دفعت العاصفة الثلجية «هدى» السلطات الأردنية أمس إلى فرض حظر تجول على حركة السيارات بسبب الجليد الذي ضرب المناطق المختلفة، واضطر الجهات المعنية إلى الطلب من المواطنين الأردنيين الالتزام بمنازلهم، حيث توفي شخصان بحادث سير، في وقتٍ تواصل سقوط الضحايا في لبنان وقطاع غزة.

واختبر الأردنيون أمس حالة حظر تجول بعد أن غرقت شوارع المملكة في جليد غير مسبوق منذ أعوام طويلة. ولم تجد مديرية الأمن العام من طريق تقنع المواطنين الأردنيين بعدم الخروج من منازلهم إلا بتحذيرهم تحت طائل المسؤولية لكل من يعثر عليه يقود مركبته في أي من شوارع عمان.

 وأمهلت دائرة السير أصحاب السيارات الموجودة في الشوارع بالعودة إلى منازلهم وإلا فسيتخذ بحقهم عقوبات رادعة. كما أرسلت رسائل نصية إلى الهواتف المحمولة للمواطنين الأردنيين تقول: «تحذير .. ستسحب رخص المركبات التي تسير على الطرقات حفاظاً على السلامة».

وذكر مدير المركز الاعلامي الامني الرائد عامر السرطاوي أن «95 حادث سير وقعت في ساعتين فقط بسبب الجليد نتجت عنها وفاتان». ودعا السرطاوي الأردنيين إلى «لزوم منازلهم وعدم الخروج نهائياً والاستعانة بالاجهزة المعنية في حالات الضرورة».

وتوعد الناطق الإعلامي باسم مديرية الأمن العام اي مركبة يعثر عليها تسير في الطريق بحجز رخص أصحابها، تمهيداً لاتخاذ إجراء بحقهم. ولفت إلى أن «الشوارع خطرة جداً للسير بالسيارات أو على الأقدام».

امتحانات ولجوء

وفي المقابل، هدد رئيس الوزراء الأردني عبدالله النسور المقاولين الذين لا يتعاونون مع أجهزة الدولة بما يملكونه من آليات ستتم معاقبتهم. وقال النسور في تصريحات نقلها التلفزيون الرسمي إن «بعض المقاولين في القطاع الخاص استجابوا في هذه العاصفة، وقاموا بإسناد الجهات المعنية بما يملكون من آليات، فيما تلكأ آخرون..

وسيتم وضعهم على القائمة السوداء ولن يحصلوا على عمل مع الحكومة أو البلديات في المشاريع الرسمية». كما دعا النسور الى «إيلاء اللاجئين السوريين اهتماماً خاصاً باعتبارهم ضيوفاً على أشقائهم في الأردن ومنحهم كافة الخدمات التي يحتاجونها».

وفي السياق ذاته، أعلن وزير التربية والتعليم تعطيل المدارس وتأجيل امتحانات الثانوية العامة إلى إشعار آخر بسبب الاحوال الجوية في حين فعلت المراكز الصحية والمستشفيات خطط الطوارئ لاستقبال الحالات الطارئة.

ولم تكن مخيمات اللاجئين السوريين في الاردن بمنأى عن العاصفة الثلجية التي أودت بحياة لاجئين اثنين في مخيم الزعتري اختناقاً بغاز التدفئة.

وضع غزة

وفي غزة، توفي رضيع جراء البرد جنوب القطاع. وقال الناطق باسم وزارة الصحة في غزة اشرف القدرة «إن الرضيع عادل ماهر اللحام (شهر واحد) توفي جراء البرد في منزل عائلته غرب خانيونس». وكانت طفلة تبلغ شهرين من العمر توفيت أول من أمس في خانيونس جراء البرد. كما أصيب عاملان فلسطينيان جراء انهيار نفق أرضى بمدينة رفح على الحدود بين قطاع غزة ومصر بسبب الأمطار الغزيرة التي تشهدها المنطقة.

