سلس البول أو التبول اللاإرادي من المشاكل الصحية المحرجة التي يعاني منها أشخاص كثر وخصوصاً كبار السن والنساء، حيث يتكرر حدوث المشكلة عند قيام الجسم بحركة مفاجئة كالسعال أو العطس أو الضحك أو حتى عند ممارسة أي جهد بدني، ويشعر الشخص بشكل مفاجئ بالحاجة للذهاب لدورة المياه ولكنه قد لا يتمكن من ضبط عملية التبول حتى الوصول للمكان المخصص وفي أحيان أخرى قد لا يشعر بنزول البول إلا عند ملامسته أجزاء الجسم الخارجية أو ظهور بعض البقع الصغيرة على الملابس، ذلك بحسب ما أشار له الدكتور ياسر الجواري أخصائي جراحة المسالك البولية والتناسلية والعقم في دبي.
نطاق الحرج
وأضاف إن السلس البولي لا يشكل خطورة على الأشخاص ولكنه يضعهم في نطاق الحرج سواء كان الأمر يتعلق بالعلاج أو وجود المرض، لذلك يتعمد البعض الهروب من علاجه ويحاول أن يقنع نفسه بأنه عارض مؤقت سوف يزول مع مرور الأيام، لافتاً إلى أنه يظهر لدى الرجال عند بلوغ الشيخوخة أو نتيجة الإصابة ببعض الالتهابات التي تؤثر على وظائف المسالك البولية والمثانة، أما النساء قد يصيبهن المرض في المراحل العمرية المتوسطة نتيجة ضعف عضلات منطقة الحوض جراء الحمل المتكرر، حيث تصل العضلات إلى مرحلة الضعف أو العجز عن دعم المثانة للقيام بوظيفتها الأساسية، وبالتالي هبوطها على جدران المهبل.
وأشار الجواري إلى أن السلس البولي له أنواع عديدة يأتي في مقدمتها سلس البول التوتري والذي يقصد به عدم القدرة على التحكم بعملية التبول، مما يؤدي إلى تسرب البول من المثانة عند السعال أو الضحك أو العطاس أو حتى عند الشعور بالحاجة الملحّة للتبول، حيث تسقط بعض قطرات البول دون أن يستطيع الشخص أن يتحكم فيها، إضافة إلى سلس البول الإلحاحي والذي يقصد به تسرب كمية من البول بصورة مفاجئة وبدون سابق إنذار، إذ يشعر الشخص برغبة شديدة في التبول ولكنه لا يستطيع كبح رغبته حتى الوصول لدورات المياه، حيث يحدث تسرب لكمية من البول فجأة دون سابق إنذار.
ضعف المثانة
ولفت إلى أن هناك أنواعا أخرى أيضاً إحداها يجمع بين سلس البول التوتري والإلحاحي، إضافة إلى سلس البول الفيضي الذي لا تفرغ فيه المثانة من البول بصورة كاملة، وتبقى دائماً كمية صغيرة من البول كل فترة، ويحدث هذا الأمر غالباً نتيجة ضعف عضلات المثانة بسبب الإصابة ببعض الأمراض العصبية أو السكر أو انسداد مجرى البول بسبب تضخم البروستات، أو بعد عمليات رفعها أو علاجها التي يصاحبها أحياناً الإصابة بالسلس البولي الفيضي، لمدة تزيد عن سنة ومن ثم تزول بصورة تدريجية، وكذلك هناك السلس البولي الوظيفي الذي يصيب كبار السن، وينجم عن فقدان إحدى الوظائف الحركية في الجسم وبالتالي صعوبة في الذهاب إلى دورات المياه عند الحاجة وتبول الشخص في مكانه، إذ يتسبب ذلك في ضعف عضلات الصمام والمثانة وبالتالي صعوبة في التحكم بالبول بعد مرور مدة زمنية.
وأشار أخصائي جراحة المسالك البولية والتناسلية والعقم أن السلس البولي قسمان مزمن ومؤقت، إذ يصيب المزمن الأشخاص نتيجة الإصابة بالأنواع السابقة من سلس البول، أما المؤقت فيصيب الأشخاص بسب حدوث التهابات في مجرى البول أو تناول بعض الأدوية أو القيام ببعض العمليات الجراحية في بعض مناطق الجسم، وتتلاشى أعراض السلس البولي بمجرد القضاء على مسببات الحالة، أما مسببات السلس المزمن فأغلبها ناجم عن زيادة الوزن بصورة مفرطة وتكرار عمليات الحمل وهبوط المثانة والرحم بعد سن اليأس، أو نتيجة فرط نشاط المثانة وعدم التوازن في تناول كميات الماء أو تناوله بكميات كبيرة تفوق احتياجات الجسم، إضافة إلى قلة التمارين الرياضية والتدخين.
علاج المرض
أوضح الجواري إلى أن علاج المرض يبدأ أولاً بالتعرف على القصة المرضية من قبل المريض، ومن ثم القيام ببعض الفحوص السريرية للتأكد من وظائف المثانة الديناميكية وقياس الإحليل والضغط داخل المثانة، وفي بعض الحالات يتم استخدام المنظار لتشخيص السبب الرئيسي للمشكلة، ليتم بعد ذلك تحديد الخطة العلاجية هل تتطلب الأدوية كمضادات الكولين التي تساعد المثانة على التحكم بالعضلات أم أدوية أخرى تساعد على تقلصات المثانة، أو يتطلب الأمر تدخلا جراحيا لتخفيف نشاط المثانة أو معالجة مشكلة الصمام من خلال وضع الدعامات الأساسية التي تمنح استعادة وظيفته الأساسية، وفي بعض الحالات يتم زرع منشط إلكتروني في أعصاب الظهر لدعم وظائف المثانة أو الصمام.
شفاء 80% من الحالات
قال الدكتور ياسر الجواري أخصائي جراحة المسالك البولية والتناسلية والعقم إن 80 % من حالات السلس البولي يمكن علاجها بصورة نهائية، لذلك ينصح المرضى بتخطي حاجز الخجل والإقدام على زيارة الطبيب لتشخيص أسباب المرض التي غالبا يتم علاجها بصورة بسيطة من خلال تناول بعض الأدوية والمضادات دون الحاجة إلى التدخل الجراحي، مشيراً إلى أن ظهور أعراض سلس البول في المراحل العمرية الأولى لا يعني الإصابة بسلس البول وإنما ربما تكون في الأغلب ناجمة عن وجود التهاب أو اتباع نمط حياتي خاطئ.

