تتبوأ دولة الإمارات العربية المتحدة مكانة مرموقة على خريطة السياحة العلاجية عالمياً، لما تمتلكه من بنى تحتية وإمكانات بشرية تؤهلها لأن تصبح عاصمة السياحة العلاجية، وذلك بفضل دعم القيادة الرشيدة للدولة، والخطط الطموحة للارتقاء بالخدمات العلاجية، وجعل الدولة منصة عالمية لتبادل الخبرات والمعرفة في المجالات المختلفة خاصة «الطبي»، فضلاً عن الاستثمار المستمر واللا محدود في الإنسان الإماراتي، الذي يعد العمود الفقري لتقدم وتطوير المجتمع.

وتولي وزارة الصحة في دولة الإمارات كل الاهتمام بخدمات الرعاية الصحية، جنباً إلى جنب مع الهيئات الصحية والقطاع الصحي الخاص، وهذا الاهتمام نابع من توجيهات القيادة الرشيدة لصاحب السمو الشيخ خليفة بن زايد آل نهيان رئيس الدولة، حفظه الله، وأخيه صاحب السمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم نائب رئيس الدولة رئيس مجلس الوزراء حاكم دبي، رعاه الله..

والمتابعة المستمرة من قبل الفريق أول سمو الشيخ محمد بن زايد آل نهيان ولي عهد أبوظبي نائب القائد الأعلى للقوات المسلحة، بتوفير الخدمات الصحية لجميع المواطنين والمقيمين على أرض الدولة بجودة عالية، تضاهي المستويات التي تتمتع بها المراكز الصحية العالمية المتخصصة، وبكلفة مناسبة سهلة المنال للجميع.

مقومات النجاح

وتتمتع الإمارات بمقومات مختلفة لنجاح السياحة العلاجية، منها الموقع الجغرافي المتميز، ووجود البنية التحتية الداعمة للسياحة العلاجية من فنادق ومراكز تجارية والأنشطة التراثية والثقافية والاستقرار السياسي والأمني والاقتصادي.. حيث تتوافر عناصر البيئة السياحية والإقليمية والدولية، ما يعطي فرصة لنمو القطاع بشكل مطرد.

. وكذلك وجود التشريعات المتطورة والمرنة التي تؤهل قطاع السياحة العلاجية للمنافسة بقوة وتصدر الريادة.. إلى جانب وجود بنية تقنية متطورة تتوافق وتوجهات الحكومة الذكية، ما يوفر منصة مثالية لتطوير شبكة بيانات صحية متخصصة عالمياً.

وتعد دولة الإمارات جاذبة بشكل عام للاستثمار.. وهناك اهتمام من العديد من المستثمرين بهذا القطاع، خصوصاً المستشفيات العالمية، وذلك للمقومات المختلفة التي يتمتع بها قطاع السياحة العلاجية بالدولة، في ظل وجود قطاع طبي خاص متنام ومتسارع، وبنية صحية متميزة.

ويشهد قطاع الرعاية الصحية في دولة الإمارات العربية المتحدة نمواً متسارعاً يقدر بنحو 16 في المئة، مع زيادة الطلب على الأسرة في المستشفيات بنسبة 160 في المئة بحلول عام 2025، وزيادة عدد زيارات مرضى العيادات الخارجية المحتاجين لدخول المستشفى بنسبة 350 في المئة في الدولة.

مشروعات متطورة

وتعمل المشروعات المتطورة التي يتم استحداثها في الدولة عبر وزارة الصحة وهيئة الصحة بدبي، وهيئة الصحة بأبوظبي، ومدينة دبي الطبية، والمؤسسات الصحية العالمية العاملة في الدولة، مثل «مايو كلينك» و«كليفلاند كلينك» و«جون هوبكنز كلينك»، وغيرها من مؤسسات القطاع الخاص، على تحقيق الريادة في مجال الخدمات الصحية المتنوعة.

وتؤكد المؤسسات الصحية بالدولة، قدرتها على القيام بدور عالمي في السياحة العلاجية، فضلاً عن السمعة العالمية التي تتمتع بها الدولة من ناحية الاستقرار الأمني والاقتصادي، ووجود بنية تحتية داعمة للسياحة العلاجية، مثل تميز شبكة الطيران والمواصلات والفنادق والمراكز التجارية والمهرجانات العديدة، والكثير من الأنشطة التراثية والسياحية.

وهناك جهود مثالية تنفذها حكومة الإمارات لتعزيز السياحة العلاجية، في ظل المقومات الرئيسة الداعمة لهذه الصناعة، والمتمثلة في الموقع الاستراتيجي والأمن والاستقرار السياسي والاقتصادي، وتوافر البيئة والمناخ الاستثماري الجاذب لرجال الأعمال والمستثمرين عموماً..