وضع لبنان

أما في لبنان، فعلى الرغم من انحسار العاصفة الثلجية، لاتزال البلاد تحت تأثير العاصفة «زينة» التي ضربت معظم المناطق ساحلاً وجبلاً، مخلفة أضراراً مادية جسيمة، إضافة إلى اضرار في المحاصيل الزراعية نتيجة السيول والأمطار الغزيرة والرياح الشديدة التي صاحبتها. وقال مصدر أمني لبناني إن «نازحة سورية في السادسة من عمرها توفيت فجراً في أحد مخيمات البقاع بسبب البرد.

فيما توفي أربعة عمال بنغاليين اختناقاً بغاز مدفأة في قضاء الضنية شمالي لبنان». كما أصيب 20 شخصاً بكسور في مدينة النبطية جنوب لبنان نتيجة حوادث انزلاق بسبب تكون طبقات الجليد بعد تدني درجات الحرارة. ولا تزال طريق ترشيش مقفلة بسبب كثافة الثلوج والجليد. وطلبت قوى الأمن الداخلي من المواطنين اللبنانيين عدم سلوك طريق زحلة- ترشيش إلا عند الضرورة نتيجة تكون الجليد عليها.

وقطع الجليد جميع طرقات البقاع بسبب تدني درجات الحرارة التي وصلت إلى 7 تحت الصفر على ارتفاع 1000 متر. وأدى تدني درجات الحرارة في مرجعيون إلى تجمد المياه في الشبكات والقساطل، وإلى تفجر مواسير المياه في بعض خزانات الطاقة الشمسية. كما أثر الجليد على بعض المزروعات في المنطقة.

محمد بن نايف يوجه بتكثيف جهود الإغاثة

وجه وزير الداخلية السعودي المشرف العام على «الحملة الوطنية السعودية لنصرة الأشقاء في سوريا» الأمير محمد بن نايف بن عبد العزيز، بتكثيف الجهود الإغاثية لتخفيف معاناة السوريين واستمرار استقبال التبرعات النقدية، عبر حساب الحملة الوطنية السعودية.

وقال مستشار وزير الداخلية رئيس الحملة الوطنية السعودية ساعد العرابي الحارثي في تصريحات صحافية أمس، إن «هذه الوقفة التضامنية من خادم الحرمين الشريفين الملك عبد الله بن عبد العزيز آل سعود تأتي تواصلاً لجهوده الداعمة للشعب السوري على كل المستويات لتقديم أشكال الدعم والمساعدات الإغاثية والإنسانية للأشقاء في سوريا..

واستمراراً للعمل الإنساني الذي تقدمه الحملة الوطنية السعودية لنصرة الأشقاء في سوريا، وإتاحة المجال للتضامن مع هذه الأزمة الإنسانية للإخوة الأشقاء في سوريا من خلال التبرعات عبر الحساب البنكي للحملة والتواصل مع مكاتبها لاستقبال التبرعات العينية». وأضاف أن الحملة الوطنية السعودية «بادرت منذ بداية الأزمة لمد يد العون والمساعدة للأشقاء السوريين اللاجئين في كل من الأردن ولبنان وتركيا ومازالت تواصل جهودها الإنسانية».

وفي ظل الظروف المناخية القاسية التي تتعرض لها المنطقة، باشرت الحملة بتوجيهات من الأمير محمد بن نايف بتوريد وتوزيع أكثر من ثلاثة ملايين قطعة ملابس شتوية على السوريين.

يشار إلى أن الحملة الوطنية السعودية قامت منذ انطلاقتها بتقديم الخدمات الغذائية والإيوائية والصحية والإغاثية للنازحين السوريين داخل سوريا واللاجئين السوريين في دول الجوار، وسيرت الجسور الإغاثية البرية والجوية لمباشرة توزيعها بشكل مباشر.