ما أن تطأ الأقدام ساحة ملتقى زايد بن محمد العائلي في منطقة الخوانيج الأولى حتى تشعر بأن آلة الزمن العجيبة نقلتك إلى الزمن الجميل لتسبح في فضاء الذكريات ويدغدغ الحنين ذكريات عاشها الأجداد والآباء، إذ تقبع خلف أسوار الملتقى ثقافة البساطة والتسامح وتحفها روائح العود والبخور التي تنبعث بين جنباتها لتضفي سحراً مهيباً بها وهي بالتالي ترسخ صوراً حية من نمط الحياة قديماً ماثلة أمام أعيننا تشع بريقاً وانبهاراً.

مدخل الملتقى

7 أركان
وينقسم الملتقى إلى 7 أركان مقسمة بعناية لترضي رغبات الزائرين، مثل ركن السيرك الإيطالي وهو ركن مستحدث هذا الموسم، إذ يعرض لأول مرة، ويمتد طيلة أيام الملتقى، ويشمل ألعاباً أكروباتية وفقرات اللعب بالنار، وفقرة الرجل القوي، والمشي على الحبل، واللعب مع الأسود، وتحدي النمور، إلى جانب فقرة المهرجين التي تمتع مشاهديها من مختلف الأعمار، وغيرها الكثير من الفقرات الممتعة التي تبدأ من السادسة إلى الثامنة مساءً، ومن التاسعة إلى العاشرة والنصف مساءً يومياً ويشمل كل عرض 12 فقرة تجذب العديد من زائري الملتقى.

يجاور السيرك الإيطالي منطقة الألعاب التي خصصت على مساحة كبيرة للأطفال وتضم تشكيلة واسعة من الألعاب الشيقة بالإضافة إلى قطار الأطفال الذي يطوف منطقة الملتقى ويتيح لراكبيه التعرف على الأجواء والفعاليات المختلفة الموزعة على أرض الملتقى وتسعى لإرضاء مختلف الأذواق.
الأكلات الشعبية
أما الركن الشعبي فيشمل الأكلات الشعبية والتراثية التي تتميز بكثرتها وتنوعها، فضلاً عن طعمها الطيب ورائحتها الزكية المميزة، حيث تتفنن النساء في صنعها، مثل “المجبوس” و”الثريد”، و”العرسية” و”البلاليط”، و”الخمير” ومن أبرز الحلويات الإماراتية “اللقيمات” و”العصيدة” و”الخنفروش” و”القرص العقيلي”.

120 متجراً
أما الركن الرابع فيضم السوق الشعبي ويمثل نموذجاً واقعياً لتلك الدكاكين الشعبية التي كانت موجودة في الحقبة ما قبل ظهور النفط، بهدف تعزيز الهوية الوطنية، وتزدان معالمه بروعة التصاميم القديمة القائمة على النمط المحلي الذي يتميز بالبراجيل الهوائية المصنوعة من الطوب والزخارف الخشبية والتجويفات حيث يعرض في السوق التوابل والعطارة والأقمشة وغيرها من المنتجات الأسرية، التي تتنوع بكل ما تبحث عنه الأسرة المواطنة، إذ يعرض أكثر من 120 متجراً مقتنياته من المنتجات الشعبية المعروفة كالعطور والبخور والملابس والبشوت بأنواعها، والأواني المنزلية وغيرها في نمط تراثي عريق تنبعث بين جنباته عبق البخور فتنعش أروقة المكان لتضفي أجواءً تصدح بعبق وروعة الماضي، كما يضم السوق محل “فرصتي” وهو مستحدث كذلك لهذا الموسم ويتبنى مشاريع الشباب.


حديقة للحيوانات
أما الركن الخامس عبارة عن حديقة تحتضن أنواعاً نادرة من الحيوانات المختلفة منها حيوان اللاما، وشيتا، والقرد، والراكون ، بالإضافة إلى أنواع مختلفة من الطيور، والنعام، والخروف النجدي ، والغزال العربي منشأه شبه الجزيرة العربية، والأسد واللبؤة، جمعت كلها في مكان مؤمن بالكامل لضمان سلامة الزائرين، إذ أن كل مداخل ومخارج الحديقة مؤمنة بأحدث وسائل الأمن والسلامة.
متحف تراثي
ويضم الملتقى بين جنباته متحف الملتقى، وهو معلم أثري وتراثي، ويعد إحدى الفعاليات والمنارات الثقافية في الملتقى، ويقف شاهداً على العصر ويحكي أساطير الزمن الجميل ويسطر أروع الأحداث التاريخية لأهل الإمارات ودول الخليج بطابع تراثي مميز.


ويعيد المتحف الزائر إلى عبق الماضي وذكريات الأجداد والأيام الخوالي، وحياة أهل الفريج البسطاء، ويضم عدداً من الأجنحة والأروقة العتيقة، التي تفوح منها ذكريات الماضي، منها البيت الإماراتي التقليدي ويشتمل على نماذج من غرف النوم والمجلس، وغرفة العروس، وأدوات الزينة والحلي، وجناحاً يضم محتويات البيئة البدوية والجبلية وهي تسرد حياة البدو في الصحراء، والتي تتكون من بيت الشعر والخيمة وكل الأدوات والمعدات في حياة أهل البادية وأساليب معيشتهم، وجناحاً خاصاً يعنى بحياة الصيادين ومهنة الغوص على اللؤلؤ، ونماذج حية من كل أنواع السفن التي تجوب مياه الخليج متجهة إلى أوروبا ودول شرق آسيا في ذلك الوقت، إضافة إلى السوق الذي يضم العديد من المهن القديمة، منها تاجر القماش والطواش والحداد والنجار والمحلوي والخياط والقطان والعطار، ويضم المتحف مخزناً لمواد البناء القديمة التي كان الأجداد يستخدمونها في بناء المنازل في الماضي، إضافة إلى مهن حياة البادية القديمة والحرف اليدوية مثل مهنة الغزْل اليدوي، كما يضم العديد من المقتنيات النادرة هذا الموسم.
مسرح الملتقى
أما الركن السابع والأخير فهو عبارة عن مسرح ملتقى زايد بن محمد العائلي ويشهد العديد من الفعاليات الثقافية والترفيهية كل يومي خميس وجمعة، فيما تنظم محاضرات دينية كل يوم خميس وأمسية إنشادية كل جمعة.
تراث أصيل

انطلق ملتقى زايد بن محمد العائلي في منطقة الخوانيج بدبي في الثامن عشر من ديسمبر الماضي ويمتد إلى منتصف مارس من العام الجاري، ويهدف إلى المحافظة على العادات والتقاليد الإماراتية والتراث الأصيل، وتعزيز روح الانتماء والأصالة، إلى جانب لم شمل العائلة وخلق سياحة اجتماعية واعدة وجديدة، بما حققه من نجاحات متتالية كانت ثمار تضافر وتعاون جهات مشاركة عدة من الرعاة والمؤسسات والأفراد، حتى إنه تمكن من تحقيق أهدافه المنشودة خلال فترة قصيرة، مقارنة بفعاليات أخرى.
