أكد معالي صقر بن غباش وزير العمل أن توفير الحماية لحقوق العمال وضمان مصالح أصحاب العمل يعتبر مبدأً راسخاً في أدبيات وممارسات وزارة العمل التي تتعامل مع ملف العمالة بشفافية مطلقة وبحزم مع أي تجاوزات أو تعدٍ على الحقوق.
وأوضح معاليه في حوار نشرته مجلة وزارة العمل أن الوزارة انتهت من إعداد مشروع متكامل لتعديل قانون العمل حيث يجري حالياً التشاور بشأنه مع الجهات المعنية، مؤكداً أن التعديلات تضمن وتشجع على مشاركة أكبر للمواطنين في سوق العمل وذلك من خلال السعي في نصوص صريحة إلى التقريب بين ظروف العمل في القطاعين الحكومي والخاص.
وذكر معالي صقر غباش أنه يتم حالياً بلورة مشروع لإعداد عقد عمل نموذجي يحقق أعلى درجات الشفافية في التعاقد بين طرفي علاقة العمل، مشيراً إلى أن نظام الانتقال ساهم برفع أجور العمالة التي انتقلت إلى منشآت بنسبة 10%، وأوضح أن ما نسبته 9.2% من تصاريح العمل التي أصدرتها الوزارة خلال العام 2014 كانت لصالح الاختصاصيين.
وأشار معاليه إلى أن بعض التقارير الخارجية حول أوضاع العمالة في الدولة تبنى على معلومات غير دقيقة وبالتالي فإنها لا تعكس الواقع الحقيقي لأوضاع العمالة في الدولة بل تعمم بعض الحالات الاستثنائية لتصل بذلك إلى استنتاجات مغلوطة.
التطوير المؤسسي
وفي رده على سؤال حول رؤية معاليه لانعكاسات ودور التطوير المؤسسي في تفعيل قدرة الوزارة على تنظيم سوق العمل أكد غباش أن هناك ارتباطاً وثيقاً بين الكفاءة المؤسسية وقدرتنا على القيام بمهامنا ومسؤوليتنا بالشكل المطلوب فكلما تعززت تلك الكفاءة كان لذلك أثر إيجابي وقوة دفع لتحقيق رؤيتنا ورسالتنا وأهدافنا الاستراتيجية الموضوعة، مشيراً إلى سير الوزارة بشكل حثيث نحو إحقاق المزيد من التطوير المؤسسي والتميز والجودة من خلال مسارات عدة تركز على تطوير معايير الأداء والمساءلة وتطوير الموارد البشرية.
وأضاف إن الوزارة تعمل على ترسيخ وإشاعة ثقافة التميز لدى مواردها البشرية والوحدات التنظيمية انطلاقاً من حرصها على إيجاد بيئة عمل محفزة ومشجعة على الإبداع والتنافس الإيجابي.
شراكة استراتيجية
وبشأن تقييم علاقة الوزارة ومستوى تنسيقها وشراكاتها مع الجهات الحكومية ذات الصلة بسوق العمل، أكد معالي صقر بن غباش أن هناك تنسيقاً دائماً وشراكات استراتيجية بين وزارة العمل والعديد من الجهات الحكومية التي كان ولا يزال لها دور ريادي في دعم وتوفير شروط نجاح خططها الاستراتيجية انطلاقاً من مبدأ تكامل الأدوار في تنظيم السوق وضبطه.
وأشار إلى أن الوزارة تربطها مع وزارة شؤون الرئاسة شراكة استراتيجية ضمن مبادرة صاحب السمو الشيخ خليفة بن زايد آل نهيان، حفظه الله، «أبشر» حيث تنفذ وزارة العمل برنامج الخصومات والعروض المميزة للعاملين في القطاع الخاص، والذي يعد أحد برامج المبادرة وذلك نيابة عن وزارة شؤون الرئاسة نظراً لأن وزارة العمل تعتبر جهة الاختصاص في تنظيم سوق العمل.
ولفت إلى شراكة الوزارة الاستراتيجية مع القضاء بما يسهل إجراءات إحالة الشكاوى العمالية التي يتعذر حلها ودياً بين أطرافها إلى المحاكم المختصة فضلاً عن شراكتها مع النيابات العامة على مستوى الدولة والتي أحالت الوزارة إليها منذ بداية العام 2014 وحتى نهاية شهر سبتمبر من العام ذاته حوالي 390 منشأة ارتكبت مخالفات متنوعة من بينها ما يتعلق بتأخر سداد الأجر لأكثر من شهرين وتشغيل العمالة بصورة مخالفة لقانون تنظيم علاقات العمل وترك العمال يعملون لدى الغير ومنشآت مغلقة ولديها عمال مسجلين لدى الوزارة وغيرها من المخالفات.
