أحرزت دبي المرتبة البلاتينية في المواصفة القياسية «آيزو 37120» الأولى من نوعها في العالم، والتي تُعنى بمؤشرات المدن في مجال التنمية المستدامة وتوظيف البدائل الذكية لتحسين نوعية الحياة في مجتمعاتها..
وتصدر عن المنظمة الدولية للمقاييس (ISO) في جنيف، وبهذا الإنجاز أصبحت دبي واحدة من بين تسع مدن حول العالم تحرز هذه الشهادة إلى جانب مدن عالمية أخرى من بينها لندن، وبرشلونة، وبوسطن، وتورونتو، وروتردام.
أعلن ذلك خلال مؤتمر صحافي عقد أمس بحضور عبدالله الشيباني الأمين العام للمجلس التنفيذي لإمارة دبي وعائشة عبدالله ميران، مساعد الأمين العام قطاع الإدارة الاستراتيجية والحوكمة في الأمانة العامة للمجلس التنفيذي.

وقال عبدالله الشيباني الأمين العام للمجلس التنفيذي لإمارة دبي: «حققت دبي هذا الإنجاز نتيجة تفاعل وتعاون جميع الجهات الحكومية بهدف مأسسة النجاح، لافتا إلى أن نجاح دبي لم يكن ولن يكون وليد لحظة، ولكنه بناء مؤسسي يقوم على قواعد ثابتة كما هو شأن المدن العالمية الرائدة التي يمتد أثرها خارج حدودها بمراحل، ودليل على النضج في دوائر حكومة دبي التي أسهمت في تحقيق هذا الإنجاز خلال زمن قياسي».
تميز
وأضاف: «تستوحي دبي تميزها ونجاحها وإنجازاتها من رؤية صاحب السمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم نائب رئيس الدولة رئيس مجلس الوزراء حاكم دبي، رعاه الله، تجاه ترسيخ دعائم التنمية المستدامة من خلال المضي في خُططٍ استراتيجية تستهدف على المديين القريب والبعيد المزيد من التحسين في جميع المؤشرات بما فيها تلك المتضمنة في مواصفة آيزو 37120، التي تم أخذها بعين الاعتبار أثناء الإعداد لخطة دبي 2021، سعياً منا لأن نجعل من التزامنا تجاه العالم التزاماً شخصياً على كل واحد منا».
وأوضح أن دبي ممثلةً بالأمانة العامة للمجلس التنفيذي، ملتزمةٌ بدعم هذه المبادرة الدولية الرائدة لأننا نؤمن أن لدبي مكاناً مستحقاً في المساهمة في إثراء الفكر التنموي الحضري..
ولعب دور قيادي في هذا المجال، وفي هذا السياق نبحث حالياً مع المجلس الدولي لبيانات المدن استضافة القمة القادمة 2015 في دبي، خلال الربع الرابع من العام الحالي بمشاركة أكثر من 120 مدينة عالمية، والتي ستشهد كذلك الإعلان عن الدفعة القادمة من المدن التي نجحت في الوفاء بمتطلبات هذه المواصفة الهامة.
مؤشرات
وذكر أن دبي حققت 96 مؤشرا من بين 100 مؤشر تتضمنها المواصفة القياسية «آيزو 37120» بينها 46 مؤشراً رئيساً و54 مؤشراً مكملاً موزعة على سبعة عشر قطاعاً هي: الاقتصاد، والتعليم، والطاقة، والبيئة، والتمويل، والحريق والطوارئ، والحوكمة، والصحة، والترفيه والاستجمام، والأمن، والسكن، والنفايات الصلبة.
والاتصالات، والنقل والمواصلات، والتخطيط الحضري، والمياه العادمة، وخدمات المياه والصرف الصحي، لافتا إلى أن دبي تعتزم خلال القمة الثانية للمجلس الدولي لبيانات المدن أن تحقق 100 % من المؤشرات التي تتضمنها المواصفة.
وقال: إن مدينة دبي عضو مؤسس في المجلس الدولي لبيانات المدن من بين 20 مدينة مؤسسة للمجلس وستساهم في صياغة أي معايير جديدة تضاف للمواصفة.
ودعا الشيباني المدن الخليجية والعربية للمسارعة إلى تبني هذه المواصفة الدولية، ليكون للمنطقة العربية برمتها حضور في هذا المنتدى الهام، مشيرا إلى أن دبي على أتم الاستعداد لمشاركة تجربتها مع أي مدينة عربية ترغب في تبني المواصفة، بالشكل الذي سيسهل على هذه المدن الشقيقة تلبية متطلباتها.
