كشفت الدراسة العلمية للدكتورة دعاء سالم جوهر بمستشفى صقر في رأس الخيمة ارتفاع نسبة الإصابة بمرض هشاشة العظام لدى السيدات اللواتي يعانين من مرض السكري النوع الثاني، وأظهرت الدراسة تأثير أمراض أخرى وأنواع مختلفة من الأدوية على كثافة العظام لم يكن يعرف تأثيرها على بنية العظم في الوسط العلمي سابقاً.

وبينت الدراسة التي أجريت على 569 مريضاً بالسكري ارتفاع نسبة الكسور لدى مرضى السكري، وشملت الدراسة المرضى من عمر 25 إلى أكثر من 60 عاماً، ولوحظ أن التقدم بالعمر مرتبط بترقق العظام، وإلى الآن لم تصدر إحصائية دقيقة بأعداد المصابين بالمرض وبحسب أطلس الاتحاد الدولي لداء السكري فإن مرض السكري ينتشر بنسبة 10٪ لدى سكان دولة الإمارات العربية المتحدة.

فحص طبي

وأوصت الباحثة بأهمية متابعة صحة العظام لدى مرضى السكري، وإدراج فحص كثافة العظم ليكون من ضمن الفحوصات الروتينية السنوية لمرضى السكري إلى جانب تزويد المرضى بالنصائح والتوجيهات التي تساعدهم في المحافظة على بنية عظامهم، جاء ذلك خلال الدراسة العلمية التي حصلت عليها الباحثة على درجة الماجستير في الصيدلة الإكلينيكية من جامعة عجمان للعلوم والتكنولوجيا وعرضت بمؤتمر الإمارات الرابع لأمراض السكري والغدد الصم ومؤتمر دبي الدولي للصيدلة والتكنولوجيا.

مرض مزمن

وقالت الدكتورة دعاء سالم جوهر إن السكري هو مرض مزمن يحدث عندما يعجز البنكرياس عن إنتاج مادة الأنسولين بكمية كافية، أو عندما يعجز الجسم عن استخدام تلك المادة بشكل فعال. الأنسولين عبارة عن هرمون ينظّم مستوى السكر في الدم، وارتفاع مستوى السكر في الدم يؤدي مع الوقت إلى حدوث أضرار في الكثير من أعضاء الجسد، وبخاصة في الأعصاب والأوعية الدموية.

وينقسم مرض السكري إلى النوع الأول، الذي كان يُعرف سابقاً باسم السكري المعتمد على الأنسولين أو السكري الذي يظهر في مرحلة الطفولة، ويعرف بقلّة إنتاج مادة الأنسولين، ويقتضي هذا النمط تعاطي الأنسولين يومياً، ومن أعراضه فرط التبوّل، والشعور بالعطش، والشعور المتواصل بالجوع، وفقدان الوزن، وتغيّر حاسة البصر، والشعور بالتعب، ويمكن أن تظهر هذه الأعراض فجأة.

أمّا النوع الثاني، فقد كان يعرف سابقاً بالسكري غير المعتمد على الأنسولين أو السكري الذي يظهر في مرحلة الكهولة، ويحدث بسبب استخدام الجسم لمادة الأنسولين بشكل غير فعال، لافتة أن 90% من حالات السكري المسجّلة في شتى أرجاء العالم هي حالات من النوع الثاني الذي يظهر أساساً جرّاء فرط الوزن وقلّة النشاط البدني وقد تكون أعراض هذا النمط مماثلة لأعراض النوع الأول غير أنّها لا تظهر بشكل واضح في كثير من الأحيان، وعليه قد يُشخّص المرض بعد مرور عدة أعوام على ظهور الأعراض أي بعد ظهور المضاعفات.

هشاشة العظام

من جانبه أكد الدكتور يوسف الطير مدير مستشفى صقر في رأس الخيمة أن مرض هشاشة العظام يعد أحد أكثر أمراض العظام انتشاراً في العالم ويسبب ضعفاً تدريجياً في بنية العظم مما يؤدي إلى سهولة كسرها وغالبية مرضاه من النساء، كما توجد عوامل تزيد من نسبة الإصابة بالمرض كعدم كفاية الكالسيوم والفيتامين دي في الوجبات الغذائية إلى جانب قلة ممارسة النشاط البدني والتدخين علما بأن العامل الوراثي يلعب دوراً في الإصابة بالمرض.

قال الدكتور يوسف الطير إن جهاز الدكسا (DEXA) المتوفر في مستشفى صقر يستخدم غالباً في تشخيص مرض هشاشة العظام، حيث يعتبر من الأجهزة الدقيقة والآمنة والخالية من الألم، لافتاً بأن استراتيجية وزارة الصحة تهدف إلى زيادة وعي المواطنين والمقيمين بمرض السكري وتعريفهم بسبل الوقاية منه، كما تحرص إدارة المستشفى على الاحتفال السنوي باليوم العالمي للسكري وإجراء الفحوصات المجانية لمستوى السكر في الدم لزوار المستشفى وتثقيفهم بالمرض وأعراضه وأهم الإرشادات للوقاية منه.

طرق الوقاية

قالت الدكتورة دعاء جوهر إن طرق الوقاية من الإصابة بمرض السكري تتطلب انتهاج تدابير بسيطة لتحسين نمط الحياة ومنها: العمل على بلوغ وزن صحي والحفاظ عليه، وممارسة النشاط البدني بمعدل 30 دقيقة يومياً من النشاط البدني المعتدل، واتباع نظام غذائي صحي ينطوي على ثلاث إلى خمس وجبات من الفواكه والخضراوات كل يوم، والتقليل من السكر والدهون المشبّعة، وتجنّب التدخين.