وبشأن شراكة الوزارة مع القطاع الخاص، أكد معالي وزير العمل أن القطاع الخاص يعتبر طرفاً رئيسياً في عملية التنمية والإنتاج وبالتالي فهو شريك استراتيجي للوزارة وتحرص الوزارة كل الحرص على ضمان مصالحه مثلما تحرص على توفير الحماية لحقوق العمال.
وأضاف إن مراكز الخدمة «تسهيل» تعتبر نموذجاً مثالياً للشراكة الاستراتيجية التضامنية بين القطاعين الحكومي والخاص، حيث أثمرت هذه الشراكة عن منجزات لافتة تمثلت في فتح المجال أمام رجال الأعمال المواطنين للاستثمار في مشروعات ناجحة وآمنة، حيث يبلغ عدد المراكز الحاصلة على التراخيص من الوزارة 40 مركزاً توظف أكثر من 900 مواطن ومواطنة يعملون في بيئة عمل جاذبة مستقرة، وهو الأمر الذي يسهم في جهود الدولة للتوطين في القطاع الخاص.
مراكز الخدمة
وأوضح غباش أن مضامين الضوابط الجديدة من شأنها إضفاء المزيد من التميز في عمل مراكز الخدمة التي تشكل إحدى أهم قنوات تقديم خدمات وزارة العمل للمتعاملين الذين يعتبرون محور هذه الخدمات وهدفها الاستراتيجي، فهذه الضوابط تستهدف تعزيز النجاحات التي حققتها هذه التجربة وذلك من خلال التوسع المنضبط في عدد المراكز وفي إطار من تكافؤ الفرص والشفافية في منح التراخيص وفقاً للضوابط والقواعد المنصوص عليها بجانب مواصلة توفير بيئة عمل جاذبة ومستقرة للمواطنين تشعرهم بالاستقرار الوظيفي وتقديم الخدمة المتميزة للمتعاملين.
وذكر معاليه أن الوزارة ركزت جهودها في اتجاه المساهمة الفاعلة في تحقيق رؤية الإمارات 2021 التي باركها صاحب السمو الشيخ خليفة بن زايد آل نهيان رئيس الدولة، حفظه الله، وأعلنها في العام 2010 صاحب السمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم نائب رئيس الدولة رئيس مجلس الوزراء حاكم دبي، رعاه الله، حيث شكلت تلك الرؤية إطاراً مرجعياً لمجمل أنشطة التخطيط الإستراتيجي للحكومة الاتحادية، وكذلك الأجندة الوطنية والتي شملت المهام المناطة بوزارة العمل في إطار الأهداف الإستراتيجية للحكومة على رأسها إحقاق توطين الوظائف في القطاع الخاص والارتقاء بمزيج المهارات في سوق العمل لتلبية متطلبات الاقتصاد المعرفي.
مرونة أكثر
وحول منظومة السياسات والتشريعات أكد معاليه في حديثه حول نظام الانتقال أن النظام الذي دخل حيز التنفيذ مطلع العام 2011 يمهد الطريق أمام زيادة مرونة سوق العمل، حيث يسمح بالانتقال وفق شروط ومعايير تستجيب إلى مصلحة كل من العامل وصاحب العمل، حيث لدى الأخير فرصة للاختيار من بين العمال المتواجدين في سوق العمل من ذوي الخبرة والكفاءة واستقطابهم للعمل لدى منشآته وهو ما يسهم بالتبعية في رفع مستوى الإنتاجية في سوق العمل.
وأشار وزير العمل إلى أن عدد تصاريح العمل لبعض الوقت الصادرة في العام الماضي بلغ نحو ثمانية آلاف و504 تصاريح بزيادة قدرها 25.3% عن العام 2013 وبزيادة قدرها 21.3% عن العام 2012.
وأوضح غباش أن توفير الحماية لحقوق العمال وضمان مصالح أصحاب العمل يعتبر مبدأً راسخاً في أدبيات وممارسات وزارة العمل، وبالتالي فإن الوزارة تسعى إلى ترجمة ذلك عبر المنظومة التي تحدثت عنها سابقاً وبالشكل الذي يلبي توجيهات قيادتنا الرشيدة. وذكر أنه على سبيل المثال فإن «نظام حماية الأجور» ساهم إلى حد كبير في إرساء دعائم استقرار سوق العمل وتوازن العلاقة بين طرفي الإنتاج كونه يضمن للعامل حقه في الحصول على أجره بالموعد المحدد ويوفر لأصحاب العمل آلية سهلة ومبتكرة للإيفاء بهذا الحق.