وتوفير القوانين والتشريعات المرنة والمتطورة لمزاولة المهن الصحية، ووجود البنية التحتية الداعمة للسياحة العلاجية، وتطور القطاع الصحي وتوافر الخدمات الوقائية والتشخيصية والعلاجية المتميزة في مختلف التخصصات الطبية.

وتشمل الفرص الاستثمارية الجديدة في القطاع الصحي المتاحة حالياً في إمارتي دبي وأبوظبي، المستشفيات المتخصصة بعلاج وتشخيص الأورام، وعيادات الإخصاب وعيادات معالجة السكري، وعيادات طب الأطفال ومراكز إعادة التأهيل القصوى، التي تقدم الخدمات للمرضى ممن يحتاجون للإقامة في هذه المراكز، ومراكز المسنين وذوي الاحتياجات الخاصة.

وتمتلك الدولة العديد من التخصصات الطبية النادرة على المستوى الإقليمي، حيث تعتمد السياحة العلاجية على المستشفيات الحديثة التي تتوفر فيها تجهيزات طبية وكوادر بشرية تتميز بكفاءة عالية، وهو ما تتميز به الدولة.

وتقدر التكلفة العلاجية في الإمارات بنحو 50 في المئة من قيمة العلاج في الدول الأخرى، مثل أميركا وبريطانيا.. ويظل الاهتمام بالسياحة العلاجية من القضايا الهامة التي تحظى باهتمام جميع الدول، لما تقدمه من خدمات ضرورية للمواطن العربي، وأيضاً لما توفره من مصادر إضافية تزيد من الدخل القومى لهذه الدول، حيث تسعى دولة الإمارات لتصدر هذا القطاع، ليصل حجم الإنفاق على القطاع إلى 40 مليار درهم في عام 2015.

نمو

كما أصبحت دولة الإمارات اليوم تمتلك جميع المقومات الأساسية للسياحة العلاجية، بما في ذلك الكفاءات البشرية والتقنيات الحديثة التي تضاهي بكفاءتها وجودتها المراكز الصحية العالمية، وتعد من أهم مقومات النجاح لجذب السياحة العلاجية.

وتؤكد وزارة الصحة بالدولة، أن قطاع السياحة العلاجية في الإمارات ينمو بنسبة 15 في المئة سنوياً، متوقعة أن يصل حجم الإنفاق على القطاع الصحي في الدولة إلى أكثر من 40 مليار درهم خلال عام 2015، فيما يتوقع أن يصل عدد السياح في الإمارات خلال العام نفسه إلى أكثر من 14 مليون سائح.

كما يؤكد تقرير دولي، أن دولة الإمارات تعد من بين أكبر 14 سوقاً للسياحة العلاجية بالعالم، والتي تشمل الإمارات وتايلاند وسنغافورة وماليزيا والمكسيك والبرازيل وتايوان وتركيا وكوريا الجنوبية وكوستاريكا وبولندا والهند والفلبين وإندونيسيا.

ويشير التقرير الذي تم استعراضه خلال المعرض والمؤتمر الدولي للسياحة العلاجية بدبي العام الماضي، إلى أن قيمة سوق السياحة العلاجية العالمية في أكبر 14 دولة في هذا المجال بلغت 5. 10 مليارات دولار في عام 2012.. ومن المتوقع أن ترتفع قيمة السوق إلى أكثر من 5 .32 مليار دولار في عام 2019، بنسبة نمو سنوي تقدر بـ 9. 17 في المئة بين عام 2013 إلى عام 2019.

ويرى التقرير أنه مع ارتفاع تكاليف الرعاية الصحية والعلاجية، خصوصاً في النواحي التي لا يغطيها التأمين الصحي، مثل مشاكل الخصوبة والجراحات التجميليلة، فإن السياحة العلاجية يتوقع لها النمو والازدهار.

150

هناك أكثر من 150 مؤسسة وشركة ترويج للسياحة العلاجية في العالم، تضع الإمارات حالياً ضمن مناطق الترويج العالمية للسياحة العلاجية، باعتبار أن الخدمات المتاحة حالياً في دبي تتضمن الرعاية الصحية والمستشفيات المجهزة بأحدث التقنيات ذات المعايير العالمية، إلى جانب مؤسسات للتعليم الأكاديمي والأبحاث.. كما توفر مدينة دبي الطبية حلولاً شاملة للعاملين في مجال الرعاية الصحية تحت سقف واحد.