أكد المهندس حسين ناصر لوتاه، المدير العام لبلدية دبي، ضرورة الاهتمام بالتراث العمراني وإبرازه في كل المجالات الحياتية، بما في ذلك المباني المرتبطة بالسياحة، وذلك لربط الجيل الحاضر بماضيه العريق وتاريخه، وجاء ذلك خلال تدشين نافورة ميدان بني ياس.
وحضر الحدث عدد من مساعدي المدير العام والمسؤولين في بلدية دبي، وأشاد بهذا المجسم الذي كان في فترة من الفترات في السابقة معلماً بارزاً في المنطقة نفسها، وهو الآن بالشكل نفسه يعود مرة أخرى، وبالتصميم نفسه في المنطقة نفسها، بوصفه جزءاً من تاريخ هذا الميدان.
بيئة تراثية
وأوضح المدير العام لبلدية دبي أن البلدية تحرص كل الحرص على المحافظة على البيئة التراثية والطبيعة في الدوار، وروعي في التصميم المعماري الأخذ بعين الاعتبار النسيج العمراني والتراثي للمنطقة، وتمت إعادة تصميم وتنفيذ مجسم النافورة بالشكل الأصلي لها في فترة السبعينيات، حفاظاً على قيمتها التاريخية، مع تنفيذ بعض أعمال التعديلات في القاعدة الحاملة للمجسم، ومن الجدير بالذكر أن هذه النافورة هي إحدى النوافير القديمة التي أعيد تأهيلها.
ويعد هذا المشروع جزءاً من تاريخ منطقة ميدان بني ياس، وبلغت قيمته نحو 400000 درهم، كما تم تنفيذه خلال 10 أشهر، شاملة معالجة الأمور المتعلقة بتعديل وترحيل مسارات بعض خدمات البنية التحتية.
وأكد لوتاه تميز بلدية دبي بالريادة في الفوز بجوائز محلية وعلمية خلال مؤتمرات ومسابقات منظمة من منظمات متخصصة في التراث العمراني، وسعيها باستمرار في الوصول إلى العالمية، وتأكيد خطتها الاستراتيجية 2010-2014م، من خلال تحقيق المرجعية المحلية والعالمية للدائرة، وتحقيق الجوائز وتعزيز العلاقات الخارجية للدائرة.
جهود
وأشار لوتاه إلى إصرار البلدية على إعادة تدشين النافورة يأتي تتويجاً لجهودها الحثيثة وحرصها الدائم على الحفاظ على الموروث الثقافي المهدد بالخطر، بحيث كرست الموارد والخبرات لتنفيذ برامج عديدة على مر السنين لحماية المناطق التاريخية وما تحويه من ذاكرة جماعية وعلى اتصال بتاريخ وتراث دولة الإمارات العربية المتحدة الذي يعكس حرصها الشديد أيضاً، بصفتها مؤسسة حكومية، والتزامها المستمر بالحفاظ على هذا الموروث الثقافي، باعتباره عاملاً مهماً في تعزيز الهوية الوطنية.
14 ألف مقترح
حطمت بلدية دبي حاجز 14 ألف مقترح خلال عام 2014 التي كانت حصيلتها تطبيق 900 اقتراح مجدٍ خلال العام الماضي، وقال خالد بدري، مدير إدارة علاقات المتعاملين بالبلدية، إن معظم المقترحات خلال العام الماضي تركزت على زيادة كفاءة تقديم الخدمات وزيادة الثقة بالجهة الحكومية وجودة معلومات الخدمة، وخصوصية المتعامل واحترافية موظفي الصف الأمامي، وسهولة الوصول إلى الخدمة وسرعة تقديم الخدمة.
خطة لتوفير تريليون درهم من مكبات النفايات
تنفذ بلدية دبي خطة لتوفير أكثر من تريليون درهم من قيمة أراضٍ في الإمارة، ضمن استراتيجيتها الوطنية في التخلص العلمي من النفايات والاستفادة القصوى من عملية إعادة استخدامها وتدويرها، إلى جانب استغلال النفايات العضوية، وتصل الأراضي التي يمكن أن تفقدها الإمارة بسبب مكبات النفايات إلى نحو 20 مليون متر مربع، بل أكثر من أراضي الإمارة، وتسعى البلدية بكل جهدها للاستفادة من كل شبر يتوازى مع رغبتها في التوسع والتحول إلى المدينة الفاضلة في العالم اقتصادياً وإنسانياً واجتماعياً.
وقدرت إدارة الأراضي في دبي قيمة هذه الأراضي التي يمكن أن تضيع في مكبات النفايات بنحو تريليون درهم كقيمة تصرفات جافة، ويتضاعف المبلغ، بل يصل إلى ثلاثة أضعاف في حالة تحويل هذه الأراضي إلى مبانٍ سكنية أو صناعية أو تجارية.
وإضافة إلى فقدان تلك الأراضي، هناك أيضاً ثروات عديدة تضيع على الإمارة في حال دفن النفايات بطبيعتها الحالية دون معالجة ودون استخراج المعادن منها، ودون تحويلها إلى طاقة يمكن عن طريقها إنارة مناطق عديدة من الإمارة، والاستفادة من عائدها في زيادة الدخل القومي لدبي.
مخطط شامل
وقال المهندس حسين ناصر لوتاه، المدير العام لبلدية دبي: «إن البلدية انتهت من إعداد مخطط شامل للتعامل مع النفايات من نقطتين أساسيتين: الأولى هي تقليل النفايات إلى الحد الأدنى، والثانية هي إعادة الاستخدام، خاصة أن النفايات هي عبارة عن كنوز حقيقية، وليست مجرد نفايات، ويشمل ذلك إعادة تدوير النفايات، وخاصة النفايات العضوية التي تبلغ نحو 30% من إجمالي النفايات في الإمارة وتحويلها إلى طاقة، بحيث لا يتبقى في النهاية أكثر من اثنين في المئة منها يمكن طمرها بشكل آمن، ويتم توفير مساحة 98% من الأراضي التي كان يمكن أن تضيع لو تم استخدامها مكبات عادية لطمر النفايات».
وأشار المهندس حسين لوتاه إلى أن الخطة الاستراتيجية للتعامل مع النفايات شملت ثلاث مراحل، وأوضح أن البلدية تدرس حالياً بعض العروض لتوليد الطاقة من المخلفات العضوية، وأيضاً إنتاج السماد العضوي من هذه المخلفات التي تشكّل 30% من حجم النفايات في الإمارة.
وقال لوتاه: «النفايات مسؤولية مشتركة من الجميع، وتختلف في التعامل معها، فعندما يكون الإنسان صديقاً للبيئة التي يعيش فيها ويسخر إمكانياتها لخدمته، تتجسد الرؤية في تحويل النفايات إلى مورد اقتصادي، وقد تكون النفايات مجرد «قمامة» لدينا وفي بعض البلدان، لكنها في دول أخرى هي مسألة تكنولوجيا عالية جداً».
فوائد
وتطرق المدير العام لبلدية دبي إلى الفوائد البيئية والاقتصادية لتدوير النفايات التي تتمثل في التقليل من تلوث البيئة، نتيجة التخلص من النفايات عن طريق الدفن أو الحرق وتقليل الاعتماد على استيراد المواد الأولية، وتوفير فرص صناعية جديدة لأصحاب رؤوس الأموال، وتوفير فرص عمالة جديدة وتوفير الطاقة، مشيراً إلى أن من أهم الصناعات التي تعتمد على النفايات المنزلية السماد العضوي والورق والزجاج والحديد والألمنيوم واللدائن والخشب.