معايير عالمية
وأكد وزير العمل حرص الوزارة على توفير بيئة العمل اللائقة والمناسبة للعمال وفقاً لمعايير متقدمة في الصحة والسلامة المهنية بجانب اتباع آليات تضمن للمتنازعين من أصحاب العمل والعمال الحصول على حقوقهما وفقاً للقانون وإتاحة قنوات متعددة لتقديم الشكاوى العمالية وغيرها من المبادرات ذات الصلة وذلك بالتوازي مع الزيارات التفتيشية للمنشآت للتأكد من التزامها بقانون تنظيم قانون العمل والقرارات المنفذة له إضافة إلى تنفيذ حزمة من برامج التوعية بحقوق وواجبات أصحاب العمل والعمال كجزء أساسي من واجبات قطاع التفتيش في الوزارة، حيث استفاد منها خلال العام الماضي مئات الآلاف من العمال وأصحاب العمل.
مساواة قانونية
وحول تعليق معاليه حول الانتقادات التي توجه إلى وزارة العمل من قبل العاملين في القطاع الخاص الذين يطالبون بمساواتهم مع العاملين في القطاع الحكومي من حيث مدة أيام الإجازات في الأعياد والمناسبات الدينية والوطنية، أوضح غباش أن الإجازات الرسمية للعاملين في القطاع الخاص يحكمها وينظمها قانون تنظيم علاقات العمل، وبالتالي فإن ما يصدر من قرارات متعلقة بهذه الإجازات يأتي تنفيذاً للقانون الذي يحدد إجازة بواقع يوم واحد لكل من أعياد رأس السنة الهجرية والميلادية والمولد النبوي الشريف والإسراء والمعراج واليوم الوطني وثلاثة أيام لعيد الأضحى ووقفة عرفة ويومين لعيد الفطر.
حوار أبوظبي
أشار معالي صقر غباش إلى حرص وزارة العمل على أن يكون لها دور فاعل في سياسات منظومة مؤسسات العمل الدولي، حيث جاءت مبادرة تأسيس «مسار حوار أبوظبي» الذي أصبح عبر مسيرته التي بدأت في العام 2008 أحد أهم المسارات الحوارية الإقليمية المعنية بظاهرة تنقل العمالة وزيادة الاهتمام بظاهرة العمل التعاقدي المؤقت وخصوصياتها وإسهاماتها في التنمية الدولية والإقليمية في ظل مشاركة منظمات دولية أهمها منظمة الهجرة الدولية ومنظمة العمل الدولية والإسكوا في أعمال وأنشطة الحوار الذي يهدف إلى تعزيز التعاون بين الدول المرسلة والمستقبلة في إدارة دورة العمل التعاقدي للعمالة الوافدة.
تقارير خارجية تتبنى معلومات غير دقيقة
أوضح معالي صقر غباش أن الإمارات لديها تشريعات متقدمة وممارسات عملية تستهدف الحد من أية تجاوزات على أوضاع العمالة وحقوقها، حيث جاءت هذه المنظومة بموجب إرادة سياسية ونهج رسخته قيادتنا الرشيدة يقوم على أساس حماية الحقوق وصون كرامة الإنسان.
وأكد أن الدولة تتعامل مع ملف العمالة في سوق العمل بشفافية مطلقة وبحزم مع أي تجاوزات أو تعدٍ على حقوق هذه العمالة، مشيراً إلى أن سوق العمل في دولة الإمارات كغيره من أسواق العمل العالمية لا بد أن يشهد حالات إخلال بشروط التعاقد بين طرفيها لكن يتم التعامل معها بحزم.
وذكر أن الوزارة أحالت منشآت مخالفة إلى النيابة، لافتاً إلى أننا نعيش في دولة القانون والمؤسسات والدولة التي تؤكد سيادة قوانينها وتشريعاتها النافذة لا يضار فيها حق لمن يعيش على أرضها.
وأعرب معالي صقر غباش في ختام الحوار عن أسفه من أن بعضاً من تلك التقارير تبنى على معلومات غير دقيقة، وبالتالي فإنها لا تعكس الواقع الحقيقي لأوضاع العمالة في دولة الإمارات، بل تعمم بعض الحالات الاستثنائية لتصل بذلك إلى استنتاجات مغلوطة، مضيفاً إن الوزارة ليس لديها أية مشكلة في التعامل مع مثل هذه التقارير وتصويب أية تجاوزات ترد فيها لكن في حال كانت مبنية على حقائق دقيقة.

