عندما تراه أمام عينيك مبتسماً أمام الكاميرا، تتفرق مشاعرك في أكثر من اتجاه، هل تبكي لحاله وتكفكف دموعك أم ترد له الابتسامة، فبالرغم من سيطرة مشاعر الألم عليك لحالة عيسى ذي الخمس سنوات الذي بُترت ساقاه وتضررت يده اليمنى بشكل كبير، فإن صموده وقوته وإصراره على الابتسام تجعلك تقف عاجزاً، فتخفي ألمك وترسم ابتسامة على وجهك، علّك تتعلم منه ولو القليل من معاني التفاؤل والرضا.

عيسى تعرض لإصابات خطرة هو و3 من إخوانه قبل نحو 3 سنوات، بسبب شظية سقطت عليهم من دبابة في مدينة درعا بسوريا، فأصيب عيسى ودحام ذو العشر سنوات الذي أصيب بتفتت بالعظام في قدميه، ومحمد ذو الـ13 سنة الذي أصيب في بطنه، وعايد ذو الـ12 عاماً الذي أصيب في فخذه. وقد تكفلت هيئة الهلال الأحمر الإماراتي بعلاج الأطفال الأربعة، إذ يجري حالياً تركيب أطراف صناعية ذكية للطفل عيسى من خلال أحد المراكز المتخصصة، إضافة إلى إجراء العلاج للأبناء الثلاثة.

يقول ياسين الحاج علي، أحد اللاجئين السوريين، ووالد الأطفال الأربعة الذين يستضيفهم المخيم الإماراتي الأردني مريجيب الفهود منذ شهرين تقريباً: «إن قذيفة ضربت قرب المنزل وأبنائي يلعبون في الساحة الأمامية بدرعا، وتم إرسالهم إلى مركز طبي بدائي في سوريا لا تتوافر فيه أي إمكانيات طبية، وابناي الاثنان اللذان كانت حالتهما خطرة تم إرسالهما إلى الأردن، وتم إجراء أكثر من عملية لهم، واضطر الأطباء إلى بتر قدمي عيسى، نظراً إلى أن قدميه تعرضتا لإصابات خطرة، إضافة إلى أضرار كبيرة في يده اليمنى».

البحث عن الخدمات

ويضيف: «ثم توجهنا إلى مخيم الزعتري، ومن ثم تقدمنا إلى المخيم الإماراتي الأردني، نظراً إلى الإمكانيات والخدمات المتقدمة، وفور رؤيتنا من قبل الفريق الإماراتي، تمت الموافقة على استضافتنا في المخيم الإماراتي منذ شهرين تقريباً».

وأشار إلى أن المخيم الإماراتي وفر للأسرة كرافاناً مجهزاً لذوي الاحتياجات الخاصة يراعي ظروفهم الصحية وسهولة تنقلهم.

وأكد أن هنالك اهتماماً كبيراً من العاملين والمتطوعين في المخيم الإماراتي بحالة الأبناء الأربعة، حيث يتم الوقوف على احتياجاتهم بشكل يومي، إضافة إلى توفير متخصص في العلاج الطبيعي، لتهيئة عيسى وأخيه دحام الذي ستتم زراعة عضلات لقدميه بدلاً من التي تعرضت للتفتت بسبب القذيفة.

أما أخوهما محمد الذي أصيب في بطنه، فقد تم علاجه بشكل مباشر وتحسنت حالته، كذلك الحال بالنسبة إلى عايد الذي أصيب بشظية في فخده.

وقال محمد العامري، مسؤول الإمداد الطبي في المخيم الإماراتي الأردني الذي يشرف على حالة الإخوان الأربعة، إنه فور استضافة الأسرة من قبل المخيم الإماراتي الأردني تم تحويل الأبناء إلى المركز الطبي، ومركز متخصص لعمل تقرير تفصيلي حول حالتهم، مشيراً إلى أنه تم أخذ المقاسات لتركيب أطراف صناعية لعيسى لقدميه ويده اليمني التي ستمكنه من السير مرة أخرى مثل أقرانه من الأطفال بعد تلقي العلاج الطبيعي، إضافة إلى تركيب عضلات إلى دحام في قدميه.

وأكد العامري حرص دولة الإمارات، بتوجيهات القيادة الحكيمة، على توفير كل ما من شأنه أن يخفف المعاناة عن اللاجئين السوريين في محنتهم الحالية، مشيراً إلى أن هنالك العديد من الحالات المستعصية التي تكفلت الإمارات بمعالجتها خلال الفترة الماضية للاجئين سوريين، عدد كبير منهم تماثل للشفاء، فيما يجري حالياً علاج أعداد أخرى.