الأسرة أسمى وأقدس علاقة على وجه الأرض، ولأهميتها البالغة، وضع الإسلام المبادئ والقواعد التي تؤسس عليها الأسر واقعاً آمناً، والتي تكفل لأفرادها حياة فاضلة تقوم على معاني المودة والرحمة والسكن والوئام والسلام.

في زمن العولمة وهبوب رياح التغيير، تأثرت الأسرة في مجتمعات مختلفة، فاهتزت ملامحها وتباعدت أجزاء منها، فبرزت مشكلة التفكك الأسري، وهي من أخطر المشكلات التي تواجه المجتمع، وهذا التفكك أدى إلى قائمة طويلة من الآثار السلبية، بدءاً بانحراف الأبناء، ومشكلة تعاطي الخمور والمخدرات، وشيوع سلوك السرقة لدى الصغار، وتكاثر الأمراض النفسية الناتجة عن تهدم الأسرة، لدى الآباء والأمهات والأولاد والبنات، وغير ذلك كثير من المشكلات التي يصعب حصرها.

في هذا المضمار يوضح الباحثون الاجتماعيون أن التفكك الأسري يمر في العادة بمراحل، يمكن تلخيصها على النحو التالي :مرحلة الكمون وفيها لا يتعامل الزوجان بواقعية مع مشكلاتهما، ثم مرحلة الاستثارة أو ارتباك أحد الزوجين ونفوره، ومرحلة الاصطدام أو الانفجار، ثم انتشار النزاع مع ازدياد حدة العداء والخصومة بين الزوجين، والنقد المتبادل بينهما، ويكون هدف كل طرف الانتصار على الآخر، دون محاولة للوصول إلى التسوية، وفي حالات أخرى تأتي مرحلة البحث عن حلفاء، إن لم يستطع الزوجان حل المشكلة بمفردهما.

وإذا استمر النزاع لفترة طويلة، فإن القيم والمعايير التي تحكم بناء الأسرة تصبح مهددة، فتأتي مرحلة إنهاء الزواج.

 وفي جميع المراحل فإن الطفل هو الأكثر تضرراً باعتباره كياناً أساسياً للوحدة الأسرية، وهنا تنشأ لديه صراعات داخلية، ودوافع عدوانية تجاه الأبوين والمجتمع، وربما يعيش حالة اضطراب نفسي مستمر.