في الشتاء تكثر الرحلات، وتتضاعف الأنشطة والفعاليات، وتتباين المبادرات الاجتماعية الجميلة، طعماً بالأجواء المعتدلة، وبقصد الاستمتاع بجلسات الهواء الطلق، وفي كثير من المناسبات وتجمعات البر لا يمكن تحقيق المبتغى من دون الحطب، نظراً لأهميته في إعداد الطعام، وصناعة أجواء المتعة، والتدفئة من البرد القارس. وفي ظل ارتفاع الطلب على الحطب، بادر البعض في اتخاذ بيع الحطب نشاطاً تجارياً، يدر عليه مكاسب مادية لا بأس بها، خصوصاً في عطلة نهاية الأسبوع، الذي يشهد ارتياد أعداد كبيرة من المواطنين والمقيمين البر والصحراء، ولا يسلم من جشع بعض الباعة في استغلال حاجة الناس إلى تلك السلعة.

10 دراهم

المواطن متعب الناصري، قال إن أسعار الحطب ترتفع في الشتاء إلى أرقام غير مناسبة لحجم وطبيعة السلعة، لكن لزيادة الطلب وحاجة الناس إلى الحطب أحكاماً أخرى، مشيراً إلى أن سعر حزمة الحطب الصغيرة يبلغ نحو 10 دراهم، علماً بأن الجلوس في حضرة النار مدة ساعتين يحتاج إلى نحو عشرة حزم، ناهيك عن بعض أنواع الحطب المستورد مثل الفرنسي، الذي يباع في عدد من محطات الوقود، ويصل حجم الكمية الصغيرة نحو 40 أو 50 درهماً، إضافة إلى نوع آخر وهو جذع صغير، يبلغ سعره 50 درهماً.

وأضاف الناصري ان الحطب أنواع مختلفة، وكل صنف يتميز بخصائص محددة، فعلى سبيل المثال يعرف حطب السمر بصلابته ودخانه الخفيف الذي لا يؤثر على العين، بينما يتسبب دخان حطب الغاف بإزعاج العين أكثر، وفي الحالتين يحرص البعض على جمع الفحم المترسب أسفل النار «السخام» لاستخدامه في المنزل أثناء إعداد البخور.

كميات كبيرة

وأشار يعرب العمراني إلى أنه يحرص على شراء كميات كبيرة من الحطب لاستخدامه في رحلات التخييم شبه الأسبوعية، ومن أجل ذلك فهو يتجه إلى بعض المزارع لشراء الحطب اللازم، لأن الحصول على كميات ضخمة من السوق يكلف الكثير من المال، إذ إن ليلة كاملة في البر تحتاج إلى إشعال ثلاثين رزمة من الحطب، وكل رزمة تضم ثلاث قطع من الخشب، مضيفاً إن تلاعب بعض الباعة في الأسعار يأتي في النهاية على حساب جيوب المستهلكين، ما يتطلب توحيد الأسعار بين منافذ البيع المختلفة.

وذكر العمراني أن سكان المناطق الريفية قلما يشترون الحطب نتيجة توفره بكثرة في أماكن سكناهم، سواء عن طريق قطع الأشجار من المزارع أو في المنازل أو جلبها من أماكن أخرى متعددة. ويبدو أن استخدام الناس للحطب قد تزايد في الفترة القريبة الماضية، بسبب رواج فكرة إعداد الطعام مؤخراً بالطريقة التقليدية «التنور»، التي توفر طعاماً مشوياً وصحياً، مشيراً إلى أن سعر الحطب سيرتفع مستقبلاً بسبب كثرة استخدامه، وندرة وجوده في المقابل، ما يزيد من وتيرة استيراده من الخارج، فاليوم تجد في السوق أنواعاً كثيرة مستوردة من الحطب، منها الفرنسي وآخر أفريقي، إضافة إلى أصناف أخرى كثيرة.

ممارسات سلبية

وعن مصادر الحطب، قال أحمد محمد، تاجر، إنه يُمنع قطع الحطب من المناطق البرية، بتعميم من الجهات المختصة مثل البلدية ووزارة البيئة، إلا أن البعض يقطع الأخشاب بصورة خفية، لبيعه أو استخدامه، ومثل هذه الممارسات السلبية تتكرر بكثرة لدى بعض الآسيويين، وهناك من يقطع الأشجار الخضراء الحية تحت جنح الظلام عن جهل وأنانية وبلا مسؤولية، ما ينتج عنه استنزاف للثروات الطبيعية، مؤكداً أنه يقطع الأخشاب من مزرعته الخاصة، بعد أن تعرضت أشجار فيها إلى الجفاف واليباس بسبب نقص المياه، لذلك فهو أراد استثمار موت أشجاره لجني مردود مادي.

وأفاد بأن معدل البيع ارتفع كبيراً خلال الشتاء، وفي شهر رمضان، نتيجة ارتياد الكثيرين للبر والمناطق الصحراوية، كما ساهمت تجارة الحطب في توسيع دائرة علاقاته وزيادة زبائنه، إذ تعاقد مؤخراً مع بعض المواطنين والمخيمات السياحية لتوفير كميات ضخمة من الحطب، موضحاً أن سعر الجذع الكبير بلغ 200 درهم، والمتوسط 100 درهم، والكمية الضخمة من حطب السمر «تريب» يقدر سعرها بـ 4 آلاف درهم، ويظل السمر من أجود أصناف الأخشاب، وأجودها في إشعال النار.

جمع الفحم

مبادرة الكثيرين في إشعال النيران في مناسبات مختلفة وفي أماكن متفرقة على امتداد الصحراء والبر، دفعت أحمد علي راشد إلى تبني فكرة جمع الفحم المتبقي بعد مغادرة الموجودين المكان، وقد نجح خلال جولاته المتتالية في جمع كميات ضخمة من الفحم، الذي يخدم الاستخدام المنزلي، خاصة في الساعات الأخيرة من الليل. ولهذا الغرض تجده يحمل قوارير كبيرة من المياه لإخماد النار المشتعلة والمتروكة، ثم يضعها في إناء ذي ثقب صغير «مشخلة»، لإعادة الاستفادة منها في البيت.