لا خلاف على الأهمية الانسانية لحملة «تراحموا» التي وجهت بها القيادة الرشيدة لنجدة واغاثة أشقائنا اللاجئين والنازحين في بلاد الشام من العاصفة الثلجية «هدى» التي شهدتها المنطقة ولا تزال تداعياتها مستمرة حتى الآن لتكشف عن المعدن الأصيل لأبناء الوطن والمقيمين على أرضه، الذين سارعوا لتلبية نداء الواجب منطلقين عن قناعة راسخة في وجدانهم بأنهم على قدر نداء القيادة التي وفرت للجميع على أرض الوطن الراحة والاستقرار والطمأنينة والعيش الكريم، وأنه آن أوان رد الجميل وتلبية نداء القيادة ومساعدة أشقاء لنا يتعرضون للمحن والكوارث في هذا الطقس القاسي.
حققت الحملة أهدافها النبيلة بيد أنها على الجانب الآخر ساهمت في نشر الوعي بأهمية العمل الخيري والانساني والتبرع ومد يد العطاء والخير لدى أبناء الوطن ورسخت العادات المتأصلة والمتجذرة لديهم منذ قيد الأزل والمتوارثة عبر الأجيال ولدى المقيمين على أرض الدولة الذين يتمتعون بخيرها وأمنها واستقرارها.
ومن خلال محطات رصد «البيان» لمجريات الحملة في المراكز المحددة لجمع التبرعات، برزت بوضوح بشائر الأمل والخير عبر ظاهرة اقبال الأطفال بمختلف أعمارهم على التبرع، منهم من يعي ويقدر معنى التبرع وهم الأكبر عمرا، لكن الملاحظ أن أعدادا كبيرة بادروا بالتبرع من صغار السن من 3 و4 و5 و6 سنوات، حيث حرصت العائلات المواطنة والمقيمة في الدولة على مدار أيام الحملة في ملحمة انسانية رائعة قلما نراها في اي مكان آخر، على اصطحاب أطفالهم معهم لدى توجههم الى مراكز التسوق والجمعيات والأماكن المخصصة المتواجد بها ممثلو الهلال الاحمر وحثوهم وشجعوهم على تقديم أموال التبرع بأنفسهم والحصول على قسائم وسندات التبرع وكانت السعادة مرتسمة على محياهم ووجوهم المبتسمة وكأنهم على دراية بما يقومون به من عمل انساني لزرع الأمل في نفوس أشقائهم الصغار تحت الثلوج ووسط العواصف.
