بترقب شديد وسط الثلوج والتجمد في محافظة عجلون بالمملكة الأردنية كان حمد زيد أحد اللاجئين السوريين الذي تستضيفه إحدى العوائل الأردنية في منطقة رأس منيف في محافظة عجلون، ينتظر بفارغ الصبر وصول فرق الإغاثة الإماراتية إلى المنطقة التي غطتها الثلوج من كل الجوانب ويصعب الخروج منها، خصوصاً أن ابنه الذي لا يتجاوز 9 أشهر مصاب بزكام وبرد ويحتاج إلى علاج.
وما إن توافد فريق الهلال الأحمر إلى المنطقة أمس لم يتوجه حمد إليهم لاستلام المواد الاغاثية كغيره من اللاجئين وإنما انطلق إلى سيارة الإسعاف التي ترافق الوفد ليشرح للطبيب فيها حالة ابنه ويتلقى العلاج الذي حمله ليس بيديه وإنما بقلبه مبتهجاً لأن الله سبحانه استجاب لدعائه ودعاء زوجته بأن أرسل إليهم العلاج إلى حيث كانوا دون مشقة أو عناء.
هذه الصورة الإنسانية ليست خاصة بحمد زيد فهنالك الكثيرون الذي تجمهروا حول سيارة الاسعاف التي ترافق الفريق الإماراتي في جولاته الاغاثية على المناطق المتفرقة التي يسكنها اللاجئون السوريون خارج المخيمات الرسمية للحصول على العلاج أو الاستشارة الطبية، معتبرين أن هذا الفريق الطبي طوق نجاة لهم في ظل الظروف المناخية الصعبة، خصوصاً أنها توفر الادوية والمستلزمات الطبية وفي بعض الحالات الحرجة تنقل المرضى إلى المستشفى الإماراتي الأردني الميداني في محافظة المفرق.
فرق طبية متكاملة
ويتكون الكادر الطبي الذي يرافق فرق الإغاثة سيارة إسعاف وطبيب وصيدلي وممرض، وقال الدكتور حمدان المزروعي رئيس مجلس إدارة هيئة الهلال الأحمر الإماراتي، نظراً لصعوبة الاحوال الجوية وعدم تمكن العديد من اللاجئين السورين في الوصول إلى العيادات والمستشفيات حرص فريق الهلال على توفير الخدمات العلاجيه وتوفير الادوية الخاصة لكبار السن والاطفال والنساء وذوي الاحتياجات الخاصة في اماكن تواجدهم وتقديم الرعاية الطبية المناسبه لهم.
وأشار المزروعي إلى ان حملة تراحم لا تشمل فقط المواد الغذائية والملابس ومستلزمات التدفئة وإنما تشمل مستلزمات طبية وخاصة ادوية البرد مثل الزكام والسعال.
حيث قام الكادر الطبي يوم أمس بمعالجة عدد كبير من الحالات المرضية البسيطة وتوزيع الادوية عليهم.
وأشار إلى أن هذه الخطوة جاءت بناء على توجيهات القيادة الحكيمة في دولة الإمارات وحرصها الدائم على توفير افضل الخدمات للأشقاء في محنتهم الحالية.
أكد المسعف علاء محمد عبد القادر، والذي يعمل ضمن الكادر الطبي التابع للهلال الأحمر الإماراتي، «نحن بدورنا نقوم بمساعدة المرضى في المخيمات الرسمية والعشوائية بالاضافة إلى المناطق الصحراوية والحدودية السورية».
حالات
وقال إنه بلغ عدد الحالات التي استفادت من العلاج في اليوم الاول 286 حالة مرضية في المخيمات العشوائية وفي اليوم الثاني بلغت 350 في محافظة عجلون.
وأوضح أن أكثر الأمراض انتشاراً هذه الفترة أمراض البرد مثل الزكام والسعال والمعدة وخصوصاً عند الأطفال والنساء وكبار السن، مشيراً إلى تحويل الأمراض المزمنة والأكثر خطورة إلى مستشفى المفرق.
وليد علي جاء أيضاً من أجل الحصول على العلاج في قرية رأس نيف التابعة لمحافظة عجلون وقال: «إنه يعاني منذ فترة من الزكام بسبب الحالة الجوية والعواصف الثلجية التي تجتاح الأردن حالياً ومع وصول حملة الهلال الأحمر والكادر الطبي استطاع الحصول على العلاج اللازم».
من جهته، عبر عبد الله أحمد عن سعاته بوصول سيارة الإسعاف التي تحمل الأدوية الطبية للمرضى الذين تقطعت بهم السبل ولم يستطيعوا الوصول إلى أي مستشفى بسبب الثلوج التي غطت الطرقات ووقفت حركة السير.