نسبة مساهمة الصادرات 16% فقط على قاعدة كل درهم تصدير يقابله خمسة دراهم استيراد، حيث تعد نسب تغطية الصادرات غير النفطية لصافي الواردات «أي الواردات من دون إعادة التصدير» نسباً متدنية جداً، فقد بلغ متوسط تلك النسبة 20% خلال الأعوام الخمس الماضية. ونوهت الوزارة بأنه ومع المعطيات المتوفرة إلا أنه وجب الإشارة إلى أن القطاع التصديري حقق معدلات نمو خلال الفترة السابقة بلغت في المتوسط 25%، ولكن تلك المعدلات تحققت في ظل وجود مخاطر مزدوجة نتيجة لوجود تركز جغرافي وسلعي في الوقت نفسه.

تعريفات جمركية

كما كشفت وزارة الاقتصاد أيضاً عن بنود المبادرة الوطنية لتنمية الصادرات، التي تتضمن مجموعة من الآليات مثل التعريفات الجمركية وغيرها من الحواجز التجارية، والحمائية والاقتصاد الوطني، وتحديد الحواجز التجارية، وآلية تنمية الأسواق الاستراتيجية ذات النمو، وآلية الاتفاقيات التجارية، وتنفيذ اتفاقية تسهيل التجارة، وآلية أجندة الترويج، وإنشاء نقاط اتصال مع الملحقيات التجارية في الخارج، وشهادة المنشأ الإلكترونية، واستحداث شعارات تجارية مميزة للمنتج الإماراتي، ودعم آليات تنمية الصناعة الحديثة.

الميزان التجاري

تهدف مبادرة وزارة الاقتصاد إلى تعزيز الميزان التجاري غير النفطي للدولة عبر هيكل تصديري ذي نمو مستدام ومتوازن من حيث السلع والجغرافيا، ويتسم بالتنافسية والمنافسة إقليمياً ودولياً، وإلى تمكين الصادرات الإماراتية من النفاذ إلى الأسواق الجديدة والناشئة وتنويع الصادرات الصناعية وزيادة نسبة مساهمة التجارة الخارجية في الناتج المحلي الإجمالي للدولة.