الماء عصب الحياة، وعلى مصادره من الأنهار والآبار كانت تتكون المجتمعات، التي تكبر حتى تتحول إلى بيئات جاذبة للعيش، ولما كانت الحياة قديماً فيها كثير من المعاناة، كصعوبة الحصول على المياه العذبة، فقد لجأ الناس إلى حفر آبار المياه الصالحة للشرب. وفي الإمارات كان الأهالي قديماً يستعينون بـ«المروِّي» ويسميه البعض «العميل»، وهو سقاء يزود البيوت بالماء مقابل أجرة يتسلمها كل أسبوعين، وكان ينقل الماء داخل أربع عبوات من الصفيح تسمى «أبياب»، يحملها على ظهر حماره واضعاً اثنتين في كل جانب، وتسمى تلك الحمولة «زفة»، وعندما يصل إلى البيت، يفرغها في «الخروس» التي يضعها الأهالي في الظل تحت الأشجار القريبة.
وكان «العميل» يضبط أيام عمله بحبل يعلقه في السدرة، يعقده كاملاً كلما ملأ «الخرس» للناس، وعندما يصل عدد العقد إلى 15 عقدة يطالب بأجره. وبعض «السقايين» كان يضبط أيام عمله بواسطة جريد النخل، فيقطع كل يوم (خوصة)، وكانت هناك ثقة متبادلة بين العميل والأهالي في احتساب أيام العمل.