شركاء استراتيجيون
من جهتها قالت عائشة عبد الله ميران، مساعد الأمين العام قطاع الإدارة الاستراتيجية والحوكمة في الأمانة العامة للمجلس التنفيذي: «لإيماننا بأهمية هذه المبادرة الدولية، فقد حرصنا ومنذ انطلاقها في العام 2008 من قبل المرفق العالمي لمؤشرات المدن التابع لجامعة تورونتو على أن نكون شركاء استراتيجيين داعمين لها.
ونحن نؤمن أن دبي لديها الكثير لتقدمه في مجال تنمية المدن على المستوى الدولي، ولهذا كنا سباقين ضمن مدن معدودة حول العالم تنادت إلى تأسيس المجلس الدولي لبيانات المدن وتبني مواصفة آيزو 37120 في نسختها الأولى».
وأضافت ميران: «في العالم كله هنالك فجوة كبيرة في البيانات الخاصة بالمدن، على عكس البيانات الخاصة بالدول. ونؤمن بأن لدبي فرصةً مستحَقة للعب دور قيادي في مجال توحيد المعايير التي تقيس رفاه المدن وتبادل الممارسات الفضلى في هذا المجال».
وقالت: «نفخر اليوم بحصول دبي على شهادة آيزو 37120، الأمر الذي ما لم يكن ليتحقق لولا الدعم الكبير من قبل الجهات الحكومية المختلفة، التي أظهرت فرق العمل فيها حرفية عالية والتزاماً كبيراً في تزويد البيانات، ما ساهم في إحراز هذا الإنجاز، فلهم منا جميعاً كل الشكر».
وأشارت إلى أن إحراز المرتبة البلاتينية تعني أن مدينة دبي تمكنت من جمع البيانات الخاصة بمعظم المؤشرات وفق المنهجية التي نصّت عليها معايير المواصفة، تمكنت دبي بجدارة من تزويد المنظمة ببيانات لـ 96 من أصل 100 مؤشر.
وذكرت أن «المجلس الدولي لبيانات المدن» هو منظمة دولية معنية بتعزيز جودة البيانات الحضرية والاقتصادية والاجتماعية الخاصة بالمدن حول العالم، من خلال إيجاد منصة موحدة للبيانات المعيارية والقابلة للمقارنة عبر المدن، يمكن توظيفها في وضع الخطط والسياسات التنموية التي تسهم في تنمية المدن وتعزيز جودة الحياة لساكنيها.
كما أنها تشكل ملتقى لصانعي القرار في المدن المختلفة لتبادل الخبرات والمعرفة المتعلقة بإدارة المدن حول العالم وخدمة قاطنيها بالشكل الأمثل.
وتم إطلاق فكرة المجلس في شهر مايو 2014 على هامش قمة المدن العالمية المنعقدة في تورونتو، بتعاون مثمر ما بين «المرفق العالمي لمؤشرات المدن» وعشرين مدينة عالمية تمثل القارات الست، وتشمل إلى جانب دبي كلاً من أمستردام، وبرشلونة، وبوينس آيرس، وبوغوتا، وبوسطن، وعمّان، وغوادالاخارا (المكسيك)، وهايفونغ (فيتنام)، وهلسنكي، وجوهانسبرغ..
ولندن، ومكة المكرمة، وميلبورن، ومكاتي (الفلبين)، ومينّا (نيجيريا)، وروتردام، وساو باولو، وشنغهاي، وتورونتو. حيث يقع على عاتق تلك المدن العمل معاً لصياغة الرؤية والتوجهات الاستراتيجية إضافة إلى خطة العمل للسنوات الخمس القادمة للمجلس.
مواصفة جديدة
تعد المواصفة القياسية الجديدة «آيزو 37120» الصادرة عن المنظمة الدولية للمعايير الأولى من نوعها في هذا المجال، وتشتمل على 100 مؤشر موزعة على مختلف المجالات والقطاعات، كالتنمية الاقتصادية والاجتماعية والحضرية، والبيئة والمياه والصحة والإدارة الحكومية وغيرها. وتتضمن 46 مؤشراً رئيساً تشكل القاعدة الأولية للمؤشرات العالمية في هذا المعيار..
ويجدر بالمدينة الراغبة في الحصول على شهادة المطابقة الخاصة بهذا المعيار أن تجمع بيانات المؤشرات الرئيسة بحسب التعاريف الدقيقة لكل منها كما ترد في المواصفة، على أن تكون هذه البيانات مدققة من قبل طرف ثالث مرخص كما هو حال كافة المواصفات القياسية